1 ـ تصحيح الأخطاء الإدارية المنسوبة إلى رئاسة تعليم البنات . 2 ـ نزع ما يسمى"بالعباءة الدينية"التي تتوشح بها الرئاسة .
3 ـ ترشيد الإنفاق .
4 ـ تحاشي الازدواجية المتمثلة بوجود جهازين مسؤولين عن التعليم العام في بلد واحد .
ويمكن مناقشة هذه المبررات بالآتي:
* أما من حيث تصحيح الأخطاء الإدارية المنسوبة للرئاسة فمعروف أن كل مؤسسة أو جهاز عامل لابد أن يعتريه الخطأ ، ولكن بنسب متفاوتة .
فهل يقال: أي مؤسسة أو جهاز يخطئ فيجب إلغاؤه أو دمجه مع مؤسسة أخرى ، إذن فيجب إلغاء جميع المؤسسات الاجتماعية لأنها تخطئ لا محالة .
أما العلاج الصحيح فهو محاسبة المخطئ ومجازاته بقدر خطئه وبهذا وحده تستقيم الحياة .
* وأما من حيث نزع"العباءة الدينية"عن الرئاسة فهذا بقدر ما يحمل من تهويل للأمر ، فإنه يعاكس التيار الاجتماعي ، إذ المجتمع متدين بطبعه في الجملة ، وهو إذ يعتز بذلك يرى أنه خيار لا بديل عنه .
ولذلك أصبحت الدولة بكل أجهزتها دولة مسلمة وقد جاء نظام الحكم ليؤكد هذه الحقيقة .
وحسبنا ما جاء في المادة الأولى: (( المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة ، دينها الإسلام ودستورها كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم ولغتها هي اللغة العربية ) )ا.ه
ثم جاءت المادة السابعة لمزيد التوكيد (( يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله وسنة رسوله، وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة ) )ا.ه
أليس ذلك يضفي الصبغة الشرعية أو الدينية على كل أجهزة الدولة ومؤسساتها ؟
أو لسنا جميعاً ـ أفرادًا ومؤسسات ـ نرفض العلمانية ـ فصل الدين عن الحياة ـ ونعتز بديننا وعروبتنا ؟.
إنه ما دام الأمر كذلك فلماذا نتجاهل هذه الحقائق ونتنكر لها ؟؟
* وأما من حيث ترشيد الإنفاق ، فلا أدري كيف يحقق الدمج هذا المطلب ، أهو بدمج الطلاب والطالبات معاً ؟ أم بالاستغناء عن بعض المعلمين أو المعلمات ؟ أم بالاستغناء عن موظفي جهاز الرئاسة ؟
وعلى أي احتمال كان فإنه لن يحقق شيئا يذكر بقدر ما ينتج من سلبيات البطالة والفوضوية .
وإذا قيل بأن الترشيد يتحقق في الإنفاق على الكتب الدراسية بحيث إذا دمجت قلَّت التكلفة المادية فهذا غير واقع ؛ لأن كل طالب وطالبة بحاجة إلى كتاب في كل مقرر ، سواء كانت متفقة أو مختلفة .
على أن حجم الإنفاق على التعليم في أي دولة يعكس مدى اهتمامها فيه .
( ينظر: النساء المسلمات والتعليم العالي للأستاذ أنيس أحمد ص 83 . إصدار مكتب التربية العربي لدول الخليج ) .
* وأما من حيث تحاشي الازدواجية ، فإنها مسألة محل نظر .
فإن الازدواجية المذمومة ـ فيما أعتقد ـ وجود شيئين أو أكثر يضاد أحدهما الآخر أو يعوقه .
فأما إذا كانا يسيران في خطين متوازيين نحو هدف مشترك فهذا تنافس محمود ، وليس ازدواجية .
كما هو ملحوظ في واقع كثير من المؤسسات ، كالجامعات والمستشفيات وغيرها ، في كل دول العالم .
التساؤل الثالث: هل كان الفصل بين إدارة تعليم البنين ( وزارة المعارف ) وإدارة تعليم البنات ( الرئاسة ) يشكل حرجًا على المجتمع أو الدولة ؟
فقد يقال: إنّ الجواب عند من يهمه الأمر .
وبقدر ما يحمل هذا الجواب المختزل من واقعية ، إلا أنني أرى أنه لا مانع من إبداء الرأي فليسمح لي القارئ بذلك .
إن ما كنت ألحظه أن أسلوب تعليم المرأة كان مثار إعجاب الكثير من العقلاء ، بل إن منهم - وبخاصة من نساء الغرب -من كان ولا يزال ينادي بالتعليم غير المختلط ، بل بالوضع العام للمرأة في الإسلام .
ولولا ضيق المقام لذكرت شيئًا من ذلك .
ولمن يريد التأكد من ذلك يمكنه مراجعة:
ـ المرأة بين الفقه والقانون للدكتور مصطفى السباعي ص 157 فما بعدها .
ـ يوم أن اعترفت أمريكا بالحقيقة ."جيمس باترسون"وآخر .
ثم لو نظرنا إلى المسألة من وجه آخر ، لظهرت لنا حقيقة أكبر هي أن من جهل شيئا أو أنكره عاداه وحاربه ، وهذا هو واقعنا مع الغرب ومقلّديه، فإنهم ما زالوا ينقمون منا التزامنا بديننا وتطبيقنا له ، سواء في أمور الاعتقاد ، أو العبادة والسلوك ، أو المعاملات أو الحدود وغيرها .
فهل نصيخ لهم ونستجيب ؟
"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين" [ آل عمران: 149 ـ 150]
هذا إذا كان الحرج معنوياً ، أما إن كان ماديًا فسبق الجواب عنه في التساؤل الثاني .
التساؤل الرابع والأخير: ما الآثار السلبية المتوقعة من الدمج ؟
وهو سؤال مهم ، وقد تختلف وجهات الناس في اعتبار الشيء ضاراً أو نافعاً ، إذا ما كانت المعايير خاضعة للمزاج وأهواء النفس ، أو قائمة على التفكير المجرد عن معايير الشرع .
فلنحاول وضع الأصابع على أماكن الألم ، كالطبيب في حرصه ورفقه ، متجاوزين الأمراض المتوهمة إلى الأمراض الحقيقية أو الظاهرة .
أزعم أن من الآثار السلبية ما يأتي: