فهرس الكتاب

الصفحة 20912 من 27364

قلت: ولأجل هذا فقد اصطبغت روايات وقصص يوسف إدريس بالصبغة الاشتراكية (في معظمها) ؛ من حيث ادعاء الوقوف مع الطبقة الكادحة والمظلومين، والإغراق في قصص الجنس ومحاولة ترويجه، والتعاطف مع البغايا والمومسات والواقعين في الحرام بأنواعه.

-مما لاحظه المتابعون على يوسف إدريس (تلونه) و (تقلبه خلف المصلحة) . ومما يشهد لهذا:

أنه"في الخمسينيات والستينيات كان أحد رموز اليسار ثم وجدناه في عهد السادات الذي عادى اليسار وقصص جوانحه وجدناه يغير اتجاهه فكان أقرب ما يكون للتأييد.. لكنه بعد موت السادات ألف كتابه المصادر: (البحث عن السادات) ولا أدري لماذا لم ينشره في عهد (الرئيس) حتى ولو خارج مصر إن كان يؤمن بما قاله في كتابه!، وبعد عودة الأحزاب وجدناه يعود إلى ركاب (حزب الوفد) مؤيداً! (المجلة العربية، العدد 149) ."

ومن ذلك: أنه حينما يزور السعودية يكيل المديح لها كيلاً، لكننا نفاجأ أحياناً بتهجمات منه عليها، بلا مبرر، كما في كتابه (فقر الفكر وفكر الفقر) وكتاب (عزف منفرد) وكتاب (جبرتي الستينات، ص124 وما بعدها)

وقد اعترف هو بهذا التلون؛ وإن كان قد ادعى أنه يدور مع الحق !!، فهو لما سئل عن ما يلاحظ عليه من تقلب بين اليسارية والرأسمالية قال:"أنا أدافع عن الحق، ولو أن الرأسمالية معها حق فأنا بالتالي معها، ولو أن الاشتراكيين معهم حق فأنا معهم"! (مجلة أكتوبر، العدد 658، نقلاً عن المجلة العربية، العدد 149) .

انحرافاته:

1-أعظم انحرافاته: أنه اتخذ من (الفكر الشيوعي الاشتراكي) أيدلوجية له في أعماله، ومعلومٌ الحكم الشرعي لهذه النحلة الخبيثة المعادية للإسلام وأهله، والداعية إلى أنواع كثيرة من المحرمات، على رأسها الكفر بالله، والاستهزاء بشرعه .

2-من انحرافاته: إغراقه الفاحش في الجنس وتصويره في قصصه ورواياته في صورة نظيفة أو مدافع عنها، مع التماس العذر للبغايا والمومسات والساقطات في قصصه.

يقول الدكتور عبد الحميد القط بأن إدريس:"يتخذ الجنس أداة لهدم كل قداسة تحيط بالقيم الاجتماعية السائدة التي يراها تتنافى مع روح العصر"! (يوسف إدريس والفن القصصي، ص 154-155) .

ويقول:"نرى الكاتب كثيراً ما تصطبغ أعماله -وبخاصة القصصية- صبغة جنسية صارخة، حيث يتخذ من عنصر الجنس محوراً أساسياً تدور حوله القصة" (المرجع السابق، ص155) .

ويوسف إدريس يصور -كما سبق- سقوط البغايا والفاجرات بأنه سقوط حتمي نتيجة للظروف الاقتصادية ! مدافعاً عنه أشد الدفاع، ومتعاطفاً مع أصحابه.

يقول الدكتور القط:"إننا يجب أن نتوقف قليلاً عند موضوع"السقوط"عنده، لأنه موضوع متكرر، نراه في"قاع المدينة"1958 وفي"الحرام"1959، وفي"حادثة شرف"1959 وفي"السيدة فينا"مجموعة"العسكري الأسود"1962 وفي رواية"العيب،1962 وفي"الستارة"و"الغريب"مجموعة آخر الدنيا، و"في هذه المرة"في مجموعة"لغة الآي آي"وفي"النداهة"، و"العملية الكبرى"، و"دستور. . يا سيدة"مجموعة النداهة 1969، وفي"بيت من لحم"، و"أكان لابد ياليلى أن تضيئي النور"ويلاحظ أن السقوط عنده يمثل حتمية طبيعية في بعض الأحيان مما يقربه من زولا ويبعده عن اتجاه الواقعيين إلى حد ما. وتتضح هذه الحتمية في قصة"النداهة"حيث تشعره المرأة أنها ستسقط لا محالة. فهي رغم تجنبها للأفندي تشعر بأن لحظة السقوط آتية لا ريب فيها. مما لا يتيح لها فرصة الحركة الحرة. ومما يجعلها تستسلم للأفندي، وإن كان ذلك الاستسلام يتم رغماً عنها. ولا تسقط المرأة عنده بإرادتها، إلا نادراً، بينما يغلب على السقوط أنه نوع من الاغتصاب. يظهر ذلك في قاع المدينة حيث تسقط"شهرت"مكرهة بعد أن حاول المستشار إغواءها: مراراً. ولكنها تحترف الدعارة بعد ذلك ، من تلقاء نفسها تحت وطأة الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها.

وتسقط"عزيزة"في رواية"الحرام"مصادفة، ورغم إرادتها، بين أحضان محمد بن قمرين الذي تقاومه مقاومة عنيفة، عندما أراد العدوان عليها أول مرة، ولكنها تستسلم له في المرة الثانية. وتقاوم فاطمة في"حادثة شرف"غريب، ولكن المجتمع الفضولي المتطفل المحيط بها يهدر كرامتها، ويدفعها إلى السقوط. وتكون"سناء"في"العيب"شخصية متماسكة ومثالية. ولكن الظروف المحيطة بها تدفعها إلى السقوط دفعاً، أو بعبارة أدق تدفعها إلى الارتشاء دفعاً، فما تعيشه من أزمة اقتصادية، وعلاقة غير طبيعية في العمل مع زملائها، وزميلاتها، يدفعها في النهاية إلى الارتشاء ثم السقوط. لأنها تريد أن تتشبه بهم في فسادهم وسقوطهم وانحرافهم وتتضح الحتمية الطبيعية في سقوطها، وكأن المؤلف يقرر أن مثل تلك الظروف تؤدي حتماً إلى السقوط.

وفي"بيت من لحم"نلاحظ أن سقوط الفتاة"الوسطى"يعد سلوكاً طبيعياً في مثل ظروفها الاقتصادية والاجتماعية" (المرجع السابق، ص 152-153) "

قلت: ومن ذلك أنه في رواية (الحرام) يهدف -كما يقول الدكتور القط- إلى أن"البشر جميعاً يرتكبون الحرام، فإن ظل سراً خفياً فلا جناح عليهم من ارتكابه، أما إذا ظهر فلا بد من تجريم مرتكبيه" (المرجع السابق، ص6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت