وهكذا تتواكب الكليات وتتواكب التخصصات.. لتخرج في النهاية الجيل المطلوب لأعداء الإسلام! الجيل المتجه بكليته إلى الغرب، النافر من [الرجوع] للإسلام.
•…• وكما كان من أهداف الجامعة تخريج الجيل الجديد من [الرجال المتحررين] - الذين أداروا ظهورهم للإسلام وولوا وجوههم شطر الغرب- سواء من كلية الآداب أو الحقوق أو الكليات العملية، فقد كان من أهدافها كذلك تخريج الجيل الجديد من [النساء المتحررات] اللواتي انسلخن من الدين والأخلاق والتقاليد.. فقد كانت [الفتاة الجامعية] .. [المثقفة] .. [المتحررة] .. عنوانا للتغير المطلوب، ودافعا في الوقت ذاته إلى مزيد من [التحرر] المطلوب!
•…• ولكن هنا تأتي وسائل الإعلام الأخرى لتمد [قضية المرأة] باللهيب الدائم الذي لا يخبو أواره، حتى يتم المطلوب كله، وفي أقصى صورة ممكنة.
فلئن كان [اللهيب] قد ابتدأ- أو اشتعل- في مسرحية المظاهرة النسائية التي أحرقت الحجاب في ميدان الإسماعيلية أمام ثكنات الجيش الإنجليزي، فالصحافة المصرية- اللبنانية المسيحية المارونية- تواكب [القضية] وتدفعها دائما إلى الأمام.
•…• إن عدسة الصحافة تلاحق [الفتاة الجامعية] لترصد جميع تحركاتها.. وتختار- بطبيعة الحال- الوجوه الجميلة لتجعلها [إعلانا] عن القضية.. وتتنوع التعليقات، ولكنها كلها تبارك تلك الخطوة الجبارة التي خطتها الفتاة المصرية، والتي حطمت فيها القيود والحواجز، وأخرجت المرأة المصرية من سجن [التقاليد] المظلم، ومن عقلية القرون الوسطى المظلمة . لترى النور.. لتتحرر.. لتشارك في أمور المجتمع!
وفي ظل تلك التعليقات تسنح الفرصة وهي دائما سانحة لمهاجمة تلك [التقاليد] التي تجعل المرأة حبيسة البيت مستعبدة للرجل ناقصة الآدمية مهضومة الحقوق لا عمل لها إلا الحمل والولادة والرضاعة و [خدمة] الرجل وتربية الأولاد
•…• ولابد من وقفة هنا لبيان حقيقة، سبقت الإشارة إليها، ولكنها تحتاج إلى مزيد من الإيضاح.
إن المرأة كانت مظلومة بالفعل، وكانت تعامل معاملة سيئة بالفعل، وكانت تعير بأنها جاهلة، وبأن مهمتها هي أن تحمل وتلد ولا شأن لها بشيء آخر.. وكانت هذه نظرة [جاهلية] تسربت إلى المجتمع المسلم حتى تخلف عقديا، وفسد كثير من مفاهيمه الإسلامية، والجاهليات تجنح - غالبا- إلى تحقير المرأة وازدرائها،! لا أن تجنح- كالجاهلية الإغريقية الرومانية، ووريثتها الجاهلية المعاصرة- إلى تدليل المرأة!إفسادها خلقيا لتصبح مسرحا لشهوة الرجل.
وكان وضع المرأة في مصر- وفي العالم الإسلامي كله- في حاجة إلى تصحيح، لرد الكرامة الإنسانية إليها، ووضعها في المكانة اللائقة بها بوصفها [إنسانة] كرمها الله حين قرر الكرامة لكل بني آدم: {ولقد كرمنا بني آدم} وساواها في الإنسانية بالرجل حين قرر أنه {بعضكم من بعض}
وقرر لها احتراما وتوقيرا خاصا في وضع الأمومة من أجل ما تتكبده في الحمل والرضاعة: {حملته أمه كرها ووضعته كرها} وجعل الجنة تحت أقدامها على لسان رسول صلى الله عليه وسلم .
•…• وكان هذا الوضع المنحرف عن أوامر الإسلام وتوجيهاته هُو هو الذي فتح الثغرة للغزو الفكري، وهو هو الذي استغله الشياطين لينفذوا منه إلى المجتمع الإسلامي- في كل بلاد الإسلام- وينفذوا مخططاتهم فيه..
•…• ولو كان المجتمع الإسلامي يطبق الإسلام في صورته الصحيحة فمن أين كان ينفذ الشياطين؟
كانت أوروبا- في جاهليتها- ستصيح صيحتها، و [تحرر] نساءها من الدين والأخلاق والتقاليد، وتخرج المرأة هناك سافرة متبرجة عارية، وتملا الشوارع والمصانع والمكاتب والدواوين، وتغرق- هي والرجل- في علاقات دنسة، تدنس الجسد والروح، وتتفكك الأسرة، ويتشرد الأطفال، وتنتشر الجريمة والخمر والمخدرات والقلق والأمراض العصبية والنفسية والانتحار والجنون.. ويظل المجتمع الإسلامي في تماسكه، ورفعته ونظافته وتطهره، ينظر رجاله ونساؤه إلى كلك الجاهلية نظرة استنكار ونفور واستعلاء.
•…• وربما قال قائل: إن ما بدا اليوم من عوار الجاهلية المعاصرة لم يكن واضحا للعيان يوم بدأت [الحركة النسائية] في العالم الإسلامي، ومن ثم كان العالم الإسلامي عرضة للافتتان [بقضية المرأة] في وجهها [الإصلاحي] ، قبل أن يظهر ما تحتويه في باطنها من الفساد.
•…• وهذا قول مردود..
ففي وقت مبكر نسبيا- عام 1929 م- كتب [ول ديورانت] ، الكاتب الأمريكي، في كتابه [مباهج الفلسفة] هذه الكلمات:
(( فحياة المدينة تفضي إلى مثبط عن الزواج، في الوقت الذي تقدم فيه إلى الناس كل باعث على الصلة الجنسية،. وكل سبيل يسهل أداءها. ولكن النمو الجنسي يتم مبكرا عما كان من قبل، كما يتأخر النمو الاقتصادي.. ولا مفر من أن يأخذ الجسم في الثورة، وأن تضعف القوة على ضبط النفس عما كان في الزمن القديم، وتصبح العمة التي كانت فضيلة موضعا للسخرية، ويختفي الحياء الذي كان يضفي على الجمال جمالا، ويفاخر الرجال بتعداد خطاياهم، وتطالب النساء بحقها في مغامرات غير محدودة على قدم المساواة مع الرجال، ويصبح الاتصال قبل الزواج أمرا مألوفاً، وتختفي البغايا من الشوارع بمنافسة الهاويات لا برقابة البوليس..،