فهرس الكتاب

الصفحة 20851 من 27364

إن الحجر على صوت المرأة.. ووضعه (تحت الحراسة) .. جعل المجتمع العربي ينطق بصوت واحد.. هو صوت الرجل بكل خشونته، وملوحته، ونبرته المدنية.

وهكذا لم تعرف موسيقانا (نصف الصوت) أو (ربع الصوت) وظلت السمفونية التي عزفها كورس الرجال وحدهم، (سمفونية ناقصة) .

في بدايات هذا القرن، بدأت المرأة تتخلص شيئاً فشيئاً من الحجاب المفروض على وجهها..

ولكن الحجاب المفروض على (صوتها) .. لم يتزحزح سوى سنتمترات قليلة.. وظلت المرأة رغم انفتاح أبواب العلم والمعرفة أمامها، واتساع أفقها الثقافي، تعبر عما يدور بعالمها الداخلي بنصف لغة .. ونصف صوت.. ونصف حرية.

فالمجتمع العربي لا يزال، رغم التحولات التي طرأت على بنيته، يعتبر الصوت النسائي مؤامرة على دولة الرجال وسلطتهم.. ويعتبر المرأة (الفصيحة) ظاهرة شاذة أو مرضية.. لابد من معالجتها بالعقاقير والمضادات الحيوية.

وهكذا ظل فم المرأة مختوماً بالشمع الأحمر، وغير صالح إلا لارتشاف الماء، ومضغ الطعام.

ومثل هذا الامتياز تتمتع به جميع الحيوانات بشكل غريزي

إن لعبة الحب هي لعبة يقوم بها اثنان: رجل.. وامرأة.. فلماذا يلعب الرجل وحده بأوراق الحب.. دون أن يعطي الفرصة للمرأة لتشارك في اللعبة.. وتجرب حظها ؟..

لماذا يحق للرجل، حين تجتاحه عاصفة الحب أن يقول للمرأة: (أحبك) .. ولا يحق لها، إذا بللتها أمطار الحب.. أن ترد عليه بلغة، ربما تكون أكثر حرارة وأعذب جرسا، وأشد صدقاً ؟؟

وإذا كانت المساواة البيلوجية غير ممكنة.. فلماذا لا نحقق المساواة (العاطفية) على الأقل، باعتبار الحب عاطفة إنسانية يشترك الذكر والأنثى.. ولا تحتمل الفصل العنصري أو الجنسي ؟

في هذه المجموعة الشعرية، أردت أن أحقق نوعا من (الاشتراكية العاطفية) بعيداً عن أي فكر إقطاعي.. أو قبلي.. أو احتكاري.. وأن استرد حقي الطبيعي كأنثى في نقل مشاعري إلى من أحبه.. تدون أي شعور بالنقص، أو بالاضطهاد، أو بالخروج على قواعد الأخلاق العامة (4) ..

فالحب الكبير، لم يكن في يوم من الأيام مناقضاً للقيم العليا، والأخلاق العامة.

إنه حق مشروع لا يختلف عن حق الأمواج في التكسر.. وحق الرعود في التفجر.. وحق العصافير في الغناء والزقزقة..

(1) … الديوان السابق (23) .

(2) … الديوان السابق (53) .

(3) … الديوان السابق (139-142) .

(4) … هذا لا يكفي يا دكتورة ! بل نريدك أن لا تخرجي عن شريعة الله!

فلماذا لا يسمح لي أن أكون موجة.. أو رعداً أو عصفورة تغني على نافذة حبيبها.. دون أن تقتلها بواريد الصيادين؟

لقد تغزل الرجل بالمرأة منذ بدء التاريخ.. ولم يترك لها هامشاً صغيراً من الحرية يسمح لها بأن تتغزل به..

أي أن المبادة العاطفية كانت دائماً في يد الرجل.. بالإضافة إلى امتيازاته القانونية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية .

صحيح أن بعض النساء في تاريخنا الشعري قد كسرن هذا الاحتكار، كما فعلت الشاعرة الأندلسية ولادة بنت المستكفي، حين أعلنت أنها تعيش حالة عشق، وكشفت أوراقها الغرامية بكل شجاعة.

إلا أن الغزل النسائي بشكل عام، ظل غزلاً خجولاً، ومتردداً وخائفاً من لعنة المجتمع.. وخناجر القبيلة.

فالمجتمع العربي، رغم كل مظاهر الحداثة والانفتاح الثقافي والحضاري على العالم، لا يزال يضع (الفيتو) على المرأة العاشقة، ويعتبرها امرأة ناشزة يشكل كلامها عن الحب، خادشاً للحياء العام وخطراً على الأمن القومي.

والسؤال الذي أود أن أطرحه هنا هو:

ما هي علاقة الأمن القومي بقلب المرأة، وأشواقها وأحلامها، وأحاسيسها الأنثوية الطبيعية والمشروعة؟

ثم أود أن أسأل:

لماذا لا يكون الرجل العاشق خطراً على الأمن القومي وقصائد الحب التي يكتبها تهديداً للسلام والأمن الاجتماعي؟

وإذا كنا نؤمن بالديمقراطية أساساً لأنظمتنا السياسية (1) ، فلماذا لا نطبق الديمقراطية على علاقتنا العاطفية أيضاً؟

ولماذا نطبق مبدأ التمييز الجنسي بين الرجل العاشق.. والمرأة العاشقة؟؟

وبعد، فهذه قصائد حب، أحاول بها أن أقيم (ديمقراطية عاطفية) يتساوى فيها الرجل والمرأة في حرية البوح، بحيث لا يحتكر الرجل وحده بلاغة الخطاب الأيروتيكي، ولا تبقى المرأة مجرد مستمعة لاسطوانة الحب التي يعزفها الرجل ليلاً ونهاراً.

إن لدى المرأة كلاماً عاطفياً مخزناً منذ آلاف السنين تريد أن تقوله…

فاسمحوا لها أن تفجر ينابيعها الداخلية، وتطلق آلاف العصافير المحبوسة في صدرها.

اسمحوا لها أن تنزع الأقفال عن فمها، وتقول للرجل الذي تحبه: (أحبك) .. دون أن تذبح كالدجاجة على قارعة الطريق.

اسمحوا لها، ولو لمرة واحدة في التاريخ أن تعرف معنى المساواة في الحب وتستنشق رائحة الحرية" (2) ."

المصطلحات (النصرانية) في دواوين الشاعرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت