فهرس الكتاب

الصفحة 22990 من 27364

ولم يكن هذا الرفض لتعليم المرأة دعوة إلى احتقار المرأة أو عدم تعليمها ، كلا ، ولكن رفضوا التعليم الذي مؤداه ونهايته هو التبرج والانحلال وترك الأخلاق والفضيلة .

وقد أدرك المصلحون بثاقب نظرهم ، بعد توفيق الله أن هذا التعليم بهذه الصورة: إنما المقصود منه هو مشاركة المرأة للرجل في المكاتب والمعامل والمدارس ، كما صرحوا به في عدة مقالات في حينها . ( انظر بعض مقالاتهم ورسائلهم في ذلك في كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية )

لذلك فنحن الآن نتجرع ما كانوا يخافونه ويحذرون منه ، وصدقوا والله ، وظهر ما كان البعض ينتقدهم فيه ، فلقد قال هؤلاء العلمانيون بأنفسهم إن (( مجال تعليم المرأة هو الذي غرس هذه البذرة التي أثمرت التعدد المعرفي وما أنجزته المرأة السعودية ) ). ( مجلة المجلة عدد 1003 في 2-8/5/1999م) .

وينتقد عضو مجلس الشورى د/النبي داغستانى الوضع الحالي من عدم فتح مجال العمل للمرأة السعودية بحجة أن المرأة أصبحت متعلمة بدون عمل، يقول ( لقد فتحنا للمرأة أبواب التعليم .. ثم أوصدنا أمامها فرص العمل ) ) . (عكاظ 11927 في 7/1/1420هـ ) .

وتقول الجوهرة العنقري نائبة رئيس الجمعية الخيرية النسائية بجدة صاحبة عمود ( ودي نكون ) في عكاظ ، داعية لعمل المرأة في جميع الدوائر الحكومية:

(( اليوم المرأة السعودية بعد التعليم والتأهيل .. عملت وتعمل في مجالات عديدة .. حتى وصلت إلى مرتبة وكيل وزارة ) ).

(عكاظ 11931 في 11/1/1420هـ) .

ولذلك لما طالب بعضهم بإنشاء أندية نسائية رياضية كان مما طُرح قديماً وحديثاً أن تكون البداية هي بإدخال التربية البدنية في مدارس البنات ، لأن التعليم هو أحد أهم استراتيجيتهم لتحرير المرأة ، وفى ذلك قال: د/عبد الله بن ناصر الفوزان:

(( أرجو من الأطراف التي كانت ولا تزال تعارض إدخال التربية البدنية في مدارس البنات أن تعيد النظر في آرائها ومواقفها ) ).

(الجزيرة 9704 في 8/1/1420هـ) .

وقد توسع تعليم المرأة في الوقت الحاضر بشكل لافت للنظر في أغلب التخصصات ، وأصبح هناك تركيز كبير في مجال الحاسب الآلي ( لغة العصر ) ودراسة اللغة الإنجليزية ، اللذان أصبحا مطلوبَين على المستوى الحكومي والأهلي، مع ملاحظة جهود الجمعيات النسائية الخيرية المشبوهة بداء التحرير وغيره ، يقول حماد بن حامد السالمى في مقالته الهجومية والعنيفة:

(( إن السنوات القادمة سوف تشهد انفجاراً في قائمة طالبات العمل .. والتوجه نحو حل هذا الإشكال لا بد وأن يأتي سريعاً ، وبحلول راسخة لا تقبل الجدل أو العودة إلى عنق الزجاجة الذي طالما راهن عليه أعداء الحقوق المشروعة للمرأة ) ). (الجزيرة 9713 في 17/1/1420هـ) .

فكلما علموها علماً أرادوا منها أن تمارسه ، وهذه هي ثمرة العلم ، فلماذا إذاً تتعلم من الأصل هذه العلوم التي لا توافق طبيعتها ، ولا تستفيد منها في مجال عملها الأصلي بين أسرتها وفى بيتها .

ولم يقفوا عند هذا الحد بل إنهم يريدون أن يخطوا خطوة أخرى أكثر جراءة ، وهى تغيير المناهج الحالية رغم ما فعلته بنا في السنين السابقة ، أو تغيير ما تبقى منها على المنهج الشرعي الصحيح .

يقول كبيرهم هاشم عبده هاشم: (( طالبت يوم أمس بإلغاء المناهج الدراسية الحالية بالنسبة للبنين والبنات حتى نتمكن من توفير البيئة العلمية الصالحة لاكتشاف المواهب ) ). (عكاظ 11783 في 6/8/1419هـ) .

ثم وصف المناهج الحالية في نفس المقال بأنها عقيمة !

وقال في عنوان ( أزمة هذا الجيل"1") : (( ومن أبرز العيوب التي لا يجب أن ننكرها ونحن نتأمل حياتنا: … ثانياً: تأثيرات التعليم التقليدي على تكوين الشخصية ) ).

والآن هم يحاولون وضع قنابل موقوتة تنفجر بعد حين مع مرور الوقت ، فبالإضافة إلى التعليم الرسمي الذي وصلت فيه نسبة الطالبات بالنسبة للطلاب في مراحل التعليم العام والجامعي إلى 47% أى إلى ما يقارب النصف ، وذلك في عام 96م . (الاقتصادية 2180 في 1/6/1420هـ) .

إضافة إلى ذلك فتحت في مدينة جدة جامعة أهلية للبنات من أهم تخصصاتها الحاسب الآلي .

وبنظرة سريعة على الإعلانات المنشورة في الصحف اليومية نجد مدى الاهتمام بتعليم النساء اللغات والحاسب الآلي خاصة في العطل الصيفية .

ويوجد الآن إعلانات لخريجات الثانوية للتسجيل في دبلوم علوم الحاسب يقول: ( يؤهلك للعمل بدرجة عالية من الكفاءة والقدرة العلمية ) حيث إنه لمدة عامين دراسيين ، ويقوم بهذه الدورات معهد العالمية للحاسب والتقنية بالتعاون مع الجمعيات النسائية في إحدى عشرة مدينة ، عبر ثلاث عشرة جمعية نسائية وخيرية . ( الرياض 11395 في 25/5/1420هـ ، والمدينة 13289 في 27/5/1420هـ) .

نعم إنهم يخططون

كما أن الدعوة إلى الاختلاط في المجتمع لا بد أن تمر ابتداءاً من بوابة التعليم ، وفى هذا يقول د/ أيمن حبيب نائب رئيس تحرير صحيفة عكاظ:

(( هناك نقص حقيقي في استثمار طاقات النساء في بعض التخصصات التي هي من طبيعة دور المرأة وتكوينها ، مثل التعليم للأطفال ذكوراً وإناثاً في المراحل المتقدمة ) ). (عكاظ 11928فى 8/1/1420هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت