4 -إذا كان التقرير إيجابياً فيمنح المتميز شكلاً من أشكال التكريم المعنوي، والتي تبتكر خصيصاً لهذا الغرض: كحفل تكريم للمتميزين يحضره أعلى مستوى قيادي ممكن، أو تسليمه هدية رمزية ككتاب أو مصحف ، أو منحه لقب شرفي ( كفارس ) .. أو غير ذلك . ونفس الشيء يتم مع من يقوم خلال العام بعمل دعوي متميز أو يقدم اقتراح بناء أو يتم حفظ القرآن ..الخ
ومن مزايا هذه الوسيلة مقارنة بأسلوب التقييم السري الحالي:
معرفة الفرد لبنود التقييم يساعد على حسن الأداء . حيث أن دافع القبول الاجتماعي دافع فطري كما أسلفنا ولا مانع من استغلاله كحافز جيد على حسن العمل .
معرفة الفرد لشروط التقييم ومشاركته فيها يجعله أكثر تقبلاً لنتائجه. مما يقضي على الضغط النفسي الناتج عن التقييم السري. ويقضي على اتهام العضو للقائمين علي التقييم بعدم الموضوعية أو غير ذلك مما يجري الآن همساً أحياناً وتصريحاً أحياناً أخرى .
إتاحة الفرصة لغير المجيدين لذكر أعذارهم ومناقشتهم فيها بروح الود والأخوة ومساعدتهم على التغلب عليها. مما يعد إضافة جيدة لتطوير أداء الفرد والتعرف المباشر منه على المعوقات التي تواجهه .
هذه المناقشة مع غير المجيدين قد تساعد الإدارة على إعادة توجيههم لأقسام أخرى أكثر تناسباً مع قدراتهم.
مشاركة العضو في تقييم نفسه بشكل ابتدائي، وإن لم تكن هي الفيصل، إلا أنها سترضي الفرد نفسياً وستساعد المسئول على معرفة الفجوة - إن وجدت - بين نظرة العضو لنفسه وحقيقة أداءه، مما يساعد على فهمه ومساعدته .
تكريم المجيدين سيكون دافعاً جيداً لهم ولغيرهم على البذل وتطوير الأداء .
هذا الأسلوب المتطور في التقييم وبما يتيحه من مشاركة للعضو فيه ومناقشة السلبيات معه ومساعدته على علاجها سوف تزيد الفرد حباً في دعوته وشعوراً بأهميته فيها واستشعاراً لمدى حرصها عليه .
2 -تعديل المناهج لتسمح بتنوع الرؤى:
المناهج نوعان: منهج تربوي يهدف إلى تأصيل الإيمان وتقوية المرجعية الدينية للفرد كأساس للعمل والانتماء وهذا من الحتميات ويبذل فيه من الجهد الطيب الكفاية . ومنج تكويني يهدف إلى مساعدة الفرض على إدراك الواقع من حوله ومعرفة الوسائل التي يستطيع بها تنزيل الدين على الواقع . وهو لا يقف عند حدود تقديم المعارف الدينية ولكن يتناول دراسة أدوات فقه الواقع . ونحن نرى ضرورة البدأ به وإدخاله إلى البرامج التربوية والمناهج الدراسية ، مع توسيع دائرة تقديمه لتشمل الأسر واللجان .
ففرد الإخوان أصبح يعاني حالياً من عزلة ثقافية وفكرية، فالدعوة لا تفتح للأخ في المناهج الثقافية أي نوافذ على الواقع بأحداثه . فالمناهج تقدم بأسلوب ( التعلم المجرد ) الذي يقتصر على دراسة الأصول الشرعية وأمهات العلوم الدينية، من دون تطعيمها بأسلوب (التعلم الحدثي) القائم على التعلم من الأحداث اليومية والعلوم الحديثة والتجارب البشرية الأخرى ، لتوسيع استطاعات العضو في التعامل مع الواقع بشموله والتفاعل الجيد والإيجابي معه كعضو فاعل في مجتمع لا كداعية شبه معتزل عن صيرورة الحياة يتدارس النصوص الدينية فقط . فباستثناء العشر دقائق نشرة أخبار التي تقدم في منتصف بعض لقاءات الأسر لا توجد أية نافذة تربوية رسمية على الواقع .
ورغم أن تربية العزلة عن مسار الأحداث قد أثمرت الطاعة وتشابه الجميع والانبهار أحياناً بالقليل الذي لم يجرب من أفكارنا الإصلاحية ، إلا أنها أفقدت الفرد فعالياته في تعاطي الواقع من حوله وفي التأثير الإيجابي في جماعته بالرأي والمشورة المبنية على الفهم الدقيق لقضايا الساعة . ومنعت التعددية الفكرية التي تجعل هناك تعدداً في الرؤى في القضية الواحدة ، وبالقدر الذي يثري العمل في النهاية .. فصار الأخ يعرف عن أسباب هزيمة المسلمين في أحد أضعاف ما يعرفه عن هزيمة المسلمين في حرب 1967 ، وعن نظام الحسبة أضعاف ما يعرفه عن الدستور أو مهام المحليات وقوانين الجمعيات الأهلية ، وعن المنافقين في المدينة أكثر ما يعرف عن المنافقين من أذناب السياسة الأمريكية في المنطقة ، وعن مصادر دخل الدولة الإسلامية في عهد الراشدين أضعاف ما يعرف عن مصادر دخل بلده الآن .. وهكذا فهي مناهج لا تقدم له شيء مباشراً يساعده على فهم ما يجري من حوله . كما لم تعد الأفكار والتفسيرات الجاهزة والوعود الطيبة عن النصر القادم وعن سنة الابتلاء، وعن المؤامرات المحلية والدولية، وعن دور قبضة الأمن الغاشمة في منع الدعوة من إصلاح الواقع وتحقيق أستاذية العالم... لم يعد هذا الكلام المجرد رغم صدق أغلبه يكفي لفهم الواقع وتحديد دور الفرد في الإصلاح الشامل .. كما لم يعد يكفي لتبرير هذا الانقطاع عن المشاركة المؤثرة في صيرورة الأحداث .