3ـ القاعدة الشرعية تقول: ( درء المفسدة الراجحة مقدم على جلب المصلحة المرجوحة ) وهي من مقاصد الشريعة ، وصورتها: إذا رجحت المفسدة على المصلحة في الشيء الواحد يجب تقديم درء المفسدة ، وتغليب حكمها على جلب المصلحة ، وهذه القاعدة متفق عليها بين أهل العلم دون خلاف ، والأصل فيها قول الله تعالى:] يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا [ [البقرة:219] فالله تعالى ذكر في هذه الآية أن في الخمر منافع إلا إن الحكمة الإلهية والمصالح الشرعية تحرمها ، لأنها تشتمل على مفاسد وآثام أضعاف تلكم المنافع اليسيرة ،ولو سلمنا بوجود مصالح في النوادي للفتيات إلا أننا بالنظر إلى ما يترتب عليها من مفاسد نجده أضعافا مضاعفة بالنسبة لتلكم المصالح القليلة النسبية التي لا تكاد تذكر ، لأن مفاسدها قد بلغت من الخطورة ما لا ينكره عاقل ممن يستطيع أن يفرق بين التمرة والجمرة !! خاصة مع وجود البدائل المناسبة .
4ـ ومن الأدلة قاعدة ( سد الذرائع ) وقد أجمعت الأمة على سد الذرائع ، والذريعة ما أفضى إلى الحرام ، وكذلك ما كان مظنة للحرام ، ودليلها قوله تعالى:] وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ [[الأنعام:108] فمنع من سب الأصنام عند من يعلم أنه يسب الله تعالى حينئذ ، وقد استدل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على سد الذرائع بـ أربعة وعشرين وجهاً ( [33] [33] ) ، وكذا ابن القيم رحمه الله بتسعة وتسعين دليلا ( [34] [34] ) ، وكذا نقل الإجماع عليها الإمام الشاطبي ( [35] [35] ) وغيره من أهل العلم .
ولا يخفى ما عليه واقع النوادي النسائية في المجتمعات المسلمة ، ولذا يقال بالمنع سداً للذريعة المفضية إلى الحرام ..فمن يضمن أن يتوقف الأمر على هذه النوادي فقط ؟!! ، ومن يضمن أن هذه النوادي خالية من المحاذير الشرعية ؟ ومن يضمن ألا تصور بنات المسلمين وهن يلبسن ملابس الرياضة وتنشر صورهن في مجامع الفجار وأراذل الخلق ؟ وقد جاءت النصوص الشرعية في بيان أن المرأة فتنة للرجل بل هي أضر الفتن ، يقول صلى الله عليه وسلم: ( ما تركت فتنة أضر على الرجال بعدي من النساء ) متفق عليه ( [36] [36] ) .
وقا صلى الله عليه وسلم: ( إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها ، فناظر كيف تعملون ؟ فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) رواه مسلم ( [37] [37] ) .
فإذا ثبت ذلك فإن من الحكمة والتعقل أن يتريث الإنسان فيما يتعلق بقضايا المرأة وأن يتريث فيما يتعلق بها من أحكام سداً لكل ذريعة مفضية للحرام .
5ـ من القواعد الشرعية قاعدة: ( يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام ) فيجوز للإمام أن يجبر من أحدث في الطريق العام ما يضره بإزالته وإن كان فيه ضرر عليه دفعاً للضرر العام ، وكذا يقال في النوادي النسائية ..يتحمل الضرر الخاص وهو عدم الحركة لدى شريحة محدودة من النساء لدفع الضرر العام وهو ما سيحصل من مفاسد في إنشائها ، علما أنه لن يكون هناك حتى الضرر الخاص لأن المرأة يمكن أن تمارس الحركة والتمارين المناسبة في بيتها.
ملحق بفتاوى أهل العلم
* سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ:
ما رأى سماحتكم بنوادي النساء التي لا يدخلها الرجال ، وهل على المرأة من ضرر في حضورها ؟
فأجاب: سئلت عن هذه المسألة ، سألني مندوب الجزيرة في أيام مضت عن مسائل منها النوادي التي للنساء ، فقلت له: لا أرى مانعا من نوادي النساء إذا كانت مصونة لا يغشاها إلا النساء فلا بأس بهذه الشريطة ، وهي أن تكون بين النساء وأن لا يغشاها إلا النساء ، ثم بلغني أنها حملت على النوادي الني اعتادها الشباب ـ النوادي الخارجية ـ التي يذهبون إليها ، فأعقبت المقال بمقال آخر نشر في الجزيرة أيضا بينت مرادي بالنوادي ، وأنه ليس مرادي بالنوادي نوادي الرجال أو ما يجانسها من النوادي ، التي يكون فيها الاختلاط بين الرجال والنساء أو كشف العورات أو غير ذلك من المنكرات ، وإنما أردت بالنوادي النوادي التي تقيمهما بعض المدارس للخطب والمذاكرة بين النساء مع المدرسات والطالبات ،فكون مديرة المدرسة تقيم ناديا للمحاضرة أو المناقشة بين الطالبات أو بين المدرسات فهذا هو المقصود. ( [38] [38] )
وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن النوادي الرياضية النسائية ، فأجاب: