فهرس الكتاب

الصفحة 23348 من 27364

قال تعالى: ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) (آل عمران:195)

فما أجمل هذه المساواة و أعظمها !فالله سبحانه و تعالى نص بنص مكتوب و منطوق أن الأعمال لا تضيع عند الله سواء أكان العامل ذكرا أم أنثى .

3.المساواة في مباشرة المعاملات المختلفة مع مراعاة الضوابط الشرعية:

شرّع الإسلام المساواة ما بين المرأة ، و الرجل في مباشرة المعاملات المختلفة كالبيع ، و الشراء و السلم و الصرف ، و الفرض و الهبة و الإجارة.... الخ.

دون ولاية أب أو زوج ما دامت بالغة راشدة غير سفيهة ، فإذا كانت سفيهة ، فإن الشريعة تساويها مع الرجل أيضاً في الحجر على السفيه حفاظاً على أموالها ، و ممتلكاتها .

4.المساواة في طلب العلم مع مراعاة الضوابط الشرعية:

جعلت الشريعة الإسلامية للمرأة الحق في طلب العلم كالرجال ، بل اعتبرت طلب العلم فريضة على الذكر و الأنثى مع مراعاة الضوابط الشرعية بهذه المسألة .

عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم: (( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) )1.

فالخطاب الشرعي حث على التعلم و التحصيل العلمي و هذا الخطاب عام يشمل الذكور الإناث مع مراعاة الضوابط الشرعية المعروفة عند أهل العلم المعلقة بالفروق بين الجنسين بما يحقق عدالة الله سبحانه و تعالى .

قال تعالى: (( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) (محمد:19)

قال الإمام البخاري: فبدأ بالعلم - و الخطاب و إن كان للنبي ، فهو يتناول جميع أمته 2.

و منه قوله صلى الله عليه و سلم: (( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) )3

قال صاحب الكوكب المنير: (( من شرطية و هي تعم الذكور و الإناث بلا نزاع يذكر ) )4.

و لا نعلم قانون وضعي في أي دولة من دول العالم أو شريعة من الشرائع رعت المرأة كما رعتها الشريعة الإسلامية ، فعندما تكون أم جعلها تسبق الأب في حسن صحبة ابنها الصالح .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقال: من أحسن الناس بحسن صحابتي ، قال أمك ، قال: ثم من . قال: أمك . قال: ثم من . قال: ثم أمك ، قال: ثم من قال: ثم أبوك .15).

بل أن الجنة تحت أقدام الأم الصالحة ، كما روى الطبراني عن معاوية بن جاهمة عن أبيه ، قال أتيت رسول ا صلى الله عليه وسلم أستشيره في جهاد ، فقال صلى الله عليه وسلم: ألك ، والدان ، قال: نعم ، قال الزمهما ، فإن الجنة تحت أقدام أقدامهما ) 16

: عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ أَنَّ جَاهِمَةَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ فَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا 17

و الإسلام كرّم المرأة أفضل تكريم عندما تكون المرأة زوجة حتى جعل الإحسان إليها مقياسا للخير ، فقال عليه الصلاة و السلام: (( خيركم خيركم لنسائه و بناته ) )18

قال المناوي ): ينبغي للزوج إكرام الزوجة بما يناسب من موجبات المحبة و الألفة كإكرام مثواها ، و إجادة ملبوسها على الوجه اللائق...)19.

قال عليه الصلاة والسلام: (( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، و ألطفهم بأهله ) )20.

و من شدة حرص الإسلام على المرأة كانت آخر ، وصية للرسول عليه الصلاة و السلام ، و هو يتلفظ أنفاسه الأخيرة الوصية بالصلاة ، و النساء.

عن أنس , قال: ثم كان آخر وصية رسول ا صلى الله عليه وسلم ، و هو يغرغر بها في صدره و ما كان يفيض بها لسانه الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانهم حتى جعل يغرغر بها في صدره ، و ما يكاد يفيض بها في لسانه .

و كقوله عليه الصلاة و السلام: اتقوا الله في النساء , فإنكم أخذتموهن بأمانة الله و استحللتم فروجهن بكلمة الله 21).

و حسبنا أن الله تعالى اشتد في كتابه الكريم على قاذفي النساء في أعراضهن بأشد مما اشتد على القتلة ، و قطاع الطرق .

قال تعالى في سورة النور: (( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:4)

)وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) (النور:6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت