فهرس الكتاب

الصفحة 21433 من 27364

حقا .. هناك الضمانات والحقوق التي ترتبط اليوم بالديمقراطية وتشكل جانبا بارزا من جوانبها .. ولا شك - كما قلنا - أنها تمثل نقله كبيرة انتقلها"الإنسان"في مسيرته التاريخية على الأرض ، ولكن الشر الذي يحيط بهذا الخير الجزئي ، هو في الديمقراطية الليبرالية من الضخامة بحيث يذهب في النهاية بكثير من نفع هذا الخير ، لأنه يدمر"الإنسان"كله في نهاية المطاف ، فلا يجدي - حين يسقط الإنسان كله إلى الحضيض - أننا كنا قد رفعنا جانبا من حياته إلى المستوى اللائق بالإنسان !

وليس معني ذلك أننا ننقص من قيمة تلك الضمانات والحقوق بحال من الأحوال ، إنما الذي نعنيه أنها تكون في وضعها الطبيعي ، وتتحول إلى خير شامل ، حين يكون الإنسان بكاملة على مستوى الإنسان .. وهو ما عجزت تلك الديمقراطية عجزا فاضحا من تحقيقه ، أو قل إن شئت إنه لم يرد لها أن تحققه منذ البدء ، لأن تحقيقه لا يمكن الجاهلية الرأسمالية من الوجود فضلا عن التضخم ، ولا يمكن شعب الله المختار من ركوب الاممين كما يشتهون !

هناك وضع واحد تتحقق فيه كل الضمانات والحقوق التي جاءت بها الديمقراطية على المستوى الأرفع ، مع المحافظة الكاملة على إنسانية الإنسان .

ذلك حين يكون الإنسان عابدا لله ، مطبقا لشريعة الله ، أي حين يحقق الإنسان الإسلام ! عندئذ تتحقق الكرامة الحقيقية للإنسان وتتحقق له كل الحقوق والضمانات التي وهبها الله للإنسان لتتحقق له كرامته في واقع الأرض .

يقول الله سبحانه وتعإلى:

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ على كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) } [سورة الإسراء 17/70]

ويقول الرسول(:"أيها الناس إن دماءكم وأموالكم واعراضكم على كم حرام …"

فيقرر الله أصل الكرامة لبني آدام ، ويقرر الرسول ( حرمة الدماء والأموال والاعراض تحقيقا لتلك الكرامة في عالم الواقع ، في التعامل الذي يجري بين الناس ، ثم تتولي التوجيهات الربانية وتوجيهات ( لتحديد مجالات تكل الكرامة على أوسع نطاق عرفته البشرية في تاريخها .

يامر الله ألا تنتهك حرية المسكن:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا على أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ على مٌ (28) } [سورة النور 24/27-28]

والتجسس كذلك حرام .

يقول تعإلى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا...} [سورة الحجرات 49/12]

ويقول الرسول (:"من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك يوم القيامة"

وعن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ( ، وإن الوحي قد انقطع ، وإنما نأخذكم بما ظهر لنا من أعمالكم ،فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شئ ، الله يحاسبه في سريرته ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة""

ولا يجوز استراق السمع على الشخص أو مسكنه أو أحاديثه او كشف سر من أسراره أو الإطلاع على رسائله بغير إذنه .

يقول (:"ولو أن رجلا أطلع على ك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان على ك من جناح"

ويقول (:"يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه: لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته فيفضحه ولو في داخل بيته"

ولذلك ذكر بعض الفقهاء ، أنه لا يجوز التجسس على إنسان ولا متابعته للكشف عن أسراره ولا دخول مسكنة لتفتيشه إلا بتوفر شرطين:

الأول: ظهور ادلة وعلامات وقرائن على وجود جريمة معينة .

الثاني: أن يكون في ترك البحث والكشف ودخول المنزل انتهاك حرمة يفوت استدراكها ، كأن يأتي الخبر بان رجلا خلا برجل ليقتله ، أو بأمرأة ليرتكب فاحشة ، فإذا لم يكن الأمر بحيث يفوت استدراكه فلا يجوز البحث والكشف ودخول المنزل .

وفضلا عن ذلك فإن الناس لا يؤخذون بالظنة ، دون وجود تهمة جادة من مصدر موثوق به ، لقوله تعإلى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا على مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) } [سورة الحجرات 49/6] كما لا يؤخذ إنسان بجريرة غيره لقوله تعإلى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [سورة فاطر 35/18]

وتقيد حرية الإنسان غير جائز إلا بحكم شرعي يصدره القاضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت