فهرس الكتاب
2-التيار السلفي: بدأ هذا التيار يتصاعد بقوة في سورية منذ الاستقلال، مع تصاعد التيارات السلفية في الدول العربية المجاورة والإسلامية عامة. ومن أهم المرجعيات الفكرية للسلفيين السوريين: الشيخ عبد القادر الأرنؤوط والشيخ ناصر الدين الألباني -رحمهما الله- والشيخ عيد العباسي، فضلاً عن المرجعيات التاريخية المعروفة مثل ابن تيمية وابن القيم. وقد شكّل قدوم عدد كبير من الطلاب الجزائريين للدراسة في المعاهد الشرعية السورية، رافداً كبيراً للتيار السلفي. إذ إن معظم هؤلاء الطلاب من المنتمين للتيار السلفي. وقد أصبح معهد الزهراء الشرعي (غالبية طلابه من الجزائريين السلفيين) والمسجد التابع له (مسجد دك الباب) المعقل الرئيس للتيار السلفي في سورية. كما لعبت الملحقية الثقافية السعودية دوراً في نشر الفكر السلفي، وذلك من خلال توفير الكتب والمراجع والأدبيات السلفية الفكرية.
يُعتبر التيار السلفي من التيارات المحظورة والمراقبة أمنياً في سورية. إذ لا يُسمح مثلاً بتداول الكتب السلفية، وعلى وجه الخصوص مؤلفات ابن تيمية وناصر الدين الألباني ومحمد بن عبد الوهاب ومعظم علماء السعودية. كما توقفت الملحقية الثقافية السعودية في الآونة الأخيرة عن نشاطها في توزيع المطبوعات المجانية السلفية (بتحريض من الدكتور الضال سعيد البوطي الخصم الفكري العنيد للسلفية في سورية) . وبنتيجة ضغوط أمنية انتقلت دار المكتب الإسلامي (التي كانت تتولى نشر وتوزيع مصادر الفكر السلفي) إلى لبنان. وبات أتباع التيار السلفي يترقبون معرض الكتاب السنوي الذي يُقام في مكتبة الأسد للحصول على بعض الكتب السلفية التي يتمّ إدخالها تهريباً خلال فترة المعرض عبر بعض دور النشر اللبنانية والمصرية. كما تمّ تضييق الخناق على أهم منظري التيار السلفي في سورية، فمُنع عبد القادر أرنؤوط من الخطابة تحت ضغط أتباع كفتارو، وتمّ إبعاد ناصر الدين الألباني إلى الأردن. وقد شهدت سورية في الآونة الأخيرة بعض الانفراج في التعامل مع التيار السلفي، فقد لوحظ في معرض الكتاب السنوي مؤخراً وجود ملحوظ لعدد من كتب ابن تيمية والألباني وابن باز وابن عثيمين. ومن المعروف أن معرض الكتاب السنوي هو المعُبّر عن التوجهات الرقابية الرسمية حيال الكتب والمطبوعات في سورية إضافة إلى وزارة الإعلام.
3 -التيار الأشعري: ويمثل هذا التيار في واقع الأمر طيفٌ واسعٌ جداً من الاتجاهات الفكرية التي يجمع بينها قاسم مشترك واحد وهو: رفض بعض ممارسات الصوفية، وعداء أفكار السلفية، والتعامل بشك مع الاتجاهات التحديثية في فهم الإسلام. ولعل من أهم ممثلي هذا التيار في سورية الدكتور سعيد بن رمضان البوطي الذي بدأ نجمه يلمع بقوة في أواسط الثمانينات لعاملين اثنين:
*الدعم اللامحدود من المؤسسة الحاكمة في سورية للبوطي. وبموجبه تمّ منح البوطي حرية كبيرة في العمل والدعوة وممارسة الأنشطة الإسلامية، مقابل إظهار التأييد المطلق للنظام السوري. وقد عمل النظام البعثي في سوريا على إظهار البوطي في جميع المناسبات والندوات التي تتطلب وجود ممثل للتيار الإسلامي. كما تمّ تخصيص برنامج أسبوعي له في التلفزيون السوري.
*امتلاك البوطي لقدرات شخصية متميزة في الخطابة والتأثير في المتلقي فضلاً عن تمكنه في اللغة العربية وأسلوبه الأدبي في الكتابة والتأليف .
وللدكتور البوطي دروس علمية أسبوعية في بعض مساجد دمشق (فضلاً عن خطبة صلاة الجمعة التي يلقيها في مسجد الرفاعي) . وجميع دروسه وخطبه تنتشر بسرعة في أوساط مريديه من خلال أشرطة التسجيل السمعية وأقراص الكومبيوتر. كما أن له عدداً كبيراً من الكتب والمؤلفات التي تعالج مواضيع إسلامية مختلفة برؤية معاصرة. ويتمتع البوطي بشعبية كبيرة ومتزايدة في أوساط المثقفين والجامعيين الذين يشكلون القاعدة الأساسية لمريدي البوطي في سورية. وقد عُرف البوطي بخصومته الفكرية العنيفة مع التيار السلفي. ويبدو أنها بدأت بخلاف شخصي مع أهم منظري السلفية في سورية وهو الشيخ ناصر الدين الألباني حيث دارت بينهما سلسلة من الحوارات والتعقيبات التي لم تخلُ من قسوة العبارة أحياناً. كما أن البوطي قد لجأ إلى السلطة لتصفية بعض خصومه من السلفيين.
ومن رموز هذا التيار أيضاً الدكتور وهبة الزحيلي الباحث الفقهي المعروف، ولكن من الواضح أن سمة (الفقيه) تطغى على سمة (المفكر) عنده. ومن رموز هذا التيار هي جماعة القبيسيات. وهي وإن لم تكن أشعرية العقيدة، إلا أن تأثرها الشديد بالبوطي واضح.
4-التيار العقلاني: وهو التيار المنادي بتقديم قراءة معاصرة للإسلام تتجاوز الفهم الحرفي والتقليدي. وتنتمي إليه مدارس التجديد التحديثية و اليسارية، وهي التي تقدم قراءة ذاتية وشخصية للنص الديني لا تنسجم بالضرورة مع أصول وقواعد فهم النص. وهذا التيار يتمثل بعدد من المفكرين العقلانيين، لكن نسبة انتشار هذا التيار على المستوى الشعبي ضعيفة. وكأن مهمته نشر شبهاته هنا وهناك. ويتمتع هذا التيار بدعم وتمويل حكومي أو غربي قوي.