فهرس الكتاب
ومن أهم رموزه: الدكتور الماركسي مهندس التربة محمد شحرور الذي قدم عدداً من الأعمال الفكرية التي أثارت جدلاً كبيراً في الأوساط الإسلامية من أهمها"الكتاب والقرآن". وبالرغم من تزكية روبرت بللتشرو -وكيل وزارة الخارجية الأمريكية السابق- لكتاباته ووجهات نظره (وقد جاءت هذه التزكية في تصريح أشاد فيه بثلاثة كتّاب هم: محمد سعيد العشماوي من مصر، ومحمد أركون من الجزائر، ومحمد شحرور من سورية) فقد اتُهم محمد شحرور بالكفر ومخالفة مسلمات الإسلام، وهو واضح جداً.
وقد صدرت عدة ردود عليه لكنها ليست قوية، فهو مدعوم كثيراً من الحكومة هناك. حتى البوطي رغم ما له من نفوذ في سوريا لم يسمحوا له أن يناظره علناً، فالرجل حاصل على تزكية! وهو ينكر السنة ويدعي تفسير القرآن بدلالات اللغة العربية، رغم أنه من أجهل الناس بها. وقد كتب أحد أساتذة العربية الكبار في سوريا (يوسف صيداوي) كتاباً أسماه"بيضة الديك (نقد لغوي لكتاب الكتاب والقرآن) ". يرد على جهالاته فقط في اللغة العربية، والكتاب سميك من القطع الكبير.
والدكتور له شعبية بين العلمانيين (وهم الملحدون العلنيون) وبين العصرانيين (وهم المنافقون الذين يبطنون العلمانية ويظهرون الإسلام) . وتجدهم يدافعون عنه بقوة. فهو يحاضر في سوريا ولبنان ويهاجم الصحابة بل الرسول نفس صلى الله عليه وسلم بأبي وأمي هو. ولا أحد يستطيع أن يرد عليه الرد الحقيقي ويبين كفره للناس. مع أنه تمادى في الكفر لدرجة دعت بعض أئمة الكفر كذلك للرد عليه من أمثال البوطي في مجلة"نهج الاسلام" (العدد 42، ك 1، 1990) ، تحت عنوان:"الخلفية اليهودية لشعار قراءة معاصرة". وهي مجلة غير منتشرة فلم يغير هذا الرد شيئاً.
ورد عليه المرتد المشهور نصر حامد أبو زيد، في"مجلة الهلال" (العدد 10، عام 1991م) ، تحت عنوان:"لماذا طغت التلفيقية على كثير من مشروعات تجديد الاسلام؟"، ومقالة أخرى تحت عنوان:"المنهج النفعي في فهم النصوص الدينية" (العدد 3، عام 1992م) . ورد عليه زعيم الطائفة القاديانية في سوريا: سليم الجابي، في كتابه:"القراءة المعاصرة للدكتور محمد شحرور مجرد تنجيم ـ كذب المنجمون ولو صدقوا"! وهذا الأخير صاحب منتدى"شباب لك"الساقط، وله دعم حكومي قوي. وهناك من علماء السنة من رد عليه كذلك، لكنها ردود غير قوية، لأن الردود إذا كانت قوية فلن يسمح لها بالدخول إلى سوريا ولبنان. بحجة حرية الفكر طبعاً! أما بين العوام فهم لضعفهم في العقيدة لا يفهمون غالب تلك الطوام والكفريات التي يدعو إليها.
والشيعة يشيدون بالدكتور شحرور خاصة أنه يشارك في مشروع تشييع سوريا. وله مقال ينعق فيه بما حصل في كربلاء ويمجد فيه الرافضة ويذرف فيه دموع التماسيح على الحسين رضي الله عنه.
أما عن جودت سعيد فهو أخبث بكثير من شحرور وأضر على الدين وأخطر. فإن شحرور له حماقات تنفر الناس منه ومن كتاباته. وأسلوبه استفزازي ومتعال. أما جودت سعيد فهو أذكى وأخبث من الدكتور شحرور. وأتباعه أكثر بمرات. وهي منتشرة في مجال العالم العربي. والسبب أنه يدس السم في العسل. فهو يتكلم بأسلوب فلسفي مرن. وقد يذكر أموراً صحيحة، لكنه يدس بين السطور أقوالاً كفرية مبطنة. فتمشي بين الناس. وهناك كتاب ممتاز لعادل التل يوضح فيه ضلالات هذا الملحد الإسلامي. وهناك مقالة مختصرة وممتازة تجدها في موقع الأسوة الحسنة. وألف أحد الإسلاميين كتاباً للرد على"الزنادقة الثلاثة"ويعني بهم: جودت السعيد ومحمد شحرور ومحمد إقبال.
وأنا أستغرب أني لقيت من أتباعه أقواماً مثقفين وعندهم حسن تدين. ومع ذلك هم من المعجبين به جداً. رغم أنه ليس إلا امتداداً لعمرو بن عبيد المعتزلي الذي كان يقول -بعدما يسمع الحديث الصحيح الذي لا يوافق مزاجه-: لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذبته، و لو سمعت زيد بن وهب يقول هذا ما أحببته، و لو سمعت عبد الله بن سعود يقول هذا ما قبلته، و لو سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول هذا لرددته، و لو سمعت الله تعالى يقول هذا لقلت له: ليس على هذا أخذت ميثاقنا!
والحديث عن جودت السعيد يستدعي الحديث عن حنان اللحام التي تلتقي معه فكرياً إلى حد ما، وقد عُرفت بدعوتها إلى تجديد النظرة التقليدية للمرأة. وتتعرض للنقد من قبل الإسلاميين، وخصوصاً في موقفها من قضية تعدد الزوجات.
ومن رموز التيار التجديدي والتي ظهرت مؤخراً الدكتور محمد حبش، عضو مجلس الشعب. ورغم أنه منتمٍ الى التيار الصوفي (جماعة كفتارو - أبو النور) إلا أنه مؤخراً دخل في صدام عنيف مع هذا التيار وصل إلى حد تبرؤ كفتارو وجماعته منه في بيان شهير وُزّع في مسجد أبي النور. وقد تمّ هذا الانشقاق بينهما على خلفية كتاب ألفه محمد حبش بعنوان"المرأة بين الشريعة والحياة"تضمن أفكاراً وُصفت بـ"أفكار ضالة". واتهمه البوطي بأنه"يرفع لواء الزندقة". كما صدرت بعض الكتب التي ترد عليه وتفند أفكاره. ومن أهل من يقول: احذروا طيور الكفر الثلاثة: الشحرور والحسون (مفتي سوريا الجديد، وهو شيعي) وديك الحبش.
ثانياً - خريطة التيار الشيعي في سورية: