فهرس الكتاب

الصفحة 21774 من 27364

إن هذا الحديث الذي نقدم به لمطلبنا للإخوان بتعميق الديمقراطية، ليس دعوة للديمقراطية وليس اعتراضاً على الشورى ولكنه نداء للدعاة لتجاوز المسميات والانشغال بالمضمون، والانشغال بمصالح الناس عن مصالح السلطان، فالسلطان وإن كان في حاجة إلى دعاة يصرفون الناس عن المطالبة بالعدل، ويحذرونهم من مغبة الديمقراطية ويفرغون طاقات الأمل في العدل إلى مصارف من المساجلات الفكرية، إذا كان هذا يسعد السلطان ويأتي للدعاة بوافر العافية وموفور الشهرة والمال، فإن الحق أحق أن يتبع، وقد افترق السلطان والقرآن في أغلب بلاد المسلمين وصار حرياً بدعاة الحق أن يلتزموا جانب الله في عباده فيبصرونهم بحقوقهم المشروعة في حكم عادل ويوجهونهم للوسائل السلمية المشروعة في المطالبة بحقوقهم لدى حكامهم، فالوعي هو أصل التغيير. ولكن أن يستمر هذا الترف الدعوي وهذا الهجوم الشديد على من ينادون بالديمقراطية من الدعاة والجماهير بدلاً من الهجوم السلمي على من يؤصلون الظلم ويلتحفون بالجور فأمر والله نراه من أعاجيب الزمن.

والإخوان قد حسموا خيارهم للأمة في الديمقراطية المضبوطة بالشرع، وقد قدمت هذه الدعوة البرامج التي تراها مناسبة لإقامة المجتمع المسلم العصري القائم على الكتاب والسنة. ومن هذه البرامج ما قدمه الإخوان من مبادرة باسم ( مبادرة الإصلاح ) في شهر مارس لعام 2004 ميلادية ضمنوها أفكارهم للإصلاح. وهذه المبادرة تنادي في جزء كبير منها بالديمقراطية كوسيلة للحكم، وهو أمر يتفق عليه الكثيرين. ولكن يبقى السؤال هو هل هذه المناداة بالديمقراطية هي مناورة سياسية لإحراج الحكام واكتساب الأصوات في صراع سياسي على الحكم، أم هي قناعة حقيقية للجماعة؟ ونحن لا نتهم أحداً ولكن هذه الرسالة كلها تنطلق من منطق المكاشفة والمصارحة، وبهدف إذا صلحت نيتنا فيه فهو أن يتقوى هذا التيار الإسلامي المبارك ويراجع نفسه ويصحح عثراته حتى لا يجرفه التيار.

إن الديمقراطية نصوص ونفوس ، وكما نراها في سنة رسول ا صلى الله عليه وسلم سلوكاً فإننا نراها أيضاً في القرآن والحديث النبوي نصوصاً. فلماذا تقف ديمقراطية الإخوان دون غيرها وفي معظمها مجرد أعرافاً داخلية مرهونة بحسن تبني المسئول لها، وليست قوانين ونظم تقوم على المفردات الطبيعية للديمقراطية من السماح للقاعدة ممثلة في نوابها المنتخبين انتخابا حراً باختيار القيادة التنظيمية والرقابة على أداء المسئول ، ومن تحديد مدد لكل رجل في منصبه، ولائحة بمسئولياته تتضمن واجبات ومهام منصبه وحقوق القاعدة عليه، وإعلان تلك اللائحة للجميع.. إلى غير ذلك مما يضمن فرصاً متساوية للجميع للمشاركة المحمودة في اتخاذ القرار وبما يسمح بحراك إداري يأتي بالمسئول الأفضل لا المتاح، ورقابة فعالة تصون المختلف والمخالف من محاولات البعض لتنميطه واستئناسه تحت مظنة حماية الصف، حتى صار للأغلبية لون واحد ورؤية واحد في نفس القضايا ،وانعدمت المعارضة الداخلية التي تثري العمل ،وتجعل نجاحه مسئولية مشتركة بين الجميع قيادة وقواعد .

الفرد من الإخوان قد بدأ يستمع إلى العالم من حوله يتكلم بمفردات لغوية وعن قضايا اجتماعية وسياسية كحق القاعدة في اختيار قيادتها والرقابة عليها وحق عزلها واستبدالها، وعن الشفافية وعن حق إتاحة المعلومات والمكاشفة بالأخطاء، وعن المشاركة في صنع القرار ..بينما هو في القاعدة الدعوية قد يقضي عاماً لا يُستشار في شيء ، اللهم إلا إذا كانت المشاورة في تغيير موعد الأسرة الأسبوعي أو قرار خاص باللجنة التي يعمل بها لتحديد موعد رحلة الأشبال أو تغيير موعد حلقة المسجد ..وهذا أقصى ما يعرض عليه ليشاور ويشارك فيه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت