فهرس الكتاب
إنها الهزيمة التي أصابت المسلمين في مواجهة الغرب الظافر المتغلب . الذي غلب على بلاد الإسلام . وما كانت لتوجد في نفوسنا لو أننا واثقون في أنفسنا مستعلون بالإيمان كما وجهنا الله:
{وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) } [سورة آل 3/139]
الهزيمة التي نشأت في الحقيقة من الخواء الذي أصاب المسلمين في القرون الأخيرة .. الخواء من حقيقة الإسلام .. فلما جاءت الهزيمة العسكرية أمام الغرب كانت كالضربة القاضية التي بهرت المهزومين وهزتهم من الأعماق . وما كانوا لينبهروا - رغم الهزيمة العسكرية - لولا ذلك الحواء الداخلى من حقيقة الإسلام
إنه لا ينبغى لنا من الوجهة العقيدية أن نقرن الإسلام إلى الجاهلية في أى صورة من صورها ، إلا إذا قلنا كما قال الله في كتابه المنزل:
{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) } [سورة المائدة 5/50]
والحقيقة الثانية: أن هذا الشبه العارض في بعض النقاط لا يجوز أن ينسينا الفارق الضخم في القاعدة ، إن القاعدة التي يقوم عليه ا الإسلام تختلف اختلافا جذريا عن القاعدة التي تقوم عليه ا الديمقراطية
في الإسلام يعبد الله وحده دون شريك ، وتحكم شريعة الله عنوانا على التوحيد ، وتحقيقا له في عالم الواقع . وفي الديمقراطية يعبد غير الله ، وتحكم شرائع البشر عنوانا على عبادة غير الله وتوكيدا لها في عالم الواقع .
وفي الإسلام يزكى الإنسان ليحتفظ بانسانيته في أحسن تقوين ، وفي الديمقراطية ينكس الإنسان فيهبط أسفل سافلين .
تلك فروق جوهرية في القاعدة ، فما قيمة اللقاء العارض في بعض النقاط أيا كانت القيمة الذاتية لتلك النقاط ؟!
على أننا - من الوجهة التاريخية البحتة - لا يجوز أن نقرن الإسلام إلى الديمقراطية وهو سابق على تلك الديمقراطية بأكثر من ألف عام ! إنما ينبغى - إن أردنا ! _ أن نقول إن الديمقراطية هي التي تحمل بعض المشابه من الإسلام في بعض النقاط ، لا أن الإسلام هو الذي يحمل مشابه من الديمقراطية .. فاللاحق هو الذي يلحق بالسابق في عرف التاريخ !
وفي العالم الإسلامى كتاب ومفكرون ودعاة مخلصون مخدوعون في الديمقراطية . يقولون نأخذ ما فيها من خير ونترك ما فيها من شرور .
يقولون نقيدها بما أنزل الله . ولا نبيح الإلحاد ولا نبيح التحلل الخلقى والفوضى الجنسية !
إنها إذن لن تكون الديمقراطية .. إنما ستكون الإسلام !!
إن الديمقراطية هي حكم الشعب بواسطة الشعب . إنها تولى الشعب سلطة التشريع . فإذا ألغى هذا الأمر أو قيد بأى قيد فلن تكون هي الديمقراطية التي تقوم اليوم بهذا الاسم .
واسألوا الديمقراطيين ! قولوا لهم: نريد أن نحكم بما أنزل الله ، ولا يكون للشعب ولام ممثليه حق وضع القوانين إلا فيما ليس فيه نص من كتاب أو سنة ولا إجماع من علماء المسلمين !
قولوا لهم: نريد أن ننفذ حكم الله في المرتد عن دينه ، وحكم الله في الزانى والسارق وشارب الخمر ..
قولوا لهم: نريد أن نلزم المرأة بالحجاب . ونمنع التبرج ، ونمنع العرى على الشواطئ وفي الطرقات . ونريد في الوقت ذاته أن نكون ديمقراطيين !
اسألوهم وانظرا ماذا يقولون !
سيقولون على الفور: إن هذه ليست الديمقراطية التي نعرفها .. ففي الديمقراطية يشرع الناس في جميع الأمور لا يلتزمون في شئ منها بغير ما يرى ده الشعب ( نظريا على الأقل ! وإن كانت الحقيقة كما أسلفنا أن الرأسماليين هم الذين يشرعون من وراء الستار ! )
سيقولون إن الديمقراطية لا تتدخل في"الحرية الشخصية"للأفراد ! فمن شاء أن يرتد عن دينه فهو حر ! ومن شار أن يتخذ صديقة أو خليفة فهو حر . ومن شاءت أن تكشف عن صدرها أو ظهرها أو ساقيها فهي حرة ! ومن شاءت أن تخون زوجها فهي حرة ما لم يشتك الزوج !
سيقولون: ابحثوا عن اسم آخر لما تريدون . . اسم غير الديمقراطية !
فإذا كان كذلك فلماذا نصر نحن على تسمى ة نظامنا الذي نريده باسم الديمقراطية ؟ لماذا لا نسميه الإسلام؟!
ويقول بعض الناس مخلصين: إنما نريد أن يلتزم الحاكم - المسلم - برأى الشعب فيما ليس فيه نص .. وهذا هو لب الديمقراطية الذي نريد أن نطعم به الحكم الإسلامى ، لنمتع طغيان الحكام !
وما نريد هنا أن ندخل في الخلاف الفقهي القائم حول الشورى في الإسلام وهل هي ملزمة لولى الأمر أم غير ملزمة .. فهذا يخرج بنا عن موضوع الكتاب إنما نقول فقط أن هذا أمر اجتهادى ليس فيه نص .. فالنص يلزم بالشورى ذاتها ، ولكن لا يوجد نص يقول إن الشورى ملزمة او غير ملزمة . ولذلك اختلف الفقهاء