-تجديد الإيمان واستفاضة البلاغ بأن قضية فلسطين قضية إسلامية خالصة، قضية الأقصى، وأرض الإسراء والمعراج، أولى القبلتين، وأن الدفاع عن مقدسات المسلمين من آكد فروض الأعيان، وأن الجهاد يتعين في المقام الأول على أهلها، وعلى بقية الأمة إقدارهم على ذلك وإنهاضهم له وإعانتهم عليه، فإن عجز أهلها لقلة عددهم أو عتادهم، ولم يقووا على خصومهم، امتد تعيين الجهاد إلى الذين يلونهم من المؤمنين، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وهكذا في دوائر تتسع تدريجيا إلى أن يعمّ الوجوب العيني للجهاد أرض الإسلام قاطبة.
-التعرف الدقيق على نفسية بني إسرائيل، والقراءة الواعية لتاريخهم وسيرهم مع أنبيائهم من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وكيف نقضوا مواثيقهم وقتلوا أنبياءهم وسبوا خالقهم مسبة لم يسبها له أحد من العالمين، وكيف أورثهم هذا كله قسوة في القلوب وغلظة في الرقبة، وذلة ضربت عليهم أينما ثقفوا، ولعنة تتابع عليهم أبناء وأحفادا ! فإن التعرف على العدو جزء لا يتجزأ من الإعداد للمواجهة وحسن التخطيط لها. قال تعالى { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية } ( المائدة: 13 ) وقال تعالى { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } ( المائدة: 78-79 ) وقال تعالى { ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} ( آل عمران: 112 )
-الاهتمام البالغ بتزكية النفوس، وتربية الناشئة على الإيمان والجهاد، وحمايتهم من غوائل التغريب والعلمنة، فإن المعركة طويلة المدى، وقد لا تحسم على يد هذا الجيل، فيجب إعداد العدة لمثل هذا الامتداد على مستوى الزمان كما نعد له على مستوى المكان!
-حسم الجدل الدائر حول بعض القضايا الرئيسة المتعلقة بمشروع المواجهة، من ذلك على سبيل المثال:
-مدى مشروعية العمليات الاستشهادية التي جمعت قلوب السواد الأعظم من الأمة حول القضية الفلسطينية، وأجَّجت جذوة الجهاد في ضمائرها، مع عدم إغفال جانب الجدوى والتوقيت ، فإن إقرار مبدأ الجهاد لا يعني - بالضرورة- سلامة توقيته ودقة حساباته في كل مرة، فينبغي ألاّ يحملنا الحماس المتأجج للعمليات الاستشهادية على إغفال هذا الجانب العملي الذي يتوقف عليه تحقيق هذه الأعمال لمقصودها أو إخفاقها في ذلك، فالعمليات الاستشهادية فرع عن العمليات القتالية العامة وصورة من صورها، فينبغي أن تدور في فلكها وأن تنبثق من مشكاتها.
-مدى مشروعية الاستمرار في العمليات الجهادية وإن حَجَبْتَها - عن الشرعية- بعض القيادات العلمانية، وذلك عندما تلتزم نظم المنطقة كلها بوثيقة سلام، وتوقع عليها في مؤتمر دولي أو غير دولي، ولا يخفى أن الجهاد هو الخيار الاستراتيجي لهذه الأمة، قَبِلَ به من قبل ، وأفك عنه من أفك!
-مدى صحة أو بطلان مشروعات الاستسلام والتخاذل التي تتم تحت وطأة الحصار، والتي تسلم إلى الأبد جزءا من بلاد الإسلام إلى المعتدين الغاصبين، والتي يتولى كِبْرها قيادات لا تنتمي إلى جماعة المسلمين؛ لخروجها على كثير من المعلوم بالضرورة من الدين! وما مدى شرعية القيادات العلمانية التي تكفر بمرجعية الشريعة في علاقة الدين بالدولة، وفي علاقة الدين بالحياة، ومدى أهليتها لتمثيل الأمة فيما يجري في الساحة الآن من عقود وعهود، ومدى قيام أو سقوط واجب الطاعة بالنسبة لها.
-الاتفاق على مرجعية شرعية يحتكم إليها في النوازل المتعلقة بهذه القضية، ولتتمثل مرحليا في بعض الرموز التي عرفت في الأمة بالكفاية والديانة، بحيث تمثل في مواقعها المرجعيات المعتبر بها للإفتاء في مثل هذه النوازل، فسوف يكثر الأدعياء والملقنون، وسوف يكثر الغافلون والمغيبون، ويبقى الحق بعيدا عن دعاوى الملقنين وغفلة المغيبين. ولكن وجه الأرض لن يخلو من قائم لله بحجة.
الشعبة الثانية: شعبة التوحد والائتلاف، وهذا هو بيت القصيد في مشروع المواجهة، فإن التنازع بريد الفشل وذهاب الريح، وإن نصر الله لا يتنزل على شيع متنازعة متناحرة، وقد قال تعالى ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ) ( الأنفال: 46 ) وقد أعطى علي -رضي لله عنه- للخوارج - فيما أعطى - ألاّ يمنعهم من الغنيمة والفيء مادامت أيديهم مع المسلمين، وألاّ يبدأهم بقتال ما لم يقطعوا السبيل ويسفكوا الدم الحرام، فلم يمنعهم من القتال مع جماعة المسلمين، ولم يحجب عنهم بسبب ابتداعهم حظهم من الغنيمة والفيء إن هم اشتركوا في هذا القتال المشروع، وقد كانوا من أشد الفرق ابتداعا وتكفيرا للأمة وقتالا لها وخروجا على جماعتها، وقد أعطاهم ما أعطى، وما نفذ إليهم بقتال حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم الحرام.