فهرس الكتاب

الصفحة 21805 من 27364

فهل يمكن أن يتفق هذا الحكم الصريح المجمع عليه مع معنى"حرية الاعتقاد"الذي تقرره الديمقراطية بأي وجه من أوجه الاتفاق ، والذي طالما يريد الديمقراطيون أن يجعلوه من شريعة الإسلام المستقرة المقررة بحجة {لا إكراه في الدين} ؟!

فالديمقراطية تقول لمن أراد أن يكون شيوعيا ملحدا ، لك ذلك وكن ما شئت فلا حساب ولا عقاب ، والإسلام يقول مخاطبا المسلمين: (( من بدل دينه فاقتلوه ) ).

والديمقراطية تقول لمن شاء أن يصير يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أو متحللا من كل دين: لك ذلك ولا تثريب عليك ولا حرج ، والإسلام يقول للمؤمنين به السالكين سبيله: (( من بدل دينه فاقتلوه ) ).

بل تزيد الديمقراطية لكل أولئك: أدع إن شئت إلى شيوعيتك أو يهوديتك أو نصرانيتك أومجوسيتك أوعلمانيتك أوإباحيتك فحقوقك مضمونة وحريتك محمية مصونة بموجب هذا النظام ، والإسلام يقول بصوت عال صريح فصيح: (( من بدل دينه فاقتلوه ) )، ويقول: (( من رأى منكم منكرا فلغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن فلم يستطع فبقلبه وهو أضعف الإيمان ) ).

فكيف بعد هذا كله يلتقيان ، وعند أي نقطة وفي أي طريق يجتمعان؟

وأين"حرية الاعتقاد"التي تدعو إليها الديمقراطية من قول الله سبحانه {لا إكراه في الدين} والذي يعلم كل مسلم بما يقرأه من سير التاريخ ويعلمه من بدهيات الشرع أن هذا المعنى لا يمكن أن يكون بحال من معاني هذه الآية ، فما لنا ندع المحكمات الواضحات من الآيات البينات ونحاول أن نستخرج أحكاما ننسبها للشرع وهي أقرب ما تكون إلى الخزعبلات والأوهام.

سارت مشرقةً وسِرتَ مغرباً ……شتّان بين مشرِّقٍ ومغربِ

ولهذا لما رأى بعض شيوخ الديمقراطية هذا التضاد الجلي والتصادم الواضح بين"حرية الاعتقاد"حسب المفهوم الديمقراطي ، وبين وجوب إقامة حد الردة في دين الله ، ذهب يبحث ويتحسس عن الأقوايل والمذاهب الشاذة والمغمورة لبعض العلماء ليتمكن بها من التلفيق بين دين الله تعالى وسبيله من جهة وبين الطريق والمفهوم الديمقراطي من جهة أخرى ، ولو أدى ذلك إلى التخلي عن الأحاديث الصحيحة الصريحة ومخالفتها ومخالفة إجماع الصحابة والعلماء وتخطئتهم .

ولم يكن ذلك عن استنباط منضبط واجتهاد صحيح واتباع للقواعد الأصولية المعروفة ولا نظر قويم في الأدلة الشرعية ، ولكن كان استسلاماً وانهزاماً وتراجعاً أمام الهجمة الشرسة للثقافة الغربية ، وإرضاء للديمقراطيين ونزولا عند رغباتهم بأي وسيلة كانت وإقناعا لهم بأن المفهوم الديمقراطي المنتشر والشائع لحرية الاعتقاد هو عينه المفهوم الإسلامي الأصيل!!

إن حرية الاعتقاد التي تدعو إليها الديمقراطية لسان حالها وربما مقالها يقول جهارا نهارا لأبي بكر الصديق والصحابة أجمعين بل وقبلهم للنبي صلى الله عليه وسلم لم هذا العنف وهذا التطرف ؟ وعلام تصادرون حقوق الآخرين وتهضمون أراءهم وتكبلون حرياتهم ؟ ولماذا تكرهون الناس على عقيدة لا يريدونها وتلزمونهم بشريعة لا يرغبون في اتباعها ؟ لقد كان عليكم - وفق النظام الديمقراطي المتحضر! - أن تفسحوا المجال لحزب مسيلمة الكذاب ، وحزب طليحة الأسدي وحزب سجاح ليبينوا برامحهم وتقبلوهم كمعارضة في دولتكم ويرشحوا أنفسهم للرئاسة جنبا إلى جنب مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه ويعرضوا خططهم وبرامجهم ويظهروا عقائدهم للناس الذين لهم القول الفصل في اتباع من شاءوا واختيار من أرادوا بعيدا عن سفك الدماء وعن إهدار النفوس وعن بذل كل تلك الطاقات والجهود والتضحيات والجراحات !!

هذا هو منطق الديمقراطية وتلك هي دعوتها ، ألا بعدا بعدا لهذه الحرية وسحقا سحقا لذلك الدين الأرضي الخبيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت