فهرس الكتاب

الصفحة 23953 من 27364

من أفضل من شرح فكرة التقريب من العصرانيين على حسب اطلاعي: د. عباس الجراري في كتابه"الحوار من منظور إسلامي"والذي نشرته"المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة" (ايسيسكو ) وقدَّم له المدير العام للمنظمة شاكراً له حسن عرضه لوجهة النظر الإسلامية في هذا الموضوع , ويليه د. يوسف الحسن , في كتابه الحوار الإسلامي المسيحي ( الفرص والتحديات) , والذي نشره المجمع الثقافي بالإمارات , وأبرز ما في فكرتهم ما يلي:

1-شروط نجاح الحوار: الانطلاق من اعتراف كل طرف بالآخر , ويبدأ بالاستعداد النفسي للانفتاح عليه بتسامح , أي: بقبوله كما هو . ثم البحث أثناء الحوار عن مواطن الاتفاق,والبعد عن مواطن الاختلاف (38) .

2-قاعدة الحوار تتمثل في المعادلة التالية:

أ - ما تريد أن يعرفه عنك الآخر , فأعرفه أنت عنه .

ب- ما تريد أن يفعله معك الآخر , فافعله أنت معه .

والمقصود بالآخر هو من يؤمن بعقيدة غير عقيدتك . ويقصدون بذلك السماحة ونيسان الماضي (39) .

3 -تأويل"الكلمة السواء"في قوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) (آل عمران: من الآية64) بأنها فعل الصالحات والنافعات للبشرية,ومواجهة الطغيان , وتحقيق معرفة ك طرف بالآخر, وإزالة سوء الفهم, دون المحاولة إلى إلغاء الخصوصيات (40) .

4-البعد عن جعل الحوار دعوة مبطنة سوء للإسلام أو للنصرانية ,والبعد عن التلفيق الديني, والبعد عن نوازع التشكيك , ومقاصد التجريح , بل لا بد من إشاعة المودة وروح المسالمة والتفاهم والوئام , والتعاون فيما يقع التوافق فيه من أعمال النفع العام للبشرية (41) .

وكما نلاحظ أن هذا النوع قريب من حوار التعايش , إلاَّ أنه يزيد عليه المطالبة بإشاعة روح المودة والمحبة , وإزالة البغضاء والكراهية من النفوس , وأن تتقبل صاحب الديانة الأخرى كما هو, ولكنه يختلف عن الوحدة أنه لا يشترط فيه الإقرار بصحة الديانة الأخرى .

المسألة الثانية: المراد به في العالم الغربي وأشهر الدعاة إليه (42) :

العالم الغربي بعد نجاحه في إدارة الحوار العربي الأوربي ,واستطاع عن طريقه أن يمتص غضب العرب , وأن يقنعهم بفكره الذي يريد , وجد أمامه عقبة الدين , وخصة الدين الإسلامي الذي يأمر أتباعه بالبراءة من الكفار , ومجاهدتهم , والغلظة عليهم , فصار يطالب بالحوار بين الأديان , على أساس أن يقبل أتباع كل دين المخالف لهم كما هو , ويكون التعاون من أجل السلام العالمي , والتعايش العالمي , وترك المعاداة , ونحو ذلك.

وأبرز المؤسسات الداعية إليه: مجلس الكنائس العالمي عن طريق"لجنة الحوار مع أصحاب العقائد والمثل الحية".

المطلب الرابع: حوار الوحدة بين الأديان .

المسألة الأولى: المراد به:

المراد به: الحوار من أجل الوصول إلى القول بصحة جميع المعتقدات والديانات , وأنها ينبغي أن تكون جنباً إلى جنب , تتزامل في الإيمان , دون أن يتخلى كل دين عن عقائده وشرائعه الخاصة به (43) .

المسألة الثانية: أقسامه .

وهذا النوع على قسمين:

القسم الأول: الوحدة الصغرى: وهذا خاص بالأديان التي تعلن انتمائها إلى إبراهيم عليه السلام , وهي الإسلام واليهودية والنصرانية , ولذلك يطلق أصحاب هذا القسم على هذه الأديان: الأديان الإبراهيمية (44) .

وتفرع عن هذا القسم من الحوار الدعوة إلى بناء: مسجد وكنيسة ومعبد في محيط واحد , في رحاب الجامعات والمطارات والساحات العامة , والدعوة إلى طباعة القرآن الكريم والتوراة والإنجيل في غلاف واحد (45) .

والقسم الثاني: الوحدة الكبرى , وهذا شامل لجميع الأديان والملل الوثنية, بل والملحدين, بجامع أن تلكم الوثنيات آثار نبوات سابقة ,وأن الملحدين يؤمنون بالإنسان ,وأن للحياة معنى (46) .

المسألة الثالثة: أهدافه:

ويهدف هذا النوع من الحوار إلى عدة أمور أهمها:

1-إلغاء تقسيم الناس إلى مسلم وكافر , فلا ولاء ولا براء , والقول بصحة جميع الأديان , وأنها طرق لتحقيق غاية واحدة .

2-تحقيق المصالح المشتركة كمحاربة الشيوعية , وتضييق مجال عملها (47) .

3-الدعوة إلى انفتاح الإسلام الشامل على كافة الديانات , وإقراره بصحتها (48) .

المسألة الرابعة: أبرز دعاته:

إن الدعوة إلى وحدة الأديان دعوة قديمة , فقد دعا إليها زنادقة الصوفية كابن عربي , والفرق الباطنية كإخوان الصفا (49) .

وأمَّا عند النصارى , فيعتبر الراهب"رامون لول"المتوفى عام 1315هـ أول من دعا إلى تصويب جميع صور العبادات والأديان .

وأمَّا الدعوة إلى التقارب في الإبراهيمية , فيعتبر المستشرق الفرنسي"لويس ماسينيون"أول من دعا إليها بحماس , عن طريق كتاباته عن الحلاج , وعن طريق تدريسه في جامعة القاهرة, وإدارته لمجلة العالم الإسلامي عام 1919م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت