فهرس الكتاب

الصفحة 21966 من 27364

يقول ريتشارد وولن فيما يعتبر تلخيصا لتطور العلمانية في مقاله بعنوان"الانعطافة الدينية عند الفيلسوف يورغن هابرماس"ترجمة خالدة حامد (سادت بين مفكريّ القرن التاسع عشر قناعة لا يمكن الارتياب بصحتها تقول بأن مركزية الدين الثقافية أمست شيئاً من الماضي. ويرى هيغل ـ مقتفياً أثر الأنوار ـ أن دقة العقل المفهومية المتفوقة قد تجاوزت الدين. ويصور لودفيغ فيورباخ في كتابه"ماهية المسيحية"العلاقة بين"الإنسان"و"الله"بوصفها لعبة حاصلها صفر. ونجد في موقفه هذا أن التركيز على التقوى ينتقص من سمو غايات الإنسان. وفي أحد أعماله المبكرة كتب ماركس(الشخصية الأشد تأثيراً في فيورباخ) أن"الدين أفيون الشعوب"واعتقد أن إبطاله هو شرط ضروري لرفاهية الإنسان. وغاص نيتشه في أعماق المسألة من خلال أناه الأدبية، نبيه زرداشت، ليعلن بفظاظة"موت الله"ملخصاً بذلك ما كان يفكر به الكثير من المثقفين الأوروبيين لكن قلة منهم كانت لديه الشجاعة لقول ذلك. ومن يمكن له أن ينسى تشخيص الفيلسوف الألماني الدقيق للمسيحية بوصفها"أخلاق العبيد": نظام اعتقاد عامة الرومان الذي يلائم الملتزمين المتخوفين. ويرى نيتشه أن الممثلين الوحيدين للمسيحية والذين يستحقون الثناء هم الذين يستطيعون أن يجدوا متعة بالغة في محاكم التفتيش التي يصدر عنها فعل الإيمان، مثل أغناطيوس لويولا. وقلّما كانت تشخيصات القرن العشرين لمسألة الاعتقاد أكثر سخاءً، وهنا لا يحتاج المرء إلى أكثر من الاطلاع على عنوان آخر بحث قدمه فرويد عن الدين وعنوانه"مستقبل وهم". ) نقلا عن موقع إيلاف بتاريخ 7\8\2005.

هذه هي العلمانية في منبتها في موقفها الفلسفي بالنسبة للدين:

ومن هنا فإننا نقول: العلمانية ليست محض آلية ولا يمكن أن تكون وبخاصة في المجال الإسلامي، إنها تقاعست عن أن تكون آلة محضة في المجال المسيحي حيث يمكن قسمة العالم بين ما لله وما لقيصر، وهي بيقين لا يمكن أن تكون محض آلية حيث يجعل الإسلام كل شيء لله 0 (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، قل أغير الله أبغي ريا وهو رب كل شيء) الأنعام 162 164، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة الذي استشهدنا بها في مقالنا الأسبق بعنوان"لا علمانية مع الإسلام"و في مقالنا السابق بعنوان"تطبيق الشريعة الإسلامية فريضة مستقرة في مبنى الإسلام".

وكيف تكون آلية صالحة للتعامل مع المذاهب المختلفة وهي تكشر عن أنيابها المذهبية أمام المسلمين في الغرب بعد أن كشرت عنها في الشرق.

يقول السيد طارق حمدي في مقاله بعنوان"بريطانيا والإسلام وأكذوبة تعايش الحضارات): (مازالت تتصاعد الحملة ضد المسلمين بعد أحداث 7/7 \2005، وقد ألقت الحكومة البريطانية والإعلام اللوم على التطرف المنتشر بين الجالية الإسلامية، بل وتطاول العديد من الصحفيين علي الإسلام مثل الذي قال إن القرآن يمجد العنف(شارلز مور -الديلي تلغراف 9/7/2005) رغم كثرة التنديدات بشأن ذلك الحادث."

وقد بدأ بعض الكتاب بالتصريح بأن فكرة بريطانيا متعددة الثقافات قد فشلت (سايمون هايفر الديلي ميل 18/7/2005) ويجب الآن أن نجعل بريطانيا ثقافة واحدة، وحضارة واحدة، وقد حددت الديلي تلغراف (وهى من أشهر الجرائد في بريطانيا وتبيع ما يقارب المليون نسخة يوميا) الأمور التي يجب على المسلمين أن يتقبلوها إذا أرادوا العيش في بريطانيا. ففي افتتاحيتها في 14/7 وبعنوان"أسس القانون في هذا البلد"ذكرت ما يلي:"ليس لدى بريطانيا دستور مكتوب، ولا يوجد قسم ولاء، ولكن توجد قيم في حضارتنا، ونتوقع من كل مواطن (في بريطانيا) أن يتفق مع هذه القيم، وهي: (نقلا من المقالة) ."

"1- البرلمان هو مصدر التشريع، وهذا يتعارض مع من يريد تطبيق الشريعة في بريطانيا."

2-السيادة للشعب فهو الذي يختار البرلمان لوضع القوانين، فالسيادة ليست لله.

3-الولاء يجب أن يكون للشعب البريطاني، لا أن يكون لطائفة دينية (كالأمة الإسلامية) .

4-الإيمان بالدولة العلمانية

ومن أكبر المشاكل أن عددا كبيرا من المسلمين لا يتقبلون الفصل بين الدين والدولة، فمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) كان رسولاً وقائداً سياسياً.""

وختمت الجريدة الافتتاحية بقولها"إننا نعيش في مجتمع يتكون من مؤسسات جعلت ما لقيصر لقيصر وما لله لله. وانه يجب على كل مواطن الانصياع لهذه المؤسسات".

ما يعني أن المطلوب من المسلمين الذين يريدون العيش في بريطانيا فوق الالتزام بقوانينها، اعتناق القيم السائدة فيها، بل وبتبني علمانياتهم - عقيدة فصل الدين عن الحياة فينحصر معنى الإسلام ويتقزم بمجرد وضعه في قالب العبادات كالصلاة والصوم والتصرفات الفردية المحضة على النمط الكهنوتي الذي يرفضه الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت