فهرس الكتاب

الصفحة 20844 من 27364

يقول شيخ السوربون وهو يتحدث عن الشيعة: (1) (إن حركة المطالبة بالشرعية، التي سينشأ عنها"حزب الشيعة"تحقق كذلك دلالة محتملة في القرآن، والتجربة النبوية. إن"الإمام"شأنه شأن النبي، يحظى بتأييد الله، لمتابعة مهمة شاقة، هي مهمة التجسد الإلهي في الإنسان، تجسد الروحي في الزمني، والمقدس في العادي، ولكن هذه النظرية ستزداد وضوحاً بالتدريج…) .

فإذا لم تكن هذه الإفكار"الحلولية"من الرجعية فما الرجعية إذن؟؟.

نتيجة تلاقح الفكر الشيعي بالإشراق التصوفي، سنحصل على فكر تقدمي في نظر أستاذ السوربون: (2) (الإمامية أو الإثنا عشرية، تجعل سلسلة الأئمة المعصومين من سلالة النبي تقف عند اثني عشر، بدءاً من"علي".. وإن تعاليم هؤلاء الأئمة -وقد أهملها أهل السنة المسلمون- تؤلف السنة الحية، التي جمعها ونظمها"الكليني وابن بابويه"خاصة… وبالاتصال بالفلسفة الإشراقية، سيزدهر الفكر الإمامي بعد النهضة الصوفية في إيران…) .

هناك أخبار تُسند إلى جعفر الصادق رضي الله عنه، بأن لديه علم اسمه"علم الجفر"مودع في كيس من جلد فيه، علم الأنبياء والأوصياء وعلم بني إسرائيل (3) . ولا يشك عاقل في كذب الخبر، ومع ذلك لنقرأ هذا النص: (4) (من العسير علينا إعادة بناء العالم العلمي لشخص مثل"جعفر"

الصادق" المتوفى سنة 765، وفيه يُرى التراث الإسلامي (5) بآنٍ واحد، وأنه رائد رمزي"علم الجفر"أو المعرفة الأخروية الخاصة بالأنبياء، ثم هي خاصة بورثة"علي"…. فإن الثابت أن فكراً علمياً جديداً، قد نشأ في المدينة من حول"جعفر"وقد طبقت تقنيات تحقيق روحي، متصلة بالرمزية السيميائية، على تفسير القرآن…) ا هـ."

وحتى يفهم القارئ"علم الجفر"لا بد أن يقرأ خبره في كتب الشيعة أولاً، ثم ليحكم بعد ذلك من هو الرجعي؟ .

فقد نقل"الكليني"وهو عند أركون في مستوى البخاري ومسلم. نقل أن رجلاً من الشيعة سأل جعفر الصادق رضي الله عنه عن هذا العلم فكان جوابه (6) (إن عندنا"الجفر"، وما يدريهم ما الجفر؟ وعاء من أدم(7) ، فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذي مضوا من بني إسرائيل. وإن عندنا مصحف فاطمة عليها السلام، وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟ فيه مثل قرآنكم ثلاث مرات، والله ما فيه من قرانكم حرف واحد).

وإذا فهمنا علم الأنبياء وعلم الأوصياء، فما هي علوم بني إسرائيل؟؟.

والرسولل عليه السلام وجد يوماً صحيفة من التوراة في يد عمر بن الخطاب، فغضب واحمر وجهه، وقال:"لو كان أخي موسى حياً لما وسعه إلا أن يتبعني". فماذا في جلد"الديناصور"الذي يعجب به شيخ السوربون؟؟!!…

وما هو العلم الذي نشأ في المدينة حول"الصادق"؟ وما هي السيمياء التي يعشقها أستاذ السوربون؟ لماذا لا يُطلعنا عليها، فنزدد علماً أو جهلاً؟؟.

وأخيراً كان هناك جاسوس إسرائيلي، في بلد عربي اسمه"كوهين"، استلم الإذاعة، وكانت هوايته المفضلة شتم"الرجعية"صباح مساء، كما كان يؤمن بالفكر النقدي، ومارس هوايته سنوات ثم سقط، وله أخ في مصر كان يفعل الشيء نفسه، اسمه (ليفي) ، واسمه العربي (وحيد السعداوي) كان يشرف على برامج إذاعية، وكان يسب الرجعية بلا انقطاع !

أركون والعلمانية:

حينما يكون المتحاوران علمانيين يعجب الإنسان كيف تحوّر وتموّه الحقائق. لنستمع أولاً للمندوب العلماني وهو يسأل أركون: (8) (من منطلق تفسيرك لموضوع الصحوة الإسلامية هناك استنتاج رئيسي مفاده: أن الأجيال والقوى الناهضة تحاول استغلال الدين كغطاء لحركتها السياسية، ألا ترى في ذلك تحميلاً للدين فوق طاقته، وتجاوزاً لرسالته؟ .

جواب أركون: إن هذا تزييف للدين وابتعاد عن المقصود الأسمى منه، لأن المقصود الأسمى من الدين معرفة الله، والديانة تكون مناجاة العبد لربه، وهذه المناجاة تكون: في الصلاة، في الحج، تكون في الصيام، تكون في الفروض الخمسة… أدافع عن التفريق بين مستوى الحياة الدينية -كما ذكرت- ومستوى الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، أو ما يمكن أن نسميه الاتجاه أو الوضع العلماني الدنيوي، يجب أن نفصل بين هذين المستويين. هناك تيار قوي يقول إن الإسلام: دين، ودولة، ودنيا. وعندي أن هذا خلط بين مستويات مختلفة من المعاني، والقيم، ومن الوظائف… هناك -للأسف- خلط بين الدين والدنيا والدولة، مع أن الفكر المعاصر والنقد العلمي المعاصر يدلان على أن تلك الاتجاهات أو تلك الأوضاع بين الدين والدولة يجب أن تُميز…).

(1) … الفكر العربي محمد أركون ص 62.

(2) … المرجع السابق ص 108.

(3) … وهذا يقتضي أن يكون جلد فيل أو"ديناصور"خصوصاً إذا تذكرنا أدوات الكتابة في تلك العصور!..

(4) … الفكر العربي ص 68.

(5) … التراث أم شيخ الرجعية والحلولية ؟

(6) … أصول الكليني ص 146.

(7) … جلد.

(8) … كل العرب ص 8-9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت