فهرس الكتاب

الصفحة 22518 من 27364

يقول: إن اليهود متهمون بتهم ثلاث كبري ، هي عبادة الذهب ، وتعرية الجسم البشري ونشر العقلانية المضادة للإلهام الديني ، ويقول إن المتهم كلها صحيحة ! ثم يروح يقدم لكل منها ما يقدم عليه من المعاذير

قال عن عبادة الذهب أن اليهود مضطهدون في كل الأرض وكل التاريخ ، وإنهم لابد ان يسعوا إلي امتلاك القوة ليقاوموا هذا الاضطهاد والوسيلة التي لجأوا إليها هي السعي إلي امتلاك الذهب وتجميعه ليكون لهم عدة وقوة !

وقال عن تعرية الجسم البشري أن اليهود متهمون بقبح اجسامهم وعدم استقامتها ! فأرادوا ان يثبتوا للبشرية أن القبح كامن في الجسم البشري ذاته لا في اجسام اليهود وحدهم ! فعملوا علي تعرية الجسم البشري ليستيقن البشر من هذه الحقيقة ! ( أرأيت إلي مدي السخف والتهافت ..؟!)

أما نشر العقلانية المضادة للالهام الديني r ationalism as against in tuition ( كما ورد في الترجمة الانجليزية ) فقد كشف فيه الغطاء دون مواربه ! قال: إنه طالما كان البشر يؤمنون بالدين ، فيسظل يقع علي اليهود تمييز مجحف علي اعتبار أنهم يهود ، أما إذا زال الدين من الأرض ، وتعامل البشر بعقولهم ، فعلق اليهود كعقل غير اليهودي ، ويؤمئذ لن يتميز اليهود بكونهم يهودا ، ولن يقع عليهم التمييز المجحف ـ وسيعيشون في سلام مع غير اليهود ( أي بعد أن يغطوا علي حقيقتهم ويندسوا في وسط البشرية مبهمين بين الجموع !!)

ومهما يكن في هذا الكلام من المغالطات المكشوفة التي قصد بها التغطية علي الأهداف الحقيقية لليهود من وراء هذه الأفعال ( وهي نشر الفساد في صفوف الأمميين لإفساد عقائدهم وأخلاقهم بالإضافة إلي سب أموالهم ، لتيسير استعبادهم للشعب الشرير ) فإن ثبوت التهمة بشهادة شاهد من أهلها أمر غني عن التعليق (1)

ونعود الآن إلي تبين الموقف الصحيح للعقل والعقلانية كما يرسمه الإسلام

يقدر الإسلام العقل باعتباره من أكبر النعم التي أنعم بها الله علي الإنسان: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) } [سورة النحل 16/78]

ولكنه لا يبالغ في تقدير قيمة العقل كما كانت تفعل العقلانية الإغريقية ومن ورثها من بعد ، بحيث يجعله هو المحكم في كل شئ ، وهو المرجع الأخير لكل شئ !

فهناك أمور لا يستطيع العقل من ذات نفسه أن يصل إليها لأنها ليست في محيط تجربته ، ولا تستطيع الأدوات التي يحصل بها المعرفة وهي أدوات الحس أن تصل إليها لأنها خارجة عن نطاق المحسوس .. وأن كان في إمكان العقل أن"يعقلها"حين تبين له؛ فهذه تلقن للعقل تلقينا عن طريق الوحي ، ويكون دور العقل فيها أن يعقلها لا بطريق التجربة المباشرة ولا بطريق الحس ، ولكن عن طريق التيقن من صدق الخبر وصدق المخبر ، وهومدعو - كما أسلفنا - إلي القيام بعملية التيقن هذه بكل الوسائل التي يملكها .. وهي مؤدية إلي الغاية الصحيحة حين يستقيم العقل علي الطريق .

وهنا نقطة مهمة في الموضوع

فالعقل المجرد عن الهوي ، المتمحص لتمحيص الحائق ، المنزه عن كل شابئه تشوب التفكير أو تشوب الحكم وهم توهمته الفلسفة الإغريقية كما توهمته من بعدها كل عقلانية بالغت في تقدير دور العقل وتقدير قدراته والواقع البشري الطويل يشهد بأحد أمرين أو بهما معا في الحقيقة: أما أن هذا العقل - في صورته المجردة تلك - لم يوجد قط في واقع الأمر ، وإما أن البشرية لا تحكم عقلها في حميع أحوالها ، وكلا الأمرين صحيح ! فلا هذا العقل المطلق موجود عند أحد من البشر العاديين ولا الفلاسفة ولا المفكرين ، ولا البشرية تخضع لنداء العقل (_ علي فرض صحته) وتصيخ إليه ! إلا من رحم ربك !

والدليل - العقلي - علي الأمر الأول ، أنه لا يكاد ينطبق عقلان من عقول البشرية في تاريخها الطويل كله علي تصور واحد بجميع تفصيلاته ، ولو كانت العقول - حتي عقول الفلاسفة والمفكرين - بالصورة الوهمية التي تصورها العقلانية لتلاقت وتطابقت لأن الحق لا يتعدد

والدليل الثاني - العقلي كذلك - علي الأمر الثاني هو هذا الجنوح الدائم والتخبط الذي يمارسه البشرية وتلك الحروب المجنونة وذلك الاتباع الجنوني للهوي والشهوات ولو كانت البشرية تصيخ لنداء العقل في جميع أحوال ما جنحت ولا تخبطت ولا أصابها الجنون !

أنما الحق - الذي تشير الدلائل كلها إليه - أن العقل - في خارج ميدانية الأصيل - أداة طيعة لمن يسيطر عليه ! فإذا سيطرت عليه الروح المهتدية استقام منطقة واستقام تفكيره ن وأصبح خادما أمينا للهدي يسخر طاقاته كلها في خدمته ، وإذا سيطرت عليه الروح الضالة ، أي سيطر عليه الهوي والشهوات ، فهو خادم للضلال يسخر طاقته كلها في خدمته ، ويجادل أشد الجدل لتبرير موقفه .

(1) مما بلفت النظر في هذا الكتاب أيضا قول سارتر إن تقسيم فلسطين إلي دولة عربية ودولة يهودية لن يحل المشكلة اليهودية إنما الحل هو نشر الشيوعية العالمية وهو أيضا قول لا يحتاج إلي تعليق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت