فهرس الكتاب
من يطالع دواوين الشاعرة يجد أنها قد أكثرت من استخدام الرموز والمصطلحات المتعلقة بالنصارى، كألفاظ: (الصليب) و (الكنيسة) و (الناقوس) و (الأجراس) ونحو ذلك، وهذا مما يستغرب من شاعرة مسلمة أن تقع فيه وترضى لنفسها أن تتشبه بهؤلاء الكفرة في مصطلحات دينهم وعباداتهم، وهو أمر منكر ومحرم قد يهوي بفاعله في هاوية الكفر -والعياذ بالله- عندما يرتضي شيئاً من تلكم العبادات، أو يعتقدها -مع مخالفتها الصريحة للإسلام- كقضية صلب المسيح عيسى بن مريم -عليه السلام- مثلاً، وقد قال صلى الله عليه وسلم"من تشبه بقوم فهو منهم" (3) (4) .
فالنصارى لما زاغوا عن شريعتهم وحرفوها، اخترعوا بعض المظاهر الوثنية التي أقحمت في ديانتهم وحملوا الناس عليها.
(ومن مظاهر تحريف النصارى لعقيدتهم: أنهم يعتقدون أن المسيح عليه السلام قتل مصلوباً، لتخليص البشر من الخطيئة التي ارتكبها أبوهم آدم عليه السلام بأكله من الشجرة التي نهاه الله عنها، وزعموا أن هذه الخطيئة انتقلت من آدم إلى بنيه من بعده، فأصبح البشر كلهم مغضوباً عليهم ومبعدين من رحمة الله تعالى ! ولكن الله تعالى في المقابل، وبمقتضى رحمته، دبر للبشر طريقاً للخلاص من هذه الخطيئة، فتجسد في ابنه المسيح، فنزل وقُتل وصُلب فداء عن البشر! وتكفيراً لخطيئتهم) (5) .
ومن ها هنا انتشرت بين النصارى ألفاظ: (الخطيئة) و (التكفير) و (الصلب) و (الفداء) و (يسوع المخلص) وغيرها من الألفاظ المتعلقة بهذه العقيدة المحرفة.
ولكن: إن كان لأبناء النصارى عذر في التعلق بألفاظهم ومصطلحاتهم فما عذر الدكتورة (المسلمة) في تشبهها بهم، حتى وقعت فيما يعارض كتاب ربها معارضة صريحة -كما سيأتي- ؟!
في ظني -والله أعلم- أن الذي أوقع الشاعرة في هذا المضيق العفن هو متابعتها لأساطين الحداثة في البلاد العربية، الذين تتابعوا على هذا الأمر، لا سيما وكثير من متقدمي الحداثة هم ممن يدينون بالديانة النصرانية، كجبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، ويوسف الخال، وأنسي الحاج، وجبرا إبراهيم جبرا، وغالي شكري، وخليل حاوي، وتوفيق صائغ، وغيرهم.
(1) … بل نؤمن بالإسلام! أما الديمقراطية فهي نظام جاهلي يقوم على تأليه البشر.
(2) … ديوان قصائد حب (7-14) .
(3) … أخرجه أبو داود وجود إسناده شيخ الإسلام في (اقتضاء الصراط المستقيم) (1/236) وصححه الألباني في الإرواء (1269) .
(4) … لبيان تفاصيل أحكام التشبه بالكفار: انظر: رسالة (من تشبه بقوم فهو منهم) للشيخ ناصر العقل -حفظه الله-.
(5) … رسالة (التدابير الواقية من التشبه بالكفار) للدكتور عثمان دوكوري (2/483) .
ولا شك بأن هؤلاء الحداثيين النصارى قد نشروا مصطلحات ديانتهم (المحرفة) في ثنايا أشعارهم (1) ، فجاء أغمار المسلمين كالدكتورة فتلقفوها عنهم دون تمحيص، ظانين بسذاجة وجهل أنها من شروط الحداثة!
ومن ذلك على سبيل المثال: قول الشاعر توفيق زياد: (على الصلبان منسية بلادي زهرة الدنيا وعود الند) (2)
وقول البياتي: (وكأن يسوع معكم يعود إلى الجليل بلا صليب) (3) .
وقول السياب: (غنيت تربتك الحبيبة وحملتها، فأنا المسيح يجر في المنفى صليبه) (4) .
وقول صلاح عبد الصبور: (شعرت بأنني أصبحت قريباً وأن رسالتي هي أن أقدسكم) (5) .
والأمثلة على هذا كثيرة.
المصطلحات (النصرانية) في شعر الدكتورة:
فمن ذلك قولها: (يا زمان القبح.. من أين يجيئ المبدعون؟ في بلادي، وعلى أي صليب من دموع يولدون؟) (6) .
وقولها:(أصبح شاي الساعة الخامسة نعمتي .. ولعنتي..
بسمتي .. ودمعتي..
واحتي .. وورطتي..
أصبح الصليب الذي أنزف عليه
والكرباج الذي يلسعني على ظهري) (7) .
وقولها:
(فإن جرحوني
فأجمل ما في الوجود غزال جريح
وإن صلبوني. فشكراً لهم
لقد جعلوني بصف المسيح) (8) .
قلت: وفي هذا المقطع وقعت الدكتورة في ماكنا نخشاه، وهو متابعة النصارى في عقيدتهم الباطلة التي ردها الله في كتابه، وهي قولهم بصلب المسيح -عليه السلام- وهو ما رده الله عليهم وكذبهم فيه، بقوله تعالى: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شكٍ منه ما لهم به من علمٍ إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً) (9) .
وقولها:
(أنا قصيدتك المكتوبة بحبر الأنوثة
أنا عصفورتك
أنا جزيرتك
أنا كنيستك
فاسمع أجراس حنيني) (10) .
وقولها:
(أسميك .. حتى أغيظ النساء -"حبيبي"
وحتى أغيظ عقول الصفيح -
"حبيبي"
أعرف أن القبيلة تطلب رأسي وأن الذكور سيفتخرون بذبحي
وأن النساء سترقص تحت صليبي..) (11) .
وقولها:
(أصرخ: أحبك
فتخرج المدينة برجالها ونسائها ..
وشيوخها وأطفالها ..
لاستقبالك .
وتنطلق الحمائم
وتعزف موسيقى الجيش
وتمتلئ راحات الأولاد
بأكياس الحلوى ..
وتضيئ المآذن
وتقرع أجراس الكنائس.
معلنة تتويجك
ملكاً على قلبي) (12)
ومن ذلك قولها:
(أصبح شاي الساعة الخامسة
ناقوساً يضرب في ضلوعي
وعبادة يومية أثابر عليها
ويوم لا يبقى من العبادات سوى أنت ..
ولا يبقى من المعابد سوى صدرك ..) (13) .