فهرس الكتاب

الصفحة 20934 من 27364

أنهم يُدينون العلم الحديث، لأنه -في نظرهم- مادي وغير يقيني ويتعارض مع روحانية الإسلام (1) .

أنهم"يلجأون إلى استغلال أية ضعف في العلم سواء في منهجه أم في بنائه أم في نتائجه من أجل تأكيد ضرورة الاقتصار على الإيمان الديني الذي هو المصدر الوحيد لليقين أمام حقائق علمية مهتزة وغير مؤكدة" (2) .

هـ- أنهم يقعون -دون وعي- في موقف شديد التناقض، حيث يرفضون العلم الغربي الحديث، ثم لا يجدون أية غضاضة من استخدام أحدث منتجات هذا العلم في حياتهم اليومية (3) .

-أما علاقة"السلفية"بالتاريخ وارتباطها بالواقع البشري، ففؤاد زكريا من"الذين يصفون (السلفية) باللاتاريخية من حيث مذهبيتها التي تتعالى على الواقع البشري تفاعلاً معه وانفعالاً به، بحكم كمالها وشمولها، أو من حيث وقوفها عند نمط تاريخي واحد تريد أن تفرضه على مسيرة التاريخ المغايرة لذلك النمط، مما يعني إنكار حركة الزمن وتغير الأحوال" (4) ، حيث نراه يصف الداعين إلى تطبيق الشريعة وإقامة حقوق الإنسان في العصر الحديث استمداداً من الشريعة التي وجدت قبل أربعة عشر قرناً بأنهم يقدمون"تصوراً يؤدي بالفعل إلى إلغاء التاريخ…، بل إن دعوة أن النصوص المقدسة المتعلقة بحقوق الإنسان صالحة لكل زمان ومكان هي في ذاتها فكرة تعبر عن اتخاذ موقف لا تاريخي منذ البداية" (5) . ويصف النظرة السلفية إلى التراث بأنها نظرة لا تاريخية، حيث يقول:"إن السمة التي تنفرد بها العلاقة بين الماضي والحاضر في الثقافة العربية هي أن الماضي ماثل دائماً أمام الحاضر، لا بوصفه مندمجاً في هذا الحاضر ومتداخلاً فيه، بل بوصفه قوة مستقلة عنه منافسة له، تدافع عن حقوقها إزاءه، وتحاول أن تحل محله إن استطاعت. ولو شئتُ أن أُلخص هذه السمة في كلمة واحدة لقلت: إن نظرتنا إلى الماضي لا تاريخية… فالماضي في ثقافتنا العربية يقطع صلته بعصره بالتدريج ويفقد طابعه النسبي، ويخرج عن الإطار الزمني الذي كان مرتبطاً به ليصبح قوة دائمة الحضور، ولابد أن يتصادم ما هو دائم الحضور مع الحاضر، إن العلاقة بينهما بإيجاز علاقة قوتين متعارضتين، مع أن الماضي والحاضر ليسا سوى قوة واحدة يتغير طابعها خلال الامتداد الزمني بالتدريج، وفي اعتقادي أن هذه النظرة"اللاتاريخية"إلى الماضي هي المسئولة عن قدر كبير من التخلف الفكري الذي يعاني منه العالم العربي، وعن ذلك التخبط والاضطراب الثقافي الذي يظهر أوضح ما يكون في الطرق التي تُعالج بها مشكلة موقفنا من التراث ودوره في حياتنا الحاضرة، أو مشكلة الأصالة والمعاصرة كما يشيع تسميتها" (6) .

(1) …انظر: المرجع السابق ص 61، 65، 68.

(2) …المرجع السابق ص 68.

(3) …انظر: المرجع السابق ص 70.

(4) …د. عبد الرحمن الزنيدي -السلفية وقضايا العصر ص109.

(5) …الصحوة الإسلامية في ميزان العقل ص 112 - 113 بتصرف يسير.

(6) …المرجع السابق ص 27 - 28. وانظر: ص 42 من المرجع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت