فهرس الكتاب

الصفحة 23918 من 27364

3 -ما ورد في ذم الجدل بالباطل لرد الحق كقوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا} (56) سورة الكهف

4 -ما ورد في ذم الجدل في آيات الله - على وجه المخاصمة والاعتراض - {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} (204) سورة البقرة

{وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} (25) سورة الأنعام

{يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ} (6) سورة الأنفال

{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا} (56) سورة الكهف

{مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ} (4) سورة غافر

وهذه النصوص - الواردة في الإطار الثاني - يلحظ فيها أن لفظة الجدل مطلقة غير مقيدة ولا مستثناة , كما أن سياقها يدل على ما هو شائع من معنى الجدل الذي هدفه المغالبة والمنازعة والاعتراض الذي يكون به دفع الحق ورده إذا لم يوافق هوى المجادل .

كما أن في هذه النصوص أيضاً معاني أخرى في الجدل المحض مثل أن يكون بلا علم أو الجدل في الحق بعدما تبين , مما يؤكد على أن الاستثناء والقيد بالتي هي أحسن الوارد في الإطار الأول يعني خلاف ذلك تماماً .

الإطار الثالث: نصوص قد لا يظهر فيها المدح أو الذم وربما حصل توهم في فهمها وجعلها في المدح وربما الاستدلال بها في المشروعية وهي ليست كذلك .

وهذه النصوص هي:

قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} (74) سورة هود

قال الإمام الطبري:"يقول تعالى ذكره مخبراً عن قول رسله لإبراهيم: يا إبراهيم أعرض عن هذا , وذلك قيلهم له حين جادلهم في قوم لوط فقالوا: دع عنك الجدال في أمرهم والخصومة فيه فإنه قد جاء أمر ربك بعذابهم وحق عليهم كلمة العذاب، ومضى فيهم بهلاكهم القضاء" (61) .

وأما الآية الثانية فإن قوم نوح عليه الصلاة والسلام قصدوا ذمه فوصفوه بالجدل والإكثار منه , وليس هذا الوصف منه لنفسه وليس من الله عز وجل له، بل إنه عليه الصلاة والسلام يصف فعله بالنصيحة , فيقول كما ذكر الله تعالى عنه: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) [هود/75-77]

أما الآية الثالثة الواردة في سورة المجادلة فلا تعدو أن تكون وصفاً دقيقاً لشدة مراجعة هذه المرأة وهي خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها لرسول ا صلى الله عليه وسلم في مسألة ظهار زوجها لها , فلا تقتضي المدح ولا الذم .

ويدل على ذلك الحديث الذي روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:"تبارك الذي وسع سمعه كل شيء ؛ إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه ، وهي تشتكي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع له ولدي ظاهر مني , اللهم إني أشتكي إليك . قالت عائشة: فما برحت حتى نزل جبريل عليه السلام بهؤلاء الآيات a قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ? قال: وزوجها أوس بن الصامت"أخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه , ووافقه الذهبي . (64)

يقول الشوكاني رحمه الله:"والمجادلة هذه الكائنة مع رسول ا صلى الله عليه وسلم أنه كلما قال لها: حرمت عليه , قالت: والله ما ذكر طلاقاً , ثم تقول أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي وأن لي صبية صغاراً إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا , وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول: اللهم إني أشكو إليك" (65) .

كما أن ( تجادلك ) فيها قراءة أخرى وهي ( تحاورك) (66) .

وذكر ابن جرير الطبري فيها قراءة أخرى أيضاً وهي ( تحاولك ) (67) .

ومعلوم أن المحاورة أو المحاولة لا يقتضي أن تكون جدلا .

لكن مع هذا فهذه الآية بالقراءة المشهورة ( تجادلك ) تدل على دقة الوصف القرآني لحال هذه المرأة وشدة مراجعتها لرسول ا صلى الله عليه وسلم , وذلك لا يقتضي الذم ولا المدح ولا تبنى عليه المشروعية وإنما هو الخبر والوصف الدقيق عن الحادثة والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت