بعد معرفة الأهداف، والمبررات، وما تحقق من الأهداف وأسبابه، وما لم يتحقق وأسبابه، نكون قد جمعنا ووقفنا على كافة المعلومات والتفصيلات، التي تفيد في تحديد علاج الآفات التغريبية التي تحققت، وتقي من الآفات التغريبية التي في طريقها للتحقق ولم تتحقق:
-فأما علاج الآفات التغريبية المتحققة فإنها تكون بهدم ونقض:
1-المبرر الشرعي.
2-المبرر الاجتماعي.
3-المبرر الاقتصادي.
4-المبرر النوعي والمساواة.
5-المبرر التربوي.
كما يكون باجتناب كل الأمور التي كانت أسباب نجاح التغريب، فاجتنابها علاج لآفات التغريب المتحققة.
-وأما الوقاية فإنها متحققة بفعل كافة الأمور التي ذكرت أسبابا لإخفاق أهداف التغريب، ففعل تلك الأسباب وسيلة لوقاية الأمة من تيار التغريب، ولذا وجب الحرص عليها.
وقد ذكرنا هدم المبررات إجمالا، والمسألة تحتاج إلى تفصيل وبيان، لكونها محور مهم في القضية، فإنه إذا قضي على المبررات، وهدمت تفاصيلها، لم يبق لدعاة التغريب سبيل لترويج الفكرة إلا القوة والعنف، وهذا السبيل لا خير فيه، والتجارب أثبتت فشله، إذن عنايتنا بهدم مبررات التغريب تفصيلا أمر ذو شأن، ومن أعظم الأعمال وأجلها:
أولا: هدم المبرر الشرعي.
هدف هذه الفئة: نزع الحجاب، ونشر الاختلاط.
ويتبعون لذلك المتشابه من النصوص، فمن لم يكن على علم ورسوخ اغتر وفتن بقولهم، وهذا وقع كثيرا، فهدم هذا المبرر الشرعي مهم للغاية، لما يلي:
1-كونه تبرير ملفق كاذب، وإن تلبس بلباس الشريعة:
-فإن كشف الوجه وإن كان قولا لطائفة من أهل العلم، غير أن هؤلاء يروجون له ليكون قنطرة إلى نزع الحجاب بالكامل.
-والاختلاط محرم مهما حاول هؤلاء الاستدلال له بأدلة ظاهرها الجواز، فالشريعة تؤصل لمنع الاختلاط، وهذا لا يخفى على كل من كان له اطلاع على أحكام الله في المرأة.
2-اغترار كثير من الناس به، حتى صاروا إلى الفكر التغريبي، والتطبع به، وهم يحسبون أنهم لم يخرجوا عن تعاليم الشريعة بشيء، وهذا من أكبر البلايا.
3-تصديق طائفة من الفضلاء من أهل العلم والدعوة بمثل هذه الدعوى، حتى صاروا يقولون كقول أهل التغريب، من جواز الاختلاط بين الرجال والنساء، في الأعمال والنشاطات.
لأجل هذه الأمور، كان من أهم الواجبات على أهل الإصلاح: أن يتصدوا لهذا المبرر بالنقض والرد، وإزالة الاشتباه فيه، وذلك في مقامين:
-المقام الأول: إزالة الاشتباه في مسألة كشف الوجه، وذلك بما يلي:
-أولاً: نقض القول القائل: أن القول بالكشف هو قول الجمهور.
وهذا قول غير دقيق، ولا يثبت بالبحث العلمي، بل العكس هو الصحيح، ويكفي في معرفة بطلان هذه الفكرة مراجعة كتاب ("عودة الحجاب"لمحمد إسماعيل المقدم/ الجزء الثالث) للوقوف على أقوال العلماء القائلين بالتغطية، وهم أكثر ممن قال بالكشف.
-ثانيا: التركيز على أن جميع من قال بجواز الكشف يقر بأفضلية التغطية، وهذا أمر يحاول دعاة التغريب إخفاءه، وعدم ذكره أصلا.
-ثالثا: الإفصاح عن شرط مهم شرطه من قال بجواز الكشف هو: ألا تكون المرأة شابة، أو فاتنة.
أي أن تؤمن الفتنة، وهذا الشرط لا يأبه له دعاة التغريب.
-رابعا: بيان أن إجماع العلماء منعقد على وجوب الحجاب الكامل على أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا ثبت هذا فنساء المؤمنين أولى، لحاجتهن إلى الطهارة أكثر من حاجة الأمهات، وفي أقل الأحوال أن الاقتداء بهن خير من مخالفتهن.
روابط في الموضوع:
-معركة الحجاب مع دعاة السفور لا مع مبيحي الكشف
-موقف الشيخ الألباني من تغطية الوجه
-رأي في بطاقة المرأة
-مناقشة في تغطية الوجه
-منتدى جدة الاقتصادي (2004)
-المقام الثاني: إزالة الاشتباه في مسألة الاختلاط، وذلك بما يلي:
-أولاً: تحديد ماهية الاختلاط المحرم، فليس هو وجود النساء في الأسواق والمساجد والطواف والحج، ونحو ذلك، بل المحرم:
(( زوال الحاجز بين الرجل والمرأة، حتى تكون العلاقة بينهما، كما تكون العلاقة بين الرجل والرجل، والمرأة والمرأة ) ).
-ثانيا: بيان أن الشارع يؤصل للفصل بين الجنسين من خلال:
1-الأمر بغض البصر.
2-وأمر المرأة بالقرار في البيت.
3-ولزوم الحجاب عند الخروج.
4-وصلاة النساء في مؤخرة المسجد.
5-وتخصيصهن بباب بالمسجد.
6-ونهيهن عن مخالطة الرجال في الطريق..
7-وتخصيص يوم لتعليمهن.
وإذا كان الشارع يؤصل للفصل، فهذا الأصل محكم، والمحكم لا ينقض بالمتشابهات.
-ثالثا: أن الاختلاط لو كان جائزا:
1-لجمع صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء في صفوف الصلاة.
2-وفي مجالس وحلق العلم.
3-ولأذن للصحابة بتوظيف النساء في تجاراتهم ودكاكينهم، وأعمالهم.