فهرس الكتاب

الصفحة 23347 من 27364

الفرع الثاني: مفهوم التميز المتعلق بالمرأة في الشريعة الإسلامية.

الفرع الأول

مفهوم و حدود المساواة ما بين المرأة و الرجل في الشريعة الإسلامية.

مفهوم و حدود المساواة ما بين المرأة و الرجل مفهوم له حدود و ضوابط في الشريعة الإسلامية ، و الحق أن مصطلح المساواة فيه كثير من عدم الدقة , فلا يمكن أن نقول أن الإسلام دين المساواة فالصحيح أن الإسلام دين العدل و الإحسان .

قال الشيخ ابن عثيمين- عليه رحمة الله تعالى:-

( يجب أن نعرف أن من الناس من يستعمل بدل العدالة المساواة ، و هذا خطأ , لا يقال: مساواة , لأن المساواة تقتضي عدم التفريق بينهما , و من أجل هذه الدعوة الجائرة إلى التسوية صاروا يقولون: أي فرق بين الذكر و الأنثى ؟..

سووا بين الذكور ، و الإناث , حتى أن الشيوعية قالت: أي فرق بين الحاكم ، والمحكوم ؟ .

لا يمكن أن يكون لأحد سلطة على أحد حتى بين الوالد و الولد ليس للوالد سلطة على الولد , و هلم جرى .

لكن إذا قلنا بالعدل ، و هو إعطاء كل ذي حق ما يستحقه: زال هذا المحذور , و صارت العبارة سليمة , و لهذا لم يأت في القرآن أبدا: (( أن الله يأمر بالتسوية ) ). لكن جاء: أن الله يأمر بالعدل- سورة النحل- الآية 90, و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل-سورة النساء- الآية 58 و كذب على الإسلام من قال: أن دين الإسلام دين المساواة , بل دين الإسلام دين العدل ، و هو جمع بين المتساويين ، و التفريق بين المفترقين .

أما أنه دين مساواة ، فهذه لا يقولها من يعرف دين الإسلام ، بل الذي يدلك على بطلان هذه القاعدة أن أكثر ما جاء في القرآن هو نفي المساواة: ( ِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الزمر:9)

( وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ) (الرعد:16) ( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (الحديد:10) (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ) (النساء:95)

و لم يأت حرف واحد في القرآن يأمر في المساواة أبدا إنما يأمر بالعدل ، و كلمة العدل أيضا تجدونها مقبولة لدى النفوس ، فأنا أشعر أن لي فضلا على هذا الرجل بالعلم , أو بالمال , أو بالورع , أو ببذل المعروف , ثم لا أرضى بأن يكون مساويا لي . كل إنسان يعرف أنه فيه غضاضة إذا قلنا بمساواة ذكر بأنثى)1.

و عليه فالإسلام لم يساو ما بين المرأة ، و الرجل في معظم الحقوق و الواجبات و لكن هناك بعض المفاهيم يمكن أن نسميها بالمساواة ، وفق ضوابط شرعية معينة منها لكل حالة منها:

1.المساواة في أهلية الخطاب الشرعي مع مراعاة الضوابط الشرعية:

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) .

فخطاب الله تعالى إلى جميع بني آدم على حد سواء رجالها ، و نسائها فالمرأة و الرجل مطالبان بالإيمان بالله تعالى ، و رسله وكتبه ، و اليوم الآخر ، و هما مطالبان بكافة التكاليف الشرعية من صوم ، و صلاة و زكاة و حج ، مع مراعاة الضوابط الشرعية لكل من الجنسيين كحالة الحيض و النفاس و غيره مما يعتري المرأة بحيث تصبح بعض هذه التكاليف لها أحكام خاصة .

2.المساواة في عمل الجوارح مع مراعاة الضوابط الشرعية:

قال تعالى: ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الأحزاب:35)

روى الترمذي عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبي صلى الله عليه و سلم , وقالت: ما أرى كل شئ إلا للرجال , و ما أرى النساء يذكرن بشىء ! فنزلت هذه الآية: (إن المسلمين والمسلمات) 2.

فلينظر من ينادي بالمساواة كيف هي ، و ما هي حدودها ما بين المرأة ، و الرجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت