فهرس الكتاب

الصفحة 23350 من 27364

فالقرآن أمر المرأة أن تلبس لباسا مختلفا تماما عن لباس الرجل للفارق في فتنة كل من الجنسين بالآخر إذ ليس من الحكمة أن يأمر المرأة أن تكشف من بدنها ما يكشف الرجل لاختلاف الفتنة في بدنها و بدنه كما سنبينه تفصيلا إن شاء الله تعالى .

لذلك لابد من الاعتراف بأن هناك أمورا تتميز فيها المرأة عن الرجل في الشريعة الإسلامية مراعاة لمقتضى حال المرأة ، و اختلافها عن الرجل ، و من هذه الأمور:

أولا- إسقاط بعض العبادات عن المرأة:

سوّى الشرع الحنيف بين المرأة ، و الرجل في كثير من العبادات ، فمن ذلك أنها تتوضأ كوضوء الرجل ، و تغتسل كغسله ، و تصلي كصلاته ، و تصوم كصيامه ألا أن تكون في حال حيض ، أو نفاس عندها تتميز المرأة عن الرجل بنعمة إسقاط بعض العبادات ، و لهذا الإسقاط صورا كثيرة منها:

1-إسقاط الصلاة: قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم: ( أجمع المسلمون على أن الحائض و النفساء لا تجب عليها الصلاة و لا الصوم في الحال ) 29.

2.إلزامها بقضاء الصوم دون صلاة بعد زوال الحيض أو النفاس:

قال ابن المنذر: ( أجمع أهل العلم على أن عليها الصوم بعد الطهر ، و نفى الجميع عنها الصلاة) 30.

3.- إسقاط طواف الوداع عن الحائض:

و من إشكال تمييز المرأة في الشريعة الإسلامية أن الله سبحانه قد أسقط عنها طواف الوداع إذا حاضت ، دون أن يفرض عليها أي فدية .

قال الإمام الخرقي عليه رحمة الله: ( و المرأة إذا حاضت قبل أن تودع خرجت و لا وداع عليها ، و لا فدية ،.... و هذا قول عامة فقهاء الأمصار ) 31.

ثانيا - الأمر بالقرار في البيوت:

قال تعالى: ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (الأحزاب:33)

الإسلام ميز المرأة المسلمة الحرة عن غيرها من نساء العالمين بأن اعتبرها جوهرة ثمينة يجب الحفاظ عليها ، لبناء خلايا المجتمع القادر على مواجهة مصاعب الدنيا ، و فتنه .

قال الشهيد سيد قطب عليه رحمة الله:"و ليس معنى هذا ملازمة البيوت ، فلا يبرحنها إطلاقا إنما هي إيماءة لطيفة إلى أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن ، و هو المقر ، و ما عداه استثناء طارئا لا يثقلن فيه ، و لا يستقررن إنما هي الحاجة تقضى بقدرها."

والبيت هو مثابة المرأة التي تجد فيها نفسها على حقيقتها كما أرادها الله تعالى ، غير مشوهة ، و لا منحرفة ، و لا ملوثة ، و لا مكدورة في غير وظيفتها التي هيأها الله لها بالفطرة"32."

ثالثا- تحريم الخلوة بالأجانب وتحريم سفرها بلا محرم:

عن أبي معبد قال: سمعت بن عباس يقول: سمعت صلى الله عليه وسلم يخطب , و يقول: لا يخلون رجل بامرأة إلا ، و معها ذو محرم ، و لا تسافر إلا مع ذي محرم، فقام رجل، فقال يا رسول الله: إن امرأتي خرجت حاجة و إني اكتتبت في غزوة كذا ، وكذا ، قال: انطلق فحج مع امرأتك33.

قال محمد بن إسماعيل الصنعاني: دل الحديث على تحريم الخلوة بالأجنبية ، و هو إجماع ، و قد ورد في حديث"فإن ثالثهما الشيطان"و هل المحرم مقامه في هذا بأن يكون الوقوف من يزيل معنى الخلوة الظاهر أنه يقوم , لأن المعنى المناسب للنهي إنما هو خشية أن يوقع بينهما الشيطان الفتنة . و قال القفال: لابد من المحرم عملا بلفظ الحديث و دل أيضا على تحريم سفر المرأة محرم …. 34.

و قال القاضي عياض:( و المرأة فتنة ممنوع الانفراد بها لما جبلت عليه نفوس البشر من الشهوة ، فيهن ، وسلط عليهم الشيطان بواسطتهن , ولأنهن لهم على ضم إلا ما ذب عنه و عورة مضطرة إلى صيانة ، و حفظ و ذي غيرة يحميها ، و يصونها , وطبع الله في ذوي المحارم من الغيرة على محارمهم ، و الذب عنهن ما يؤمن عليهن في السفر معهم ما يخشى35 .

4-التحذير على الدخول على النساء لغير المحارم:

من شدة حماية الشريعة الإسلامية للمرأة نرى قد حذرت من الدخول على النساء لغير المحارم خوفا عليهن من الفتن ، و مقدماته و عواقبه .

عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: إياكم و الدخول على النساء , فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو , قال: الحمو الموت36 .

قال ابن حجر العسقلاني: ( الخلوة بالحمو قد تؤدي إلى هلاك الدين إن وقعت المعصية ، أو إلى الموت إن وقعت المعصية ، و وجب الرجم ، أو إلى هلاك المرأة بفراق زوجها إذا حملت الغيرة على تطليقها37.

و قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: (( أن دخول قريب الزوج على امرأة الزوج يشبه الموت ، و الاستقباح و المفسدة أي ، فهو محرم معلوم التحريم في الزجر ، و شبهه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج ، و الزوجة لفهم بذلك حتى كأنه ليس بأجنبي من المرأة .... و كذلك دخوله على المرأة قد يفضي إلى موت الدين ، أو إلى موتها بطلاقها ثم غيرة الزوج ، أو إلى الرجم إن وقعت الفاحشة 38.

خامسا: الحث على تربية البنات و بيان فضله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت