فهرس الكتاب

الصفحة 23258 من 27364

ومهما أراد المستغربون أو الواهمون طمأنة الناس بسلامة النهايات، وضمان عدم حدوث شيء مما يخل بالخلق والدين، فإنما أوهام، والتجارب تكذب، والفطن لا يخدع، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.

-ثانيا: الوقوف على الأهداف التغريبية التي لم تتحقق.

أما الأهداف التي التغريبية التي لم تتحقق، فهي أكثر من التي تحققت، وهذا يتبين بما يلي:

1-السواد الأعظم من النساء ملتزمات بالحجاب الكامل، مع تغطية الوجه.

2-جميع مراحل التعليم سالمة من الاختلاط.

3-المؤسسات الحكومية سالمة من الاختلاط.

4-أكثر المؤسسات والشركات الخاصة ليس فيها اختلاط.

5-ليس للمرأة مشاركة في الرياضة، والفن، والمنتديات العامة.

6-ليس للمرأة ولاية عامة: حكم، قضاء.

7-لم تلزم المرأة بإصدار بطاقة هوية تحمل صورتها، أسوة بالرجل.

8-تمنع المرأة من قيادة السيارة والمركبات.

9-لا تعمل المرأة في مجالات الطيران والضيافة الجوية.

10-لا تعمل المرأة في المحلات العامة.

11-المنع من الصداقات خارج العلاقة الزوجية، والعقوبة عليها.

وهكذا يتضح أن ما لم يتحقق من التغريب أكثر من الذي تحقق، وهذا أمر يقر به دعاة التغريب، لذا فهم لا يزالون يعملون على نشر التغريب إلى الوقت.

الخطوة الرابعة: معرفة أسباب تحقق الأهداف، وأسباب عدم تحقق الأهداف.

لا ريب أن كل شيء له سبب، فالأهداف التغريبية التي تحققت لم تكن إلا بسبب، والتي لم تتحقق كذلك، ونحن يهمنا جدا أن نعرف أسباب الجميع لندرك موقعنا جيدا.

-أولا: أسباب تحقق الأهداف التغريبية.

يمكن أن نحصر هذه الأسباب فيما يلي:

1-ظلم النفس، وما كسبت الأيدي، قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} .

فكل شر حصل، فما كان إلا بسبب ذنب جنته الأمة، فعاقبها الله تعالى بذنبها، ولو أنها اتقت وصبرت ما ضرها كيد أعدائها، قال تعالى: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا} .

2-التفريط في القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة والنصح، وهذه قاعدة:"المنكر لا ينتشر إلا بغياب الإنكار".

ومن هنا ذكر الله تعالى المؤمنين بهذا الواجب في غير ما آية، قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} .

3-حب المال والحاجة حمل طائفة على التساهل والقبول بدخول نسائهم في أعمال مختلطة، وصدق الله تعالى إذ يقول: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم} .

وصدق صلى الله عليه وسلم إذ قال: (تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط) .

4-نشر الشبهات حول وجوب الحجاب، وحرمة الاختلاط.

5-حب الشهوات، والرعونة، والتفلت من الأوامر، حمل طائفة على قبول الأفكار التغريبية.

6-مخالطة الكفار، والإعجاب بعاداتهم وتقاليدهم في المرأة، وزين ذلك في قلوب طائفة حتى رغبوا في نشرها بين المسلمين، وعملوا لأجل ذلك، ومن هذا نعرف حكمة الشارع في النهي عن مخالطة الكفار، والسكنى بينهم، قال صلى الله عليه وسلم (أنا بريء من مسلم أقام بين ظهراني المشركين) .

7-استغلال المناصب ومراكز القرار لنشر الأفكار التغريبية بقوة السلطة والقانون.

-ثانيا: أسباب عدم تحقق الأهداف.

وأما الإخفاق فكانت أسبابه ما يلي:

1-يقظة طائفة من أهل العلم والدعوة، وقيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة والنصح.

2-التنبه المبكر قبل فوات الأوان، وأخذ العبرة من تجارب التغريب في البلاد الأخرى، والعمل لرد خطة التغريب وإفساده.

3-نصح المسؤولين وأصحاب القرار ومن له يد، ببيان خطر التغريب لهم، وقد كان لذلك فائدة كبيرة، حيث عسر على دعاة التغريب حملهم على قبول ونشر التغريب كما كانوا يرجون.

4-نشر العلم الشرعي المتعلق بحجاب المرأة، وأحكام الله فيها، واستعمال كافة الوسائل لذلك.

5-تعريف الناس بنهايات تحرير المرأة، باستحضار تجارب الغرب الأليمة الماثلة أمام الأعين.

6-موعظة الناس وتذكيرهم بأمور الآخرة، وما يترتب على ذلك من هداية القلب وحبه الحق، وكرهه الباطل والفساد.

7-مساعدة الناس وعونهم بالمال والنصح والإرشاد والنصرة، كان له أكبر الأثر في تجنبهم أفكار التغريب، إذ دعاة التغريب لا خبر لهم بمثل هذه الأبواب من الخير.

8-كون الدين جذر متأصل في هذه البلاد، لا يمكن اجتثاثه بأي وجه كان، فوجود الحرمين بها، وحج الناس كل عام، واستمرار العمرة وزيارة المسجد النبوي، مما يرسخ شعائر الدين في هذه البلاد، ويربط أهلها بأحكامه، وهذه نقطة استفاد منها دعاة الإصلاح لتوعية الناس.

9-فضح خطط التغريب ودعاته، وبيان أهدافهم بالأدلة والشواهد والأخبار، كان داعيا لحذر الناس من الانسياق وقبول تلك الأفكار.

فهذه الأسباب وغيرها، والتي لا تزال قائمة، كانت ردءا للعفة والأخلاق من هجمات التغريب، والحفاظ عليها، وتطويرها من أهم أسباب إيقاف زحف التغريب، ومنعه من الهيمنة.

-الخطوة الخامسة: وضع الحل المناسب لصد هجمات التغريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت