قال العلاَّمة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى عن هذا الحديث: ( وما جاء فيه من كون المرأة عورةٌ يدلُّ على الحجاب للزوم ستر كل ما يصدق عليه اسم العورة , ومما يُؤيِّدُ ذلك ما ذكره الهيثمي أيضاً في مجمع الزوائد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:(( إنما النساء عورةٌ ، وإنَّ المرأة لتخرجُ من بيتها وما به من بأسٍ ، فيستشرفُ لَها الشيطانُ فيقولُ: إنكِ لا تَمُرِّينَ بأحدٍ إلاَّ أعجبتهِ ، وإنَّ المرأةَ لتلبسُ ثيابَها ، فيُقالُ: أينَ تريدين ؟ فتقولُ أعودُ مريضاً ، أو أشهد جنازةً ، أو أُصلي في مسجدٍ ، وما عَبَدَتْ امرأةٌ ربَّها مثلَ أنْ تعبُدَهُ في بيتها ! ) ) ( [58] ) ثمَّ قال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات , انتهى منه , ومثله له حكم الرفع إذ لا مجال للرأي فيه ) ( [59] ) .
4 -عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبيَّ r يقول: (( لا يخلونَّ رجلٌ بامرأة , ولا تسافرنَّ امرأة إلا ومعها محرم , فقام رجلٌ فقال يا رسول الله: اكتتبت في غزوة كذا وكذا وخرَجَت امرأتي حاجة , قال: اذهب فحُجَّ مع امرأتك ) ) ( [60] ) .
وقا صلى الله عليه وسلم: ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم:(( لا يحل لامرأة مسلمة تُسافر مسيرة ليلة إلاَّ ومعها رجلٌ ذو حرمة منها ) ) ( [61] ) .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم: (( لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها أو زوجها ) ) ( [62] ) .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ r قال: (( لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ) ) ( [63] ) .
قال الإمام النووي: ( قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين , واختلاف المواطن , وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد , قال البيهقي: كأن صلى الله عليه وسلم سُئل عن المرأة تسافر ثلاثاً بغير محرم فقال: لا , وسُئل عن سفرها يومين بغير محرم , فقال: لا , وسُئل عن سفرها يوماً , فقال: لا , وكذلك البريد , فأدَّى كلٌّ منهم ما سمعه , وما جاء منها مختلفاً عن رواية واحد فسمعه في مواطن فروى تارة هذا وتارة هذا وكلُّه صحيح , وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر , ولم يُرد r تحديد أقل ما يُسمَّى سفراً , فالحاصلُ أنَّ كلَّ ما يُسمَّى سفراً تُنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم , سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوماً أو بريداً أو غير ذلك لرواية ابن عباس المطلقة ) ( [64] ) .
وهذه الأحاديث في تحريم الخلوة بالمرأة إلاَّ مع ذي محرم , وتحريم سفرها إلاَّ مع ذي محرم , وهي دالة على أنَّ المرأة ليست من أهل الولاية العامة ولا ما دونها من الولايات على الرجال , وكيف تلي الأمر من لا تسافر إلاَّ مع ذي محرم ؟ ومن لا يخلو بها رجل إلاَّ مع ذي محرم ( [65] ) .
5 -عن أُسامة بن زيد رضي الله عنه قَالَ: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم: (( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ) ) ( [66] ) .
قال الحافظ ابن حجر: ( ويدلُّ الحديثُ على أنَّ الفتنة بالنساء أشدّ من الفتنة بغيرهنَّ ، ويشهدُ له قوله تعالى:(( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) ) (آل عمران:14) ( [67] ) فجعلهنَّ من حبِّ الشهوات ، وبدَأَ بهنَّ إشارة إلى أنَّهنَّ الأصل في ذلك ) ( [68] ) .
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: ( فعملُ المرأة بين الرجال من غير المحارم فتنةٌ تضعها على الطريق الْمُوصل إلى ما لا تُحمَد عقباه مما حرَّم الله ، وما يُؤدِّي إلى الحرامِ حرامٌ ) ( [69] ) .
6 -قول صلى الله عليه وسلم: (( ولا يَؤُمَنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه ) ) ( [70] ) .
قال محمد المباركفوري رحمه الله: ( أي: في مظهر سلطنته ومحل ولايته , أو فيما يملكه , أو في محلٍ يكون في حكمه ) ( [71] ) .
فدلَّ الحديث على أنَّ الإمام الأعظم ونُوَّابه أحقُّ بإمامة الصلاة من غيرهم , وهذا هو المشهور في المذاهب الأربعة ( [72] ) .
( [1] ) الآية 18 من سورة الزخرف .
( [2] ) تفسير ابن كثير ج4/126 .
( [3] ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج7/370 لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي ت911هـ .
( [4] ) أضواء البيان ج1/104 .
( [5] ) الآية 59 من سورة الأحزاب .
( [6] ) تفسير الطبري ج22/45-46 , ورواه البيهقي في سننه الكبرى ج7/94 باب ما تُبدي المرأة من زينتها للمذكورين في الآية من محارمها , ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره ج1/334 .