فهرس الكتاب

الصفحة 21905 من 27364

ولو كانت هناك حرية فعلية ونزاهة وصدق مع النفس والآخرين؛ لكانت كل الاقتراعات علنية, يقف كل عضو في المجلس ليقول رأيه أو ينتخب من يريد بكل جرأة وشجاعة, حتى ولو كان مخالفاً لرأي حزبه واختياره, ولكنه التخطيط للتغطية على المنافقين والوصوليين والمرتشين.

والشعارات الرَّنانة المدوية تُكْتَم أنفاسها وتُبتلع دون ضجيج.

والكذب والنفاق والدياثة والجبن تصبح ذكاءً وتقدميةً وحنكة وبعد نظر.

وأعداء الأمس حلفاء اليوم.

وأقوال الكفر والرّدة من الساسة الآخرين تؤول على غير وجهها لمجرد التقاء المصالح والرغبة في التحالف.

والحكمة؛"أبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما"... هي القانون المطبق من جميع الأحزاب والساسة, فلابد أن يجيد محترف السياسة والديمقراطية - السير على الحبال, والقفز في الهواء -

وذو الوجهين بل المائة وجه, هو السياسي المحنك والخبير بالعلاقات العامة.

{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} ، فالخشوع والخضوع والصلاة على الرسو صلى الله عليه وسلم ، ونقر الصلوات المكتوبات أمام الحضور عند لقاء قادة الأحزاب الإسلامية، والكلام عن حلاوة الدين وضرورة تقنين أحكام الشريعة حتى تطبق في واقع المجتمع تدريجياّ, وهذا ما لا يحدث مع القوانين الوضعية المفروضة من أمريكا والغرب الصليبي أو من"الزعيم"التي يتم إقرارها وتنفيذها دون إبطاء أو تدريج!

ولا للديمقراطية؛ لأن الباطل يصبح فيها حقاًُّ يحتكم إليه. فرئيس الدولة أو الزعيم يشرِّع قوانين ومواد ينزلها منزلة الدستور, وتعد في نظر الشعب والمعارضة باطلة وترسخ هيمنته وسيطرته على الحكم, ثم يجري الانتخابات العامة استناداً إليها, وتشارك المعارضة في تلك الانتخابات حتى لا تترك الساحة للحزب الحاكم والأحزاب المتحالفة معه وحدهم.

فإذا طالب الأعضاء المنتخبون منهم بعد ذلك بتعديل أو إلغاء هذه القوانين وطعنوا في دستوريتها, قيل لهم: (أنتم ما جئتم إلى هذا المجلس وأقسمتم اليمين إلا بهذه القوانين, فإن زالت زلتم ولا كرامة) .

واسألوا الباكستانيين عن مهزلة الـ LFO والتي كان مجلس العمل المتحد أحد أبرز اللاعبين فيها - وهي 29 قانوناً أعطاها الرئيس صفة الدستورية في غيبة المجالس النيابية بعد الانقلاب الذي قام به على حكومة نواز شريف الثانية, تمنحه السلطة المطلقة وتهمش دور الحكومة والمعارضة -

وكان أبرز قادة مجلس العمل يهددون قبل إجراء الانتخابات بالاستقالة من المجلس النيابي في حالة انتخابهم أعضاءً فيه, إذا لم يتم إزالة هذه القوانين"غير الدستورية"، ثم دارت الأيام وتم إقرار هذه القوانين كاملة بموافقة نواب مجلس العمل؛ إلا مادتان لا تقدمان ولا تؤخران، وهي تخلى الرئيس عن منصبه كقائد للجيش وكما كان متوقعاً لم يحدث ذلك بل على العكس قام بتشكيل ما يعرف بـ"مجلس الأمن القومي"- NSC - برئاسته ليحكم قبضته على مقاليد الأمور, ومن ثم ضمان الاستمرار في حكم البلاد لفترة رئاسية ثانية؛ بل ربما يعدّل الدستور ليسمح له بتولي الرئاسة لفترة ثالثة ورابعة كما يفعل زعماء العرب، والمادة الثانية التي تم تعديلها؛ هي اقتصار الرئيس على مد فترة خدمة قضاة المحاكم العليا لمدة عام واحد بدلاً من ثلاثة أعوام!

هذا في باكستان.

أما في العراق؛ فقد تابعنا جميعاً ما جرى من الضغط على أعضاء ما يسمى بـ"المجلس الانتقالي"للتوقيع على"الدستور الموقت"على ما فيه من بنود تمت صياغتها بطريقة توافقية مطاطية عائمة, في حين يجب أن تكون"قطعية الدلالة"، وهذا الدستور سيتولد عنه الدستور الدائم, وقد صاغته لجنة"غير منتخبة وغير شرعية"، لا عراقياً ولا دولياً - كما يصفها المحللون السياسيون - ولا يعرف الأمريكان الآلية التي سيتم بها تطبيق هذا الدستور, ولكن المهم عندهم هو رمي المسؤولية من على أكتافهم - ظاهرياً أمام العراقيين - مع الاحتفاظ بالسلطة الفعلية بأيديهم, وهو ما صرح به وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول دون مواربة.

ولا للديمقراطية؛ لأنها تفرض علينا أن نحترم حقوق الأقليات الدينية - خاصة النصارى والمشركين كالهندوس والقاديانيين وغيرهم - ونخصص مقاعد لهم في المجالس النيابية ولو كان عددهم لا يتجاوز بضعة آلاف، في الوقت الذي لا يُعْطى المسلمون حقوقهم ولا يخصص لهم مقعد واحد في المجالس النيابية في الدول الغربية والكافرة, حتى ولو كان عددهم بمئات الآلاف أو الملايين, ويعيشون في تلك البلاد منذ عشرات أو مئات السنين وتجنسوا بجنسيتها!

ولا للديمقراطية؛ لأنها تضيع هيبة الدين وأتباعه وتظهره بمظهر السلبية والاستسلام للأمر الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت