فهرس الكتاب

الصفحة 2455 من 27364

فمثل هذه العدسات التي اتخذت لغير حاجة طبية، وضرورية، فيها خداع وغش، وتغيير لخلق لله ـ عز وجل ـ، وتبعية للشيطان، قال تعالى على لسان إبليس: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ ) (النساء:119) . وأضف إلى ذلك القيمة الباهظة الثمن، التي تصل إليها هذه العدسات دون حاجة، وإنما فيها إسراف وتبذير، قال تعالى: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ) (الإسراء:27) .

4 -الكعب العالي والحذاء:

لم يعد خافياً ما يسببه الكعب العالي من مضار صحيةـ كما سيأتي ـ، وأخطار متنوعة، وهذه الزينةـ أقصد الكعب العالي ـ ليست وليدة هذا العصر، فقد روى الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أن صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( كانت امرأة من بني إسرائيل قصيرة تمشي بين امرأتين طويلتين ، فأخذت رجلين من خشب، وخاتماً من ذهبن مغلفاً بطين، ثم حشته مسكاً وهو أطيب الطيب، فمرت بين المرأتين، فلم يعرفونها، فقالت بيدها هكذا…) وفي رواية عند غير مسلم: ( فكانت إذا مرت بالمجلس حركته تنفخ ريحه) .

وروى عروة عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ( كن نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلاً من خشب، يتشرفن للرجال في المسجد، فحرم الله عليهن المساجد ، وسلطت عليهن الحيضة ) . أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله.

واتخاذ مثل هذه يشبه في عصرنا الكعب العالي، وفي ذلك تشبه بالهالكين من الأمم السابقة، من اليهود والنصارى وغيرهم ، ونهي آخر من التشبه أيضاً بمن هم من الكفرة، وإن كانوا معاصرين.

وعند سؤال اللجنة الدائمة للإفتاء عن الكعب العالي، كان جوابها:"لبس الكعب العالي لا يجوز، لأنه يعرض المرأة للسقوط، والإنسان مأمور شرعاً بتجنب الأخطار، كما أنه يظهر قامة المرأة، وعجيزتها بأكثر مما هي عليه، وفي هذا تدليس وإبداء لبعض الزينة، التي نهيت عن إبدائها المرأة المؤمنة بقوله تعالى: ( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (النور:31) ."

ومع ذلك فإنك تلاحظ المرأة في السوق والأماكن العامة، تشنف آذان الرجال بصوت الكعب، وهو يضرب على الأرض، وكأنها تقول بلسان حال رجلها: أنظروا إليّ وإلى حسن قوامي، ونجد هذا الكعب يختلف في حجمه، فمنه صغير الحجم الذي تكاد تسقط منه المرأة، ويتدرج في كبره، حتى نجده الآن قد وصل إلى حجم كبير، أو ما يطلق عليه باسم"الدبابة"وشكل الحذاء من الخارج أشكاله لا تنتهي، حتى وصل الحال الآن ببعض الأحذية التي تشبه حذاء الرجل ، وكذلك تعدد الأشكال حسب الفصول والأجواء ، وأيضا حسب المناسبة، فما كان للمدرسة لا يصلح للسوق، وثالث للسهرات، لا يكون للحفلات العارضة، وحذاء للمطبخ، وآخر للحمام.

وبين عشية وضحاها، نجد المرأة المسرفة تستبدل الأول بما يوافق الموضة الحالية، التي أصبحت بالنسبة لها قديمة، والله أعلم أين سيكون مصير الأحذية السابقة، التي لم تلبس سوى مرة واحدة، فهي جديدة أو شبه جديدة على أقل الأحوال!!!

5-الرشاقة ومراكز التخفيف:

أصبح"الرجيم"والرشاقة همّ كثير من النساء، فأوراق الحمية تنتشر بين النساء، والأكلات المناسبة للرشاقة ، وهكذا من التوصيات التي تجد الجميع يدلي بدلوه فيها.

أما الرشاقة وحبها، فهي صفة مدح لدى النساء ، وكل ذلك من أجل تقليد عارضات الأزياء في حسن القد والقوام، أو بعض الفنانات، فتجد بعض النساء تقلل من الرضاعة الطبيعية لولدها خوفاً من تدلي ثدييها، وأخرى تقلل الحمل خوفاً من ترهلات البطن وغيرها.

ومراكز التخفيف استخفاف بعقل المرأة ، وهو من مخلفات الموضة وإفرازات التغريب، لإخراج المرأة من بيتها، فلا تخلو هذه المراكز من عدة أمور لا تجوز شرعاً، ولا تقبلها امرأة في وجهها ماء الحياء، فنجد فيها التعري أو شبهه، واللباس الفاضح أو الضيق أو الشفاف، وكذلك الموسيقى التي تتناسب الحركات فيها مع الإيقاع ، وضياع الوقت الذي يدوم طويلاً من أجل ظهور النتيجة بصورة جيدة، أو كل ذلك على حساب الأسرة والزوج والأولاد، والاختلاط بقرينات السوء اللاتي غالباً لا يدخل هذه المراكز إلا مثلهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت