فهرس الكتاب

الصفحة 23173 من 27364

حقوق المرأة بين الإسلام ودعاة الإلحاد: شأن المرأة في الإسلام كبير ، وقد أكرمها الله عز وجل بما كلفها به من أحكام ، وأوجب عليها من حقوق وواجبات تجاه زوجها وأسرتها وأمتها ، وحفظ لها حقها ، وصان لها كرامتها وعفتها بما لم يكن لها قبل الإسلام ، ولكن مرضى القلوب يأبون إلا إهانتها بمزاحمتها للرجال، والصدام معهم صداما تخسر فيه نفسها ودينها وبيتها وزوجها وولدها، ويخسرها المجتمع كأم حانية، وزوج فاضلة ، وبنت غافلة محصنة.

لقد كان المنافقون ومرضى القلوب من دعاة تحرير المرأة يراهنون على نجاح المرأة إن تمسكت بحجابها وعفافها، ويزعمون أن دينها وأخلاقها أغلال قد غلتها عن الرقي والتقدم، ويجعلون مثلها الأعلى في ذلك عرايا بني الأصفر اللآئي ابتذلن أعظم ابتذال ثم ألقين على قارعة الطريق كما يلقى المتاع القديم؛ لتواجه الواحدة منهن صخب الحياة ومشكلاتها لوحدها، فلا أب يحنو عليها، ولا زوج يرعاها ويصونها، ولا ولد يرحم شيبتها إن بلغت من الكبر عتيا .

فلما خسر رهان هؤلاء المنافقين والشهوانيين، وأثبتت المرأة قدرتها على الجمع بين دينها وحجابها وبين دراستها وعملها، وأبدعت في ذلك أيما إبداع، وحازت شهادات عليا، وأثبتت عمليا أن المرأة تستطيع أن تجمع بين واجبات دينها ومتطلبات دراستها وعملها، إذا تم فصلها كليا عن مجالات الرجال وأعمالهم ومدارسهم، وكانت هذه البلاد المباركة أنموذجا يحتذى في ذلك ولا سيما في تعليم البنات. فلما نجحت في ذلك ، وأغاضت المنافقين والشهوانيين راح الأبالسة منهم يضيقون مجالات عمل المرأة المنفصل عن الرجال ، ويوسعون مجالات الاختلاط ، ولا يقبلون من النساء إلا من كانت على شاكلتهم ، ومن تمسكت بحجابها رغم ما يفعلون تتم مضايقتها والتسلط عليها لتترك عملها ؛ لأن منظرها يزعجهم، ويجعل أخريات يقتدين بها.

يفعلون ذلك وهم يصيحون بأعلى أصواتهم مطالبين بمجالات أكثر لعمل المرأة، ولقد بان للناس ماذا يريدون ، وعرف ماذا يقصدون؟!

إنهم يريدون مجالات أوسع للاختلاط والخلوة، ونشر السوء والرذيلة، والقضاء على العفاف والفضيلة ، وإزاحة القيود الدينية والأخلاقية التي تقيدهم في ذلك، وتعيقهم عن تنفيذ مشاريعهم التخريبية في المجتمع التي يسمونها زورا وبهتانا بالمشاريع التقدمية، وحجتهم التي ملَّ الناس تكرارها: أن العالم سبقنا ولا زلنا نتأخر، ولا تقدم في مفهومهم إلا بالفساد والإفساد ، ولقد حرموا نساء كثيرات من العمل لأنهن لم يجدن إلا مجالات ملوثة بالاختلاط والسفور.

وفي الوقت الذي ثبت فيه للعالم بشرقه وغربه ما خلفه اختلاط الرجال بالنساء من مشكلات لا علاج لها إلا بالفصل بين الجنسين لا يزال كثير ممن هم في غيهم يعمهون يصرون على المكابرة والإفساد ؛ ففي أمريكا التي يحتذونها في التقدم والقوة والصناعة صرح رئيسها بوش بلزوم فصل الطلاب عن الطالبات في الدراسة بعد أن أثبتت الدراسات التربوية أن اختلاط الجنسين أدى إلى ضعف التحصيل في الدراسة.

وفي دول الاتحاد الأوربي صدرت دراسات ميدانية وأبحاث جادة تثبت أن أعظم وبال منيت به الحضارة المعاصرة هو اختلاط الرجال بالنساء.

وفي الشرق الوثني عملوا على الفصل بين الرجال والنساء في الحافلات والقطارات بسبب كثرة شكاية النساء من تحرش الرجال بهن.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .

أما بعد أيها المسلمون: كل هذا - وغيره كثير - يثبت ما تنعم به بلادنا- ولله الحمد - من خير عظيم بالفصل بين الجنسين في الدراسة والعمل، ولكن فئاما من بني قومنا من المنافقين والشهوانيين لا يزالون على ما هم عليه من أفكار قديمة متخلفة تلقوها قبل خمسين سنة، فاستقرت في عقولهم ، وتغير العالم ولم تتغير عقولهم بعد ، بل شابوا على ضلالهم وسفاهتهم، ولا حيلة في سفه الشيخ؛ إذ لا حلم بعده.

يشتكون من الاستبداد ويمارسونه:حين تعقد المؤتمرات والمنتديات الفكرية التي تعنى بشأن المرأة لا يرشحون لها من يمثل نساء المجتمع من النساء المتعلمات المهذبات، وإنما يعمدون إلى عجائز ليبراليات أضعن أعمارهن في الأفكار الضائعة، وشربن من المستنقعات الآسنة حتى ثملن، ولا يعرفن عن مجتمعات المسلمين إلا أقل القليل، فيطالبن بما يعارض شرع الله تعالى، ويرفضه الكثرة الكاثرة من نساء ورجال المجتمع المسلم، في الوقت الذي تشتكي فيه هذه الفصيلة من المخلوقات من تأخر ثقافة الحوار، وعدم قبول الآخر، وهم وهن لا يحاورون إلا أنفسهم ولا يقبلون إلا من كان على شاكلتهم، فأي حوار يدعون إليه ؟! وأي آخر يقبلونه ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت