فهرس الكتاب

الصفحة 21779 من 27364

"دائرة (الحرية) بغيابها تحل بالبشر أعظم كارثة، وتتجسد في حياتهم أعلى صورة من صور الفساد في الأرض؛ ذلك أن الله -سبحانه وتعالى- خلق الإنسان، ومنحه (حرية المشيئة) ، وعندما تصادر هذه القيمة الإنسانية العظيمة فإنما تتم المصادرة على معنى وجود الإنسان من الأساس، وتلك أبشع جريمة ترتكب على وجه الأرض، باعتبار أن رسالة جميع الرسل والأنبياء تهدف في الأساس إلى تحرير الإنسان من العبودية لغير خالقه سبحانه وتعالى... ويضيف .. الاستئثار بالسلطة يكاد يكون عيبًا إنسانيًّا لا يخلو منه بشر؛ لذا فإنه يتحتم على نحو صارم وضع القوانين والدساتير وأدوات المراقبة والمساءلة التي تحدّ من الآثار البشعة لهذا العيب على الشعوب والأوطان"

وما العلاج لكل هذا:

ما تحته خط من كلمات الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح هو نقطة بدايتنا لاقتراح ما نحسبه علاجاً لمشكلة غياب الديمقراطية بمعناها الشامل داخل التنظيم . ولكن لابد أولاً وحتى تأتي هذه المقترحات بثمارها المرجوة لابد من:

1.الكف عن إنكار حقيقة أن الديمقراطية الإخوانية ينقصها الكثير لكي تؤتي ثمارها المرجوة . والاعتراف بأن غياب الحرية بمعناها الشامل هي"أعظم كارثة تحل بالبشر وأعلى صورة من صور الفساد في الأرض ."

2.الاعتراف بأن الاستئثار بالسلطة يكاد يكون عيبًا إنسانيًّا لا يخلو منه بشر والاعتراف بوجود فئة مؤثرة من الإداريين لا تعتمد الديمقراطية وسيلة للتعامل مع القواعد الدعوية.

3.الإقرار بأن المخرج من كل هذا ، وبعد الإيمان الحقيقي بالديمقراطية ، هو توفير أدوات المراقبة والمسائلة وإتاحتها للقواعد لتمارس بها الرقابة على السلطة.

ونود بداية أيضاً أن نؤكد على أن الفعالية التي ننشدها، والديمقراطية التي ستعيد للجماعة فعاليتها وحيويتها لن تتحقق إلا من القاع ومن القاعدة تحديداً . لذلك لن ننشغل بالحديث عن الانتخابات، وتعديل هياكل الإدارة العليا، وانتخاب فضيلة المرشد وتحديد مدته، وتعديل اللوائح الإدارية .. إلى غير ذلك من المقترحات التي تحدث عنها البعض، والذي لا يتجاوز في طرحه الإصلاحي أزمة الشرق عامة والمتمثلة في تصور التغيير قرارات تصدر بالسلطة والسلطان .

بل أن رؤيتنا تدور كلها في نطاق ديمقراطية المشاركة وتفعيل القواعد ، والتي تفتح الباب على مصراعيه للقاعدة البكر لكي تقود التغيير بنفسها، ومن مواقعها، ودون استهلاكها في الأعمال الإدارية الروتينية . ففكرتنا عن التغيير هي تفعيل الأطراف مقابل الرأس . ففي ظل ديمقراطية المشاركة التامة لن يفرق الأمر كثيراً أن يكون على الرأس فلان المنتخب أو المعين، لأنه بالفعل وفي ظل النظام الديمقراطي يفقد الهيمنة التامة على مقدرات الأمور، ويصير القرار النهائي في الغالب نابعاً من القاعدة وينفذ تحت وصايتها . والأمر يشبه النظام البرلماني الذي يتولى فيه ممثلوا القاعدة المنتخبين وضع السياسات، بينما تنحصر مهمة الحكومة في التنفيذ والعمل تحت رقابة البرلمان أيضاً .

أولاً:السماح للقاعدة بتكوين لجان للشورى تتولى الرقابة على أداء المسئولين في المناطق:

بداية وحتى لا نجور على أحد بالاتهام بالتقصير ، نود ونحن في معرض المناصحة والمصارحة على أن نؤكد على وجود مستويين في الدعوة من حيث السماح بالمشاركة والإطلاع على المعلومات وتلقي المساهمات . المستوى الأعلى في دائرة قيادة الجماعة وهم يكادون يتوسلون إلحاحاً على كل صاحب فكرة أن يذكرها، أو صاحب موهبة أن يبرزها، وعلى كل مشارك أن يتقدم بمشاركته. والمستوى الأدنى من مسئولي الأسر واللجان والشعب - وهو المستوى المباشر الذي يتعامل معه الفرد - وهؤلاء للأسف تختلط على كثير منهم معادلة الإسرار والإعلان ، ولا يحضر في أذهان بعضهم بقوة موضوع المشاركة وفتح الأبواب وإتاحة المعلومات . ونظن أن هذا الوضع هو من آفات شعوبنا جميعاً، حيث تغيب في أحيان كثيرة أهداف المنظمة عن صغار الموظفين ، فيحتمون باللوائح ويتعاملون مع الجميع بمنطق واحد ، وقد يدفع الحرص على حسن الأداء بأحدهم إلى الجمود بالأوضاع على نحو محدد يضمن عدم إثارة ما يظنونه مشكلات، أو ما قد يضر من وجهة نظرهم بسلامة العمل .

ونود أن نؤكد على أنه لا توجد جماعة ينتخب فيها جميع المسئولين . لذلك فمع الاحترام لحق القيادة في اختيار المسئولين الإداريين وتعيينهم بشروطها ، إلا أن غياب حقوق رقابية محددة ومعلنة للقاعدة داخل المناطق الدعوية في متابعة أعمال هؤلاء المسئولين الإداريين هو أصل الداء .وهو ما قد جعل البعض من هؤلاء المسئولين وكنتيجة للافتقار للمرونة أو للفهم الصحيح لمعادلة الوحدة والتباين بين أفراد الصف وبين البشر عموماً، أن يستبعد المخالفين والمجددين عن المشاركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت