فهرس الكتاب

الصفحة 22764 من 27364

ويتذكر المؤمن حال أنس بن النضر يوم شمَّ رائحة الجنة في أحُد فمضى في شوق إلى عناق الموت ، ويدرك عمق إيمان عمير بن الحمام عندما استطال - لأجل أكل تمرات - هذه الحياة ، ويقف على سرّ الإيمان العظيم عندما يهتف الشهيد قائلاً: فزت ورب الكعبة ، ولا ينسى خبر سحرة فرعون لما آمنوا وهدَّودا بالموت هتفوا قائلين ]اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا [ طه [72] .

2-الخشية من الله:

وهي من أعظم آثار الإيمان وأبرز أوصاف المؤمنين ]الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون [ الأنبياء [49] ]الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله [ الأحزاب [39] وقدوتهم في ذلك صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (( إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ) )أخرجه البخاري في كتاب النكاح ، كتاب الترغيب للنكاح (الفتح:9/104) ، (( والخشية أخص من الخوف ، فهي مقرون بمعرفة ) )تهذيب مدارج السالكين (ص:269) وعندما تعمر الخشية والخوف قلب الداعية المؤمن يتميز عن الغافلين والعابثين لأن الخوف يحول بين صاحبه وبين محارم الله ، فقهُ ذلك أنطق إبراهيم بن سفيان بالحكمة فقال: (( إذا سكن الخوف القلوب أحرق مواضع الشهوات منها وطرد الدنيا عنها ) )تهذيب مدارج السالكين (ص:270) وقال الفضيل بن عياض: (( من خاف الله لم يضره أحد ، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد ) )نزهة الفضلاء (2/661) وهذه الخشية دافعة للطاعة (( وما استعان عبد على دينه بمثل الخشية من الله ) )نزهة الفضلاء (1/513) والداعية له رتبة عليا من الإيمان (( تجعل خشيته لله أسرع إلى فؤاده من أي رهبة تخامر نفسه أمام ذي سلطان ) )مع الله (ص:190) .

والخشية أساس مراقبة الله ترقي بالمؤمن إلى درجة الإحسان وأن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه .

ثانياً: الإخلاص لله:

(( الإخلاص لله روح الدين ولباب العبادة وأساس أي داع إلى الله ) )مع الله (ص:201) وهو (( في حقيقته قوة إيمانية ، وصراع نفسي ، يدفع صاحبه - بعد جذب وشد - إلى أن يتجرد من المصالح الشخصية ، وأن يترفع عن الغايات الذاتية ، وأن يقصد من عمله وجه الله لا يبغي من ورائه جزاءً ولا شكوراً ) )صفات الداعية النفسية (ص:12) فالمخلصون (( أعمالهم كلها لله ، وأقوالهم لله ، وعطاؤهم لله ،ومنعهم لله ، وحبهم لله ، وبغضهم لله ، فمعاملتهم ظاهراً وباطناً لوجه الله وحده ) )تهذيب مدارج السالكين (ص: 68) والإخلاص للداعية ألزم له من كل أحد وأهميته تفوق كل أمر ، وهو استجابة لأمر الله ]وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [ البينة [5] ، وفي تركه خوف من الحرمان برد الأعمال ومنع التوفيق لأن الله جل وعلا قال في الحديث القدسي (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) )أخرجه مسلم ، كتاب الزهد ، باب الرياء (النووي) (18/115) وفيه وقاية من عذاب الآخرة الذي توعد به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من عمل بلا إخلاص عندما ذكر أول ثلاثة تسعّر بهم النار وهم قارئ وغني ومجاهد لم يقصدوا بأعمالهم وجه الله (أخرجه مسلم ، كتاب الإمارة ، باب من قاتل للرياء والسمعة واستحق النار(عبد الباقي) (3/1514،1513) .

فلا بد والأمر كذلك من تحري الإخلاص والحذر مما يضاده فإنه (( لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت ) )الفوائد (ص:195) (( والمفروض أن الداعية العارف بالله قد بلغ من منازل الإيمان منزلة تجعل رجاءه في الله وحده يسبق كل رغبة إلى مخلوق ) )مع الله (ص:190) والإخلاص يجعل للكلمات حيوية مؤثرة ، وللدعوة قولاً سريعاً .

ثالثاً: حسن الصلة بالله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت