فهرس الكتاب
…لأجل ذلك، ومن باب الأمانة الملقاة على عاتقنا، وبيان الحق الذي سكت عنه وكتمه - رهبة أو رغبة - كثير مما يتصدرون مجالس العلم، رأينا أن نخط هذه الكلمات مبينين فيها حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية، وفيمن يعتقدها أو يدعو إليها، أو يحسنها في أعين الناس ..
… { ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيَّ عن بينة } الأنفال:42.
…وفي هذا الكتاب تناولنا المسائل والمواضيع التالية:
…_ الديمقراطية، منشأها ومعناها ..
…_ مناقشة المبادئ والأسس التي تقوم عليها الديمقراطية ..
…_ هل الديمقراطية دين ..؟
…_ فتوى بعض العلماء في الديمقراطية ..
…_ الديمقراطية والشورى ..
…_ استخدام الديمقراطية كمصطلح ..
…_ الكلمة العربية المرادفة لكلمة الديمقراطية ..
…_ حكم الشعب ليس حكم الله وإن حكم بالإسلام ..
…_ الفرق بين مزاولة السلطة وبين مصدر السلطة ..
…_ موقف الإسلام من الأحزاب ..
…_ موقف الإسلام من الأحزاب العلمانية وغيرها من الأحزاب الكافرة ..
…_ موقف الإسلام من تعدد الأحزاب الإسلامية ..
…_ وقفات مع القرضاوي ..
…_ كيف يتم اختيار أهل الحل والعقد .. ؟
…_ مقارنة بين المذاهب الفقهية والأحزاب ..
…_ التمثيل النيابي ودخول البرلمانات ..
…_ مآخذ وملاحظات على الانتخابات الديمقراطية ..
…_ مآخذ وملاحظات على العمل النيابي ..
…_ شروط العمل في الدوائر الحكومية ..
…_ ردود على شبهات يستدل بها المخالفون ..
…_ استدلالهم بعمل يوسف عليه السلام عند ملك كافر ..
…_ استدلالهم بالنجاشي ..
…_ استدلالهم بحلف الفضول ..
…_ استدلالهم بالمصلحة .. وشبهات أخرى والرد عليها .
…_ المسلمون لا يصلون إلى غاياتهم عن طريق الديمقراطية ..
…_ ما هو البديل، وكيف السبيل ..
…وغيرها من المسائل والمواضيع الهامة العديدة ذات العلاقة بالموضوع يجدها القارئ في طيات هذا البحث ..
نسأل الله تعالى القبول، وأن يلهمنا الإخلاص والسداد والثبات .. إنه تعالى سميع قريب مجيب .
وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم .
27 رجب - 1410 هـ . عبد المنعم مصطفى حليمة
23 شباط - 1990 م . أبو بصير
_ الديمقراطية (1) .
…الديمقراطية Democ r acyكلمة مشتقة من لفظتين يونانيتين Demos الشعب، و K r atos سلطة . ومعناها الحكم الذي تكون فيه السلطة للشعب، وتُطلق على نظام الحكم الذي يكون الشعب فيه رقيباً على أعمال الحكومة بواسطة المجالس النيابية، ويكون لنواب الأمة سلطة إصدار القوانين (2) . وتتم عملية انتقاء القوانين والتشريعات بحسب اختيار الأكثرية لها من أعضاء مجلس النواب (3) .
(1) كتاب"حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية"أخذت بعض فصوله من كتابي"دعاة وقضاة"يسر الله طبعه وظهوره، هذه الفصول قد تحذف من الكتاب عند الشروع في طبعه إن شاء الله.
(2) محمد قطب، مذاهب فكرية معاصرة، ص178.
(3) المشرعون الحقيقيون في النظام الديمقراطي الحر هم أصحاب النفوذ ورؤوس الأموال،بحكم ما لهم من نفوذ واسع يمكنهم من دخول مجالس التشريع أو إيصال من يريدونه أن يصل، ومن ثم تأتي التشريعات والقوانين لصالحهم ولحماية مصالحهم من دون بقية فئات الشعب .
وفي مقابلة أُجريت مع المحامي الأمريكي رمزي كلارك يقول: لا شك في أن المال يتكلم في المحاكم الأمريكية، ولننظر إلى عقوبة الإعدام فإننا في أمريكا لم نعدم رجلاً غنياً في تاريخنا، ونعدم أربعة أشخاص كل أسبوع من الفقراء. وأن القضاء منحاز إلى الأغنياء لأن كلفة المحامين في أمريكا هائلة .. !
…ومنه نعلم أن الديمقراطية تعني - عند أربابها وصانعيها - الشعب نفسه بنفسه، وتعني اختيار الشعب، والاحتكام إلى الشعب عند حصول النزاع والاختلاف، فالشعب سلطة عليا لا تعلو سيادته سيادة، ولا إرادته إرادة بما في ذلك إرادة الله (1) ، التي لا اعتبار لها، وليست لها أية قيمة في نظر الديمقراطية والديمقراطيين !
ـــــــــــــــــــ
= صحافتنا الأمريكية تملكها وتتحكم فيها"البلوتوكراسي"أي الطبقة الثرية، وهؤلاء أيضاً يملكون ويتحكمون في الحكومة الأمريكية .. إن الولايات المتحدة ليست ديمقراطية لأن الشعب لا يختار، بل هو حكم الأثرياء يتحكم في الانتخابات، والحكومة والعسكر والإعلام .
إن لدينا حكومة أثرياء، وبعضهم يسمونها"أرستقراطية"ولكن الواقع أنها حكومة الأثرياء، والفقراء لا حقوق لهم أولا يتساوون مع الأثرياء الذين يملكون القوانين والسياسات الأمريكية، إن السياسة الخارجية الأمريكية هدفها خدمة مصالح الأغنياء الأمريكيين .ا-هـ .عن مجلة المشاهد السياسي، عدد 66،15-21 حزيران-1997، ص11-12 .
قلت: وهذا كائن في دولة تزعم أنها سيدة العالم الديمقراطي في هذا العصر، فما يكون القول في الدول التي هي دونها ..؟!
(1) من الكفر الشائع ما يُردد على ألسنة كثير من الناس قول شاعرهم:
…إذا الشعب يوماً أراد الحياة ... فلا بدَّ أن يستجيب القدر
فجعلوا إرادة الله سبحانه تبعاً لإرادة الشعب التي لا يمكن أن تتخلف، ولا يمكن للخالق أن يردها ..!