فهرس الكتاب
فإذا كان صادقا في دعواه أنه يرى صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناما، حقيقة لا وهما ، فكان عليه أن يسأله عنها لكي لا يكذب على رسول ا صلى الله عليه وسلم ؟؟؟
وكيف يقبل بذلك من يدعي الوصول إلى حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم؟؟؟!!!!
وهؤلاء المتصوفة لا يقبلون نقدا أصلا ؛ لأنهم فوق النقد وواصلون ، فكيف يقبل الواصل من المحجوب نصيحة أو نقدا ؟؟؟!!!!
ولذا يقولون لك بكل وقاحة:
(( لا تعترض فتنطرد ) )
وأما قوله (( قال: وكثيراً ما يتحدث عن الهواتف التي يزعم أن في الصالحين من يتلقاها عن الله باسم الدين. قلت: الحديث التاريخي عن تلقي بعض الصالحين لهواتف طرقت أسماعهم، واقع وموجود في بطون كتب التاريخ وكتب المناقب والتراجم، على اختلافها، بوسعك أن تطلع على الكثير منها في كتاب (( حلية الأولياء ) )و (( صفة الصفوة ) )و (( الرسالة القشيرية ) )وتاريخ ابن عساكر. ولاشك أن تجاهل ورودها في هذه الكتب وأمثالها مكابرة في إنكار واقع معروف. وإني لأذكر الآن بعضاً من هذه الأخبار التي رويت عن كثير من الصالحين المشهود لهم بالصلاح والتقوى. من ذلك ما رواه ابن عساكر في تاريخه، في ترجمة عبد الله بن المبارك. قال يروي عنه: (( كنت يوماً في بستان وأنا شاب مع جماعة من أترابي، فأكلنا وشربنا، وكنت مولعاً بالعزف على العود، فقمت في الليل واستهواني الحال، وأخذت العود لأعزف عليه. فسمعت هاتفاً ينبثق من العود قائلاً: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} [الحديد: 57/16] فضربت العود بالعود وكسرته.. إ لخ. ) )
أقول:
الشيخ السائل لا ينكر الكرامات أصلا ، ولكنه ينكر على الشيخ الحديث عن هذه الهواتف في عصرنا هذا ، لأنها فتنة وغير مناسبة ، وكثير منها مختلق كما هو معلوم وأما الكتب التي ذكرها فليس مجرد وجود رواية فيها تعني أنها صحيحة أبدا ولكن في كتاب الهواتف لابن الدنيا بعض الهواتف الصحيحة (( بمثابة كرامات حصلت مع بعض الصالحين عند الاضطرار ) )
والرواية التي ساقها عن ابن المبارك لا تصح بحال فهذه هي من تاريخ ابن عساكر (( أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي قال وأنا أبو سعد الزاهد نا أبو الفضل احمد بن أبي عمران بمكة نا أبو يعقوب البزاز نا محمد بن حاتم السمرقندي نا أحمد بن زيد نا الحسين بن الحسن( بن حرب ) قال سئل ابن المبارك وأنا حاضر عن أول زهده فقال إني كنت يوما في بستان وأنا شاب مع جماعة من أترابي وذلك في وقت الفواكه فأكلنا وشربنا وكنت مولعا بضرب العود فقمت في بعض الليل وإذا غصن يتحرك عند رأسي فأخذت العود لأضرب به فإذا بالعود ينطق وهو يقول"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله"))
قلت: وفيها:
أحمد بن زيد المكي لا يكتب حديثه ميزان الاعتدال في نقد الرجال1 ج: 1 ص: 235 381 أحمد بن زيد الجمحي المكي 6 قال أبو الفتح الأزدي لا يكتب حديثه
فلا يجوز نسبتها لابن المبارك كما أنها لو صحت تبين أن ابن المبارك (( الإمام الذي كان يغزو عام ويحج عاما ) )كان من الفساق والعصاة في مقتبل حياته وهذا غير صحيح
والحمد لله الذي كشف الدكتور بهذا المثال المنكر، الذي يبين أنهم لا يحسنون التمييز بين الصحيح والباطل وإنما يحسنون نقل ما هبَّ ودبَّ 0
وأما قوله: (( إذن فورود الأخبار عن هذه الهواتف حقيقة تاريخية لا وجه لإنكارها. ولا ضير في روايتها، فإن وافقت الشرع فبها ونعمت، وإن خالفته وجب استنكارها والتحذير من الاعتماد عليها والأخذ بها. ) )
فيقال له اثبت أولا ثم ناقش ثانيا فليس وجودها بالكتب المذكورة دليل على صحتها ولكن لماذا نرويها ونحن اليوم في عصر الصاروخ والذرة ؟؟؟!!!
فلماذا لم نسمع بهاتف يقول لنا اليوم حي على الجهاد وقد انتهكت حرمات المسلمين في كل مكان ؟؟؟ !!!
يظهر أن أصحاب هذه الهواتف قوم مسالمون ليسوا فرسان ميدان بل فرسان حضرات وكرامات ؟؟؟!!!
وإذا كان الدكتور صادقا فيما يقول فأنا أتحداه وأتحدى جميع من يؤمن بتلك الترهات أن يرينا آية من هذه الآيات التي نحن اليوم بأمس الحاجة إليها ؟؟؟
مثل قتل شارون أكبر مجرم
وعندها سأكون أنا وكل طلاب العلم من أول المؤيدين لذلك ، وعندها لا يحق لنا (( معشر القشوريين ) )أن نعترض على أسيادنا أهل الله ، لاحتمال أن يكون نظرنا أو سمعنا هو المخطئ لا هؤلاء الأقطاب والأوتاد !!!!!
وما مثل هؤلاء المغفلين والغافلين عما يجري في هذه الأرض وعن سنن الله تعالى في الخلق إلا مثل بعض المسلمين ( قديما ) عندما هجم الكفار عليهم لجئوا إلى بيت من بيوت الله تعالى يقرءون صحيح البخاري على نية طرد الأعداء ، والنصر عليهم فجاء الأعداء فدمروا المسجد بمن فيه ، وفات أولئك المغفلين أن صحيح البخاري لا قيمة له ما لم نفهمه فهما صحيحا ثم نعمل بموجبه 0
وأما قوله: (( ثم قلت له: فهل رأيت فيما يرويه الشيخ من أخبار الهواتف إقراراً منه على ما قد يخالف منها كتاب الله وسنة نبيه؟ ) )
قلت: