فهرس الكتاب

الصفحة 23351 من 27364

و لعل من الميزات الهامة التي كفلها الشرع للمرأة أن حث على تربيتها ، و الإحسان إليها ، بل ربط هذا الإحسان بالوقاية من النار .

عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: ( دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل ، فلم تجد عندي إلا تمرة ، فأعطيتها إياها ، فقسمتها بين ابنتيها ، و لم تأكل منها ، فخرجت ، فدخل صلى الله عليه وسلم علينا ، فأخبرته , فقال من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترا من النار ) 39.

قال ابن حجر: ( و في الحديث تأكيد حق البنات لما فيهن من الضعف غالبا عن القيام بصالح أنفسهن , بخلاف الذكور لما فيهم من قوة البدن , و جزالة الرأي ، و إمكان التصرف في الأمور المحتاج إليها في أكثر الأحوال ) ) 40 .

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلممَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ.41

و في رواية أخرى رواها الحاكم في المستدرك على الصحيحين: ( عن انس رضي الله عنه ، قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم: من عال جارتين حتى تدركا دخلت الجنة أنا ، و هو كهاتين و أشار بإصبعيه السبابة ، و الوسطى ) 42 .

و في رواية ثالثة عن مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلممَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ43.

قال الإمام النووي: ( معنى عالهما قام عليهما بالمؤنة ، و التربية ، و نحوهما 44 .

خامسا - ضمان النفقة للمرأة:

كذلك ضمن الإسلام نفقة المرأة على زوجها إن كانت متزوجة ، و إلا ، فنفقتها على أصولها ، و فق التفصيل الذي أورده الفقهاء في كتبهم 45.

قال تعالى: ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة:233) .

و المولود له في الآية هو الزوج ، و الضمير في"رزقهن"عائد إلى الوالدات ، و هن الزوجات .

وروى مسلم في صحيحه , باب: حجة النبي صلى الله عليه و سلم عن جابر رضي الله عنه في حديث حجة الوداع الطويل: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ46.

-قال الإمام النووي: فيه وجوب نفقة الزوجة كسوتها , و ذلك ثابت بالإجماع 47.

-و قال ابن قدامة المقدسي: و فيه ضرب من العبرة , و هو أن المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف ، و الاكتساب , فلا بد أن ينفق عليها كالعبد مع سيده48.

و من أجل أن يكون كل من الزوجين عنصر إسعاد للآخر , لبناء بيت الزوجية العامر بالرعاية والحب و الوئام . وكي تظل المرأة عزيزة مطلوبة من الرجل , و حتى لا تصبح مهانة تجري وراء الرجل و هو عنها معرض أو مخادع .

و من أجل ذلك كله كان بيت الزوجية واجبا على الزوج دون الزوجة .

سادسا: الشهادة ، فشهادة الرجل بشهادة امرأتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت