فهرس الكتاب

الصفحة 23205 من 27364

والمرأة المسلمة تستحي من الله تعالى، فتحفظ الرأس وما وعى، فلا تنظرُ إلى حرام، ولا تسمعُ الحرام، ولا تقولُ الحرام، وتحفظُ البطنَ وما حوى، فلا تأكلُ إلا حلالاً، ولا تشربُ إلاَّ حلالا، وتذكر الموت البلى .

* صور من حياء الصحابيات:

لقد كانت نساءُ الجيل الفريد، تتميز بهذه الصفة العالية، فهذه عَائِشَةَ - رضي الله عنها- تقول: (( كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي الَّذِي دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلموَأَبِي، فَأَضَعُ ثَوْبِي، فَأَقُولُ إِنَّمَا هُوَ زَوْجِي وَأَبِي، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ فَوَاللَّهِ مَا دَخَلْتُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي حَيَاءً مِنْ عُمَرَ ) ).

رضي الله عنك- يا زوجة رسول ا صلى الله عليه وسلم ، أيُّ سموٍ أعظمُ من هذا السمو ؟!

وأيُّ حياءٍ أعلى من هذا الحياء ؟ تستحي من رجلٍ قد مات ودفن تحت الثرى!! فماذا نقولُ لبعض المسلمات اللاتي تساهلن بالحجاب، ورفع الصوت مع الرجال الأجانب ؟!! فأين حياءهن ؟!!

تقول أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنها-: (( تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ، وَلَا مَمْلُوكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ، وَغَيْرَ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَسْتَقِي الْمَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمعَلَى رَأْسِي، وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ، فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلموَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ: (( إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ، وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمأَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ، فَقُلْتُ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلموَعَلَى رَأْسِي النَّوَى، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَنَاخَ لِأَرْكَبَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ، فَقَالَ وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ، قَالَتْ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي، ) )رواه البخاري .

وتقول عَائِشَةَ- رضي الله عنها-: (( جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ تُبَايِعُ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم - فَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا يَسْرِقْنَ، وَلَا يَزْنِينَ، الْآيَةَ قَالَتْ فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا حَيَاءً، فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلممَا رَأَى مِنْهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَقِرِّي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، فَوَاللَّهِ مَا بَايَعَنَا إِلَّا عَلَى هَذَا، قَالَتْ: فَنَعَمْ إِذًا فَبَايَعَهَا بِالْآيَةِ ) ). رواه أحمد [17]

ومن ذلك أيضاً ما ذكره الشعبي، قال: مرَّ عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- في بعض طرق المدينة فسمع امرأة تقول:

دعتني النفسُ بعد خروجِ عمرٍو إلى اللذاتِ فاطلعَ التلاعَا

فقلتُ لها: عجلتِ فلنْ تُطاعي ولو طالتْ إقامتُه رِباعاً

أُحاذرُ إنْ أطعتُكِ سبَّ نفسي ومخزاةً تُجللني قِناعا

فقال عمر - وأُتي بالمرأة -: أيُّ شيءٍ منعك ؟ قالت: الحياءُ وإكرام عرضي . فقال - رضي الله عنه -: إنَّ الحياء ليدلُ على هناتٍ ذاتِ ألوان، من استحيا استخفى، ومن استخفى اتقى، ومن اتقى وُقي، وكتب إلى صاحب زوجها فأقلفه - أي أرجعه ـ إليها )

ولا تزالُ في نساء الأمة بقيتُ خيرٍ ولله الحمد، ويوجد نماذج كثيرةٍ تدل دلالةً واضحة على تأصلِ هذه الصفة في نساء الأمة، فمن ذلك ما ذكرهُ أحدُ الدعاة يقول: كنتُ في رحلةٍ دعوية إلى بنجلاديش مع فريقٍ طبي، أقام مخيماً لعلاج أمراض العيون، فتقدّم إلى الطبيب شيخٌ وقور، ومعه زوجته بترددٍ وارتباك، ولمّا أرادَ الطبيبُ المعالج أن يقتربَ منها، فإذا بها تبكي وترتجفُ من الخوف، فظنّ الطبيبُ أنَّها تتألمُ من المرض، فسأل زوجها عن ذلك، فقال - وهو يغالبُ دموعه -: إنَّها لا تبكي من الألم، بل تبكي لأنها ستضطر أن تكشف وجهها لرجلٍ أجنبي!! لم تنم ليلة البارحةِ من القلق والارتباك، وكانت تعاتبني كثيراً، أوَ ترضى لي أن أكشف وجهي؟! وما قبلتْ أن تأتي للعلاج إلاَّ بعد أن أقسمتُ لها أيماناً مغلظة بأنّ الله - تعالى - أباح لها ذلك للاضطرار، والله تعالى يقول: (( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ) (البقرة: 173) .

فلمّا اقترب منها الطبيب، نفرت منه، ثم قالت: هل أنت مسلم؟

قال: نعم، والحمد لله !!

قالت: إن كنت مسلماً، فأسألك بالله ألاّ تهتك ستري، إلاَّ إذا كنت تعلم يقيناً أنَّ الله أباح لك ذلك !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت