يقول الحق تبارك وتعالى:]ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من مسلمين [ فصلت [33] ، فهذا ثناء لمن دعا دون ارتباط بالنتيجة فكيف إذا حصلت الاستجابة، إن الأجر حينئذ أعظم وأجزل كما أخبر عليه الصلاة والسلام في قوله: (( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم ) )أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب: مناقب علي بن أبي طالب، الفتح (7/70) ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: فضائل علي بن أبي طالب (النووي) (15/178) وهذا في هداية الواحد فكيف بهداية الجمع من الناس ؟ الأجر حينئذ يزداد ويتضاعف كما أرشد إلى ذلك حديث رسول ا صلى الله عليه وسلم القائل: (( من دعا إلى هدى فإن له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ) )أخرجه مسلم في كتاب العلم،باب:من سن سنة حسنة أو سيئة (النووي 16/227) .
2-انتشار الخير:
إن نجاح الداعية وانتشار الدعوة يزيد من انتشار الخير بكثرة ملتزميه والدعاة إليه، والثابتين عليه،وعندما تتزايد هذه الدوائر ويتكاثر أفرادها تكون سبباً من أسباب رضوان الله عز وجل وتنَزّل نصره، وحصول التغيير الصالح في الأمة ضمن السنة الإلهية الماضية: ]إن الله لا يغير ما قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم [ الرعد[11] ، ومن جهة أخرى فكلما أقبل على الخير واستجاب للدعوة نفر من الناس بما يحققه الله من نجاح للدعاة فإن ذلك يورث عند الآخرين قناعة عميقة، وحماسة قوية للمتابعة من خلال كسر حاجز التردد أو الرهبة، وخوف التفرد بالالتزام ، ومخالفة التيار العام ، كما أن انتشار الخير يبرز صورة مشرقة للمسلمين الملتزمين من خلال سلوكياتهم في سائر شئون الحياة وهذا له أثر مضاعف في مزيد من الإقبال على الالتزام .
3-مغالبة الباطل:
إن كل نجاح للدعوة في فكر وسلوك إنسان هو هزيمة للباطل الداعي إلى طرق ومناهج الشيطان ، وإن كل وجود فاعل للدعوة في ميدان من ميادين الحياة هو غيظ ونكاية في أعداء الله، فالحرص على نجاح الداعية في غاية الأهمية لحماية الأمة من شرور الباطل، والعمل على تحجيم آثاره ، وتقليل أضراره ، وتوهين أنصاره .
ومن المعلوم أنه (( يجب محاربة المبادئ الهدامة من اشتراكية وبعثية وتعصب للقوميات وغيرها من المبادئ والمذاهب المخالفة للشريعة وبذلك يصلح الله المسلمين ما كان فاسداً، ويَردُّ لهم ما كان شارداً ، ويعيد لهم مجدهم السالف وينصرهم على أعدائهم ويمكن لهم في الأرض ) )مجموع فتاوى ابن باز (1/392) ومن هنا يلزم (التأكيد على دعاة الإسلام وحملته للتفرغ لكتابة البحوث والنشرات والمقالات النافعة والدعوة إلى الإسلام والرد على أصناف الغزو الثقافي، وكشف عواره وتبيين زيفه حيث إن الأعداء جنَّدوا كافة إمكاناتهم وقدراتهم وأوجدوا المنظمات المختلفة والوسائل المتنوعة للدس على المسلمين والتلبيس عليهم فلا بد من تفنيد هذه الشبهات وكشفها وعرض الإسلام عقيدة وتشريعاً وأحكاماً وأخلاقاً عرضاً شيقاً ) ) مجموع فتاوى ابن باز (1/392) ، فتوفر أسباب نجاح الداعية يعني غلبة الحق وانتصاره وهزيمة الباطل واندحاره .
4-الحماية من المفاهيم والأعمال الخاطئة:
إن التقصير في الأخذ بمقومات النجاح وأسباب الفلاح قد يؤدي إلى الفشل والإخفاق ويتولد من أثر ذلك بعض المفاهيم والأعمال الخاطئة ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
أ- الحكم العام بفساد الناس وذلك أن بعض الدعاة - لقلة في فهمه أو ضعف في إيمانه أو تقصير في عمله - يتوالى عليه الفشل ويلقى الإعراض والنفور من الناس ،وبدلاً من أن يصبر أو ينقد نفسه ويغير أسلوبه، ويعالج خطأه نراه ينحي باللائمة على الناس ، ويحكم عليهم بالفساد والاستعلاء عن الحق ، وأنهم أعداء لله ولرسول صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك مما يحذر منه المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح الذي قال فيه: (( إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم ) )أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب: النهي عن قول هلك الناس ، (النووي 16/17) .
ب- حصول الإحباط واليأس في نفوس بعض الدعاة لتكرار الفشل، وانطوائهم بعد ذلك على أنفسهم ،ثم اعتزالهم الناس وتركهم الأمر المعروف والنهي عن المنكر، وربما كان فشلهم في كثير من الأحوال ناشئاً عن جهلهم بأساليب وأسباب النجاح في الدعوة .
الفصل الثاني: عناصر التأثير:
المبحث الأول الميل العاطفي والمحبة القلبية: