فهرس الكتاب

الصفحة 20855 من 27364

وأي عدل يكون إن لم يكن مأخوذاً من تعاليم الأنبياء (4) -عليهم السلام- التي أوحى بها إليهم خالق البشر الذي يعلم ما يكون به صلاحهم!!

قال سبحانه: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس) (5) .

فهو سبحانه قد أرسل رسله وأنزل كتبه لينشروا العدل بين الناس، قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: (يقول تعالى(لقد أرسلنا رسلنا بالبينات) أي بالمعجزات، والحجج الباهرات، والدلائل القاطعات (وأنزلنا معهم الكتاب) وهو النقل الصادق (والميزان) ، وهو العدل، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما،

وهو الحق الذي تشهد به العقول الصحيحة المستقيمة المخالفة للآراء السقيمة) (6) .

وقد أخبر سبحانه بأن العدل يكون منه فهو تعالى: (لا يظلم الناس شيئاً) (7) ، وقد"حرم الظلم على نفسه" (8) .

(1) … سورة الأعراف، الآية: 180.

(2) … مجموع فتاوى الشيخ ابن باز -رحمه الله- (7/129-131) . نشر دار القاسم بالرياض.

(3) … ديوان فتافيت امرأة (158) .

(4) … أقول (تعاليم الأنبياء) محاكاة لعبارة الدكتورة، وإلا فالمسلم يعلم أن تعاليم الأنبياء عليهم السلام إن هي إلا وحي يوحى من الله عز وجل.

(5) … سورة الحديد، الآية: 25.

(6) … تفسير ابن كثير (4/315) .

(7) … سورة يونس، الآية: 44.

(8) … كما في قول صلى الله عليه وسلم حاكياً عن ربه عز وجل:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرماً بينكم" (أخرجه مسلم 6524) .

5-ومن ذلك قول الدكتورة عن حبيبها:

(لست أفكر في تعليمك فن الحب

فأنت نبي الحب) (1) !

وفي هذا ابتذال وامتهان لكلمة (النبي) التي لا تطلق إلا على أنبياء الله عليهم السلام.

ولعل الدكتورة عندما رأت أن اليونان قد جعلوا إلها للحب أرادت هي أن تحاكيهم فتجعل للحب نبيا!

أو أنه أصابها شيء من لوثات الحداثيين الذين ابتذلوا لفظ (النبي) في أشعارهم، فصاروا يصفون به من يتميز بالشعر عندهم (2) .

6-ومن ذلك قولها لحبيبها:

(يا ملك الملوك..

يا أكثر من حبيبي) (3) !

وملك الملوك هو الله عز وجل؛ لأنه ملك الدنيا والآخرة، قال سبحانه عن نفسه في سورة الفاتحة: (ملك يوم الدين) (4) .

وقال صلى الله عليه وسلم"إن أخنع (5) اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله" (6) .

قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ -رحمه الله-: (الذي تسمى ملك الأملاك أو ملك الملوك قد بلغ الغاية في الكفر والكذب) (7) .

7-ومن ذلك قولها عن حبيبها:

(وأنا أصلي كي تظل حبيبي

فاقبل صلاتي) (8) .

وقولها: (أعش للصلاة بين يديك) (9) .

قلت: بعد أن عبدت الدكتورة حبيبها ها هي تصلي له!

والصلاة لا تجوز إلا لله، وهذا لا أظنه يغيب عن ذهن الدكتورة، ولكنها تجاوزات الشعراء الذين لا يلقون بالاً للضوابط الشرعية في أشعارهم، إنما هم يهيمون في كل واد وبكل لفظ، متبعة بذلك أبالسة الحداثة الذين امتهنوا لفظ (الصلاة) حتى تعبدوا به للمخلوقين (10) .

8-ومن ذلك قولها في رثاء ولدها:

(إن هذا الحب لي أقرب من حبل الوتين

وله فيض حناني وله فرط يمني

وهو بعد الله ربي وهو بعد الدين ديني) (11) .

9-ومن ذلك:اعتراضها على تقدير الله -عز وجل- موت ولدها، بقولها:

(يا رب هذا قدر ظالم

يا ليتنا نملك رد القدر) (12) !

وكل مؤمن يعلم أن الإيمان بالقدر من أركان الإيمان التي لا يتم إيمان العبد إلا بها، قال سبحانه: (ما أصاب من مصيبةٍ في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير) وقال: (ما أصاب من مصيبةٍ إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيءٍ عليم) .

وقال صلى الله عليه وسلم"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط" (13) .

فكان الأولى بالدكتورة أن ترضى وتسلم لأقدار اله ولا تتسخطها فيكون جزاؤها عند الله السخط (14) .

10-ومن ذلك: قول الشاعرة مخاطبة (حبيبها) :

(أمثقف؟؟

ويقول في وأد النساء..

فأي ثقافة هذي.. وأي مثقفين؟

أمثقف ؟؟

ويريد أن يبقي حبيبته بسرداب السنين؟

أتقدمي في كتابته؟

ورجعي بنظراته إلى الأنثى

فإن ضحكت له امرأة .

يخاف عذاب رب العالمين !) (15) !!

فالشاعرة تريد من حبيبها أن يكون (تقدميا) في أفعاله، غير (رجعي) .

والتقدمي في نظرها هو الذي لا يئد النساء ولا يخاف عذاب رب العالمين إذا ضحكت له امرأة!

والرجعي بخلاف هذا

قلت: أما وأد النساء فقد حرمه الإسلام منذ أن أشرقت بنوره أرض الجزيرة -ولله الحمد- بل عنف وأزرى بمن يفعله، وأنه موقوف يوم القيامة ومساءل عن فعلته الشنعاء هذه .

قال تعالى: (وإذا الموءدة سُئلت) (16) .

وقال سبحانه مزريا على أهل الجاهلية صنيع أحدهم عندما يبشر بالبنت: (وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، يتواريئ من القوم من سوء ما بُشر به أيمسكه على هونٍ أم يدسُهُ في التراب ألا ساء ما يحكمون) (17) .

فهذا حكم الله في وأد البنات (ساء ما يحكمون) فالمسلم الحق بريئ من هذا (الوأد) .

(1) … ديوان في البدء كانت الأنثى (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت