فهرس الكتاب

الصفحة 22964 من 27364

الثاني:كلنا أفراداً وجماعات مسؤولون فإننا إذا لم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر عمنا الله بعقاب من عنده مهما دعوناه لا يستجاب لنا، فلذلك الاستجابة لله ورسوله فيما فيه نفع لنا وحياة لنا وخير لنا أمر مطلوب كما قال تعالى يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْء وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال: 24، 25] .

الثالث: مسؤولية العلماء النصح والتوجيه والصدع بالحق وإرشاد الناس إلى الدين وتبصيرهم بما أمر الله به حتى يقفوا عند الحدود التي أمر بها الله ورسوله، كي يعيش الناس جميعاً يتفيّؤون تحت ظلال رحمة الكتاب والسنة، هذه هي مسؤولية العلماء لو سكتوا عنها أي جناية تلحق البشرية بسكوت العلماء

…يا معشر القراء يا ملح البلد .. ما يصلح الملح إذا الملح فسد

الرابع: إليك أيتها الأخت المسلمة أوجه ندائي، فإنك أنت المعنية، أنت الهدف، أنت المقصد الذي من ورائه يصيب عدونا أكباد أجسامنا، بهذه السهام الخبيثة يستطيع أن يقضّ من مضاجع الأمة الإسلامية العدو عن طريقك أيتها الفتاة المسلمة، صوني عرضك، ولا تكوني مغفلة يخدعونك بكلمات معسولة، هؤلاء الذئاب البشرية هدفهم أن يخرجوك من بيتك لكي تكوني متعةً لهم يستخدمونك حتى تكوني وسيلة من وسائل هدم الدين الإسلامي والأسرة والمجتمع في كل مجتمع طاهر نظيف.

خدعوها بقولهم حسناء……والغواني يغرهن الثناء

فلا تغتري بالثناء.فإن الثناء كل الثناء أن تكوني بحشمتك وعفافك، وصوني عرضك واحتجابك واحتشامك وتمسكك بكتاب ربك وسنة نبيك ، هذا هو الخير لك، واعلمي أيتها الأخت المسلمة أنك أم لأجيال، زوجة للرجال الأفذاذ، أخت للعظماء، كذلك أنت بنت للصالحين في كل مجتمع فإن من السوء والعار عليك أن تكوني أمة للفساق وزوجاً للمفسدين في الأرض فأنت كما قال الشاعر:مجلة البيان - (ج 149 / ص 70)

ماذا يريدون من المرأة..؟!

حركة تحرير المرأة بمصر وحصاد

مائة وثلاثين عاماً

محمود بن محمد المختار الشنقيطي

لم يكن عفواً ولا من قبيل المصادفة أن يبدأ أعداء الإسلام من صليبيين ويهود وعلمانيين ومتفرنجين وعبّاد الشهوة والجنس ـ أن يبدؤوا حربهم ضد المرأة بمصر؛ ذلك أن أرض الكنانة هي قبة الإسلام، وقلعته ومركز ثقله، ولتبوُّؤ أزهرها الصدارة والريادة العلمية والفكرية لأمة الإسلام منذ أن تسلمت مصر زعامة العالم الإسلامي في القرن السادس الهجري على يد الفاتح صلاح الدين الأيوبي ـ رحمه الله ـ.

فلا غرو إذاً أن يلمس الحاقدون على الإسلام ـ حتى عهد الاستعمار ـ نزوع المصريين الفطري إلى التديُّن وتمسكهم بعرى الدين؛ لا غرو من اعتبار هذه الظاهرة مصدر قلق لهم جعلتهم يبدؤون بها، حتى إذا ما انتصروا في معركتهم ضد المرأة بمصر سهل بعدئذٍ سقوط حصونها وقلاعها في سائر بلاد المسلمين.

احفظوها؛ إنَّ مصر إنْ تَضِعْ ضاع في الدنيا تراث المسلمين

وبين يديك ـ أخي القارئ ـ بعض نتائج حركة تحرير المرأة وحصادها (1) بمصر باعتبارها أول حركة تحرير في العالم الإسلامي قامت على إثْر حركات التحرير في الغرب، وإنما وقع الاختيار على هذه الحركة لأسباب أهمها:

1-عامل السبق الزماني وطول الفترة الزمنية لفصول حركة التحرير بمصر؛ حيث استغرقت مائة وواحداً وثلاثين عاماً من حين عودة رفاعة الطهطاوي من باريس عام 1831م ـ وهو الذي بذر البذرة الأولى ـ إلى صدور الميثاق الوطني عام 1962 في عهد جمال عبد الناصر، وقد احتوى هذا الميثاق على أكبر ما يعدونه تتويجاً للمرأة، ونص على أنه لا بد أن تتساوى بالرجل، ولا بد أن تسقط بقايا الأغلال التي تعوق حركتها الحرة حتى تستطيع أن تشارك بعمق وإيجابية في صنع الحياة (2) .

2-اكتمال تجربة حركة التحرير بمصر ونضجها؛ حيث كانت الوسائل فعّالة والتركيز عنيفاً.

3-توافر أسباب التدوين وكثرة المراجع والمصادر التي تحدثت عن هذه الحركة من النشأة إلى النهاية.

وفي هذا المقال أسلط الضوء على أهم ما حصدوه من المكاسب وما حققوه من المطامع، وفق الأهداف التي رسموها مقتصراً على تعدادها، دون العناية بتحليلها ونقدها من منظور شرعي؛ فعندما يكون الخير صرفاً، أو يكون الشر واضحاً لا يكاد يختلف الناس في تحديد مواقفهم، وأحسب أن القارئ الكريم لن يجد عناءاً في التحليل والربط بين حصاد حركة تحرير المرأة بمصر الذي سنذكره ـ إن شاء الله ـ وبين نتائج ما تبعها من الحركات وحذا حذوها في مختلف أصقاع عالمنا الإسلامي. وما ألصقَ مقولةَ الفاروق عمر بما نحن فيه لمَّا كتب لأبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنهما ـ:"اعرف الأشباه والأمثال، وقس الأمور".

هل حصاد الحركة نتائج متقدمة أم متأخرة في طريق إصلاح المرأة المسلمة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت