فهرس الكتاب
إن الديمقراطية صناعة تحتاج إلى أدوات ومواد خام ومقومات إنتاج لكل نحصل على منتج نهائي جيد ، وأهم تلك الأدوات هو إتاحة المعلومات، وأيضاً إعلان المشاكل والأخطاء، والسماح للقاعدة بالرقابة على أداء المسئولين، وإعلان لائحة تضم شروط الاختيار ومدة كل مسئول في منصبه، في هذا الجو تتسع المشاركات وتتفتح المواهب ويتقلص المقلدون ويتقدم المجددون. فالمشاركة بالرأي لا تبنى إلا على المعرفة الدقيقة بالأحوال، كما أن المساهمات تكون بطبيعتها مبنية على إدراك العثرات والإلمام الدقيق بالأخطار والأخطاء ، فتهدف لتقويم ما اعوج أو لإصلاح ما انكسر أو لتعجيل ما تأخر ، ولكن وفي غيبة المعلومات وفي ظل إمهار أغلب الموضوعات بخاتم ( سري للغاية ) ، وفي ظل سياسة ( كله تمام ) ، وفي ظل هذه الضبابية التي تجعل الأخ في القاعدة لا يدري شيئاً سواء عن اللائحة الداخلية أو عن مرحلته الدعوية أو عن المعيار الذي يتم تقييمه على أساسه، أو ماذا كان تقييمه لهذا العام أو العام الماضي، ولا يعرف ما هي تحديداً حقوقه على نقيب أسرته أو مسئول شعبته. كما لا يدري على أي أساس تم اختيارهم، أو ما هي الآجال المضروب لهم في مناصبهم. ولا يعلم تحديداً من الذي اختارهم لقيادته. ولا يعلم لماذا نقلوه من أسرته أو غيروا نقيبه ، ولا يعلم لماذا تم اختيار هذا المنهج الثقافي له دون غيره .ولا يعلم ما هو الدور الإداري أو الدعوي الذي ينتظره في المرحلة القادمة، أو ما هي الوسائل التي يستطيع بها أن يترقى دعوياً. ولا يعلم ما هي القرارات القادمة في الجماعة، أو أهم القضايا التي تفكر فيها الآن، أو ما هي أولويات التطوير القادمة والقائمة، أو ما هي نتائج الخطة الدعوية للعام الماضي....الخ . ، في ظل غياب كل هذا عمداً ، وفي ظل هذا الانفصال عن حقائق الأوضاع، وفي ظل هذا التبرير المبالغ فيه بالظروف الأمنية لتبرير قصر دوائر اتخاذ القرار على أهل الثقة والأقدمية، في ظل كل هذا فهل يستطيع أحد أن يشارك بفعالية ؟ ثم والعجيب أن تجد المسئول من القيادة في زياراته لإخوان القواعد الدعوية يتساءل لماذا لا تشاركون بالرأي!!
لذلك وحتى نحفظ المبدعين من سطوة التقليديين ، وحتى نفتح باب المشاركة للجميع فالمطلوب هو وضع هيكلاً وقيماً متميزة لإدارة عصرية تؤمن بأن لدى الكثير من صغار الأعضاء العشرات من الأفكار الجيدة و الحلول الرائعة لمشكلات قائمة أو قادمة . تلك الأفكار قابعة في العقل في حالة بيات شتوي عميق تنتظر الدفء الذي يبعثه جو المصارحة والمشاركة والحوار لتخرج من جحورها و تغمر الجميع بخيرها . تنتظر بيئة تتيح للجميع الوقوف على حقائق الأمور و تفاصيل المشكلات وتعلن معايير ثابتة لتقيم الإنجاز وتعلن الأخطاء وتخضع الجميع في ترقيهم الإداري لمعيار الكفاءة والكفاءة فقط. بيئات تتم فيها الإدارة بنظام [الإدارة على المكشوف] . بيئات تخرج كل من فيها من منطقة الراحة منطقة [كل شيء تمام و معمول حسابه و الإدارة عارفة هي بتعمل إيه ] إلى منطقة القلق و الإحساس الكبير بالخطر. بيئات تثق إدارتها أن العضو البسيط يستطيع من مكانه و في ميدان عمله أن يرى سلبيات وفرص للإصلاح لا تقل عما يراه الإداري من مواقعه0 بيئات تخلق آلية محددة لتلقى الأفكار الجديدة، وتحتفي بالمبدعين، و تعلن تجربتهم الناجحة على الملأ ليقلدهم غيرهم ويحصل المبتكر على شكل من الأشكال التكريم المعنوي الذي يستحقه.
إن العصر قد اختلف ، والدعوة التي تهدف لتغيير العالم لابد أن تكون متقدمة في وسائلها عن العالم . فلماذا الاكتفاء بالعرف في زمن شعاره سيادة القانون، وهل تأجيل الخطوات العملية التي تحيل الديمقراطية داخل الدعوة إلى قوانين مرعية، والاعتذار بالظرف الأمني وصعوبة التغيير يجعل مصداقيتنا في مطالبنا بتحقيق الديمقراطية داخل مجتمعاتنا المنكوبة بحكامها محل تساؤل من الآخرين؟ إن القاعدة تقول أن من يعجز عن تغيير نفسه لن يستطيع مطلقاً أن يغير الآخرين . كما أن الأخ قد بدأ يستمع إلى العالم من حوله يتكلم بمفردات لغوية وعن قضايا اجتماعية وسياسية كحق القاعدة في اختيار قيادتها والرقابة عليها وحق عزلها واستبدالها ، وعن الشفافية وعن حق المعرفة وعن المشاركة في صنع القرار ..بينما هو في القاعدة الدعوية قد يقضي عاماً لا يُستشار في شيء ، اللهم إلا إذا كانت المشاورة في تغيير موعد الأسرة الأسبوعي أو قرار خاص باللجنة التي يعمل بها لتحديد موعد رحلة الأشبال أو تغيير موعد حلقة المسجد ..وهذا أقصى ما يعرض عليه ليشاور ويشارك فيه..
نحن لا نرى الأشياء على حقيقتها ولكن نراها على حقيقتنا"حكمة صينية"