فهرس الكتاب

الصفحة 22966 من 27364

رابعاً: تسخرُ بعض العلماء (المعممين أدعياء العلم) واستخدامهم لصالح حركتهم الضالة، واصطياد الأدلة لباطلهم، وليُّ أعناق النصوص لإضفاء الصبغة الشرعية والتأصيل الفقهي على أفكارهم.

فالشيخ محمد عبده الذي ثبت أنه كتب فصولاً من كتاب قاسم أمين"تحرير المرأة"، هو الذي خذل أهل الإسلام يوم أن قاموا بموجة عارمة من المعارضة ضد القضايا التي أثارها كتاب قاسم أمين، وطلبوا منه فتوى في الكتابين"تحرير المرأة"و"المرأة الجديدة"، ولكن الأستاذ ظل ملازماً للصمت إزاء هذه القضية التي كانت شغل الناس والعامة ـ آنذاك ـ فضلاً عن العلماء والخطباء والفقهاء والدعاة، فكان لامتناعه أعظم الأثر في تمرير أفكار قاسم أمين، مما جعل بعض علماء عصره يرميه بالاتهامات لتواطئه مع دعاة الإباحية والفجور، وما أوضح مواقف أستاذه جمال الدين الأفغاني الذي كان له أعظم الأثر والدور في إخراج الدين من المعركة تحت دعوى أن الحجاب تقاليد قديمة ضد تقاليد حديثة عصرية تقدمية! حتى قال:"وعندي أنه لا مانع من السفور إذا لم يُتخذ مطيةً للفجور" (18) .

ومن مكاسبهم استخدامهم لشيخ الأزهر حسن العطار الذي شجع رفاعة وبارك فكرته، وكذلك كسبهم للشيخ علي عبد الرازق، والشيخ سليم البشري شيخ الأزهر الذي أيّد قانون الأحوال الشخصية الوضعي عام 1319هـ، حتى إن رفاعة الطهطاوي مفتي البعثة المصرية إلى فرنسا كان يقول:"إن مراقصة النساء للرجال نظير المصارعة في موازنة الأعضاء، وإنه نوع من الأناقة والفتوة لا الفسق" (19) !!

خامساً: الحصول على بعض القرارات الرسمية الوضعية التي أصدرتها الحكومة المصرية وعممتها إرضاءاً للتحرريين ومنها:

1-تقييد عدد الطلاق ومنع وقوعه إلا بعد موافقة الحكومة.

2-منع تعدد الزوجات إلا في ظروف توافق عليها الحكومة.

3-تأخير سن زواج الفتاة إلى السادسة عشرة فما فوق.

4-المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.

5-منح حق الطلاق للمرأة كالرجل.

6-إعطاء ما يسمونه الحق السياسي (20) للمرأة بدءاً بحق الانتخابات ومروراً بعضوية المجالس البلدية والنيابية وكافة الأعمال والحرف كالرجل سواءاً بسواء، وانتهاءاً بحق التمثيل النيابي (21) .

سادساً: حصول التحرريين على الاعتراف الدولي العالمي بالحركة؛ فأول امرأة مصرية تحررية تعترف بها الحكومة لتمثيلها في المؤتمرات الدولية هي مَلَك حفْني ناصف في حكومة رياض باشا عام 1911م.

ثم مثلت هدى شعراوي، ونبوية موسى، وسيزا نبراوي المرأة المصرية في مؤتمر روما الدولي للمرأة عام 1932م والتقت سيزا نبراوي بالزعيم الهندي غاندي عام 1931م في مصر (22) .

والتقت هدى شعراوي على هامش مؤتمر روما بالقائد الاستعماري موسوليني ثلاث مرات وتبادلا العواطف والمشاعر الحارة، وكان مما صرح لها به قوله:"إنني أراقب باهتمام حركات التحرير بمصر" (23) .

وفي عام 1935م التقت هدى شعراوي أيضاً بالزعيم الروحي للتحرريين أتاتورك، كما استضافت الحركة الدكتورة (ريد) رئيسة الاتحاد النسائي العالمي التي مهدت للمؤتمر العربي الدولي للمرأة عام 1944م، وأقيم على شرفها وسط استنكارات الشعوب العربية واحتجاج العلماء، وأرسلت زوجة الرئيس الأمريكي روزفلت رسالة تبارك فيها المؤتمر (24) .

سابعاً: حصول بعض أعضاء الحركة على مناصب حسّاسة في المجتمع المصري رغم مهاجمة المجتمع لهم.

فقاسم أمين ترقى في مناصب المحاكم حتى صار مستشاراً في محكمة الاستئناف وظل بمنصبه حتى مات بالسكتة القلبية في ليلة 23 إبريل عام 1908م.

سعد زغلول 1273 ـ 1346هـ ظل بعد تخرجه من الأزهر في المحاماة، وبعد اتصاله بحزب تركيا الفتاة لمع نجمه في صالون الأميرة نازلي فاضل، واشتهر حتى تعرف على اللورد كرومر، فأسند إليه نظارة وزارة المعارف في الحكومة المصرية في ظل الاحتلال.

هدى شعراوي أصبحت وكيلة الاتحاد النسائي الدولي بجهود حركات التحرير الأوروبية والمحافل الماسونية ومنظمات الصهيونية العالمية (25) .

ومنذ نشأة الحركة وحتى اليوم ورئاسة الاتحاد النسائي المصري لا تخرج عن تلميذات هذه الحركة (26) والزعيمة الحالية للاتحاد هي د. نوال سعداوي من أنشط المنظرات للتحلل والسفور.

ثامناً: صبغ القضية بالصبغة القومية لكسب جميع العرب من مختلف الأديان والملل، واستنفار طاقاتهم من الصليبيين الحاقدين أمثال: فهمي مرقص، وجرجي زيدان، وسلامة موسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت