فهرس الكتاب

الصفحة 24775 من 27364

1 -لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ تُنْدَبُ لِلرِّجَالِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { إنِّي كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا , فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ بِالْآخِرَةِ } , وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم { كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْبَقِيعِ لِزِيَارَةِ الْمَوْتَى وَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا مُؤَجَّلُونَ , وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ } . وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: { أَسْأَلُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ } . أَمَّا النِّسَاءُ , فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ تُكْرَهُ زِيَارَتُهُنَّ لِلْقُبُورِ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ } . وَلِأَنَّ النِّسَاءَ فِيهِنَّ رِقَّةُ قَلْبٍ , وَكَثْرَةُ جَزَعٍ , وَقِلَّةُ احْتِمَالٍ لِلْمَصَائِبِ , وَهَذَا مَظِنَّةٌ لِطَلَبِ بُكَائِهِنَّ , وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِنَّ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - فِي الْأَصَحِّ - إلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلنِّسَاءِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ كَمَا يُنْدَبُ لِلرِّجَالِ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { إنِّي كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ } الْحَدِيثُ . وَقَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: إنْ كَانَ ذَلِكَ لِتَجْدِيدِ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّدْبِ وَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ فَلَا تَجُوزُ , وَعَلَيْهِ حُمِلَ حَدِيثُ { لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ } . وَإِنْ كَانَ لِلِاعْتِبَارِ وَالتَّرَحُّمِ مِنْ غَيْرِ بُكَاءٍ , وَالتَّبَرُّكِ بِزِيَارَةِ قُبُورِ الصَّالِحِينَ فَلَا بَأْسَ - إذَا كُنَّ عَجَائِزَ - وَيُكْرَهُ إذَا كُنَّ شَوَابَّ , كَحُضُورِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ . قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ تَوْفِيقٌ حَسَنٌ . وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: تُكْرَهُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ , لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها { نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا } فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَقَعُ مِنْهُنَّ مُحَرَّمٌ , حَرُمَتْ زِيَارَتُهُنَّ الْقُبُورَ , وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم { لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ } . قَالُوا: وَإِنْ اجْتَازَتْ امْرَأَةٌ بِقَبْرٍ فِي طَرِيقِهَا فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَدَعَتْ لَهُ فَحَسَنٌ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ لِذَلِكَ . وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْكَرَاهَةِ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم , فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُنَّ زِيَارَتُهُ , وَكَذَا قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَهُ عليهم الصلاة والسلام , لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ فِي طَلَبِ زِيَارَتِهِ صلى الله عليه وسلم

زِيَارَةُ قَبْرِ الْكَافِرِ:

2 -ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ زِيَارَة قَبْرِ الْكَافِرِ جَائِزَةٌ . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: تَحْرُمُ زِيَارَةُ قَبْرِ الْكَافِرِ . قَالَ الْحَنَابِلَةُ: وَلَا يُسَلِّمُ مَنْ زَارَ قَبْرَ كَافِرٍ عَلَيْهِ , وَلَا يَدْعُو لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ .

شَدُّ الرِّحَالِ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ:

3 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ شَدُّ الرَّحْلِ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ , لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ , وَخُصُوصًا قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ . وَمَنَعَ مِنْهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ , وَابْنُ تَيْمِيَّةَ - مِنْ الْحَنَابِلَةِ - لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا , وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } , وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: لَقِيَ أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ أَبَا هُرَيْرَةَ , وَهُوَ جَاءٍ مِنْ الطُّورِ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْت ؟ قَالَ: مِنْ الطُّورِ , صَلَّيْت فِيهِ . قَالَ: أَمَا لَوْ أَدْرَكْتُك قَبْلَ أَنْ تَرْحَلَ إلَيْهِ مَا رَحَلْت , إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلميَقُولُ: { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَمَسْجِدِي هَذَا , وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } . وَنَقَلَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ هَذَا الْمَذْهَبَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . وَحَمَلَ الْقَائِلُونَ بِالْجَوَازِ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَسَاجِدِ , فَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا لِثَلَاثَةٍ مِنْهَا . بِدَلِيلِ جَوَازِ شَدِّ الرِّحَالِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَلِلتِّجَارَةِ , وَفِي رِوَايَةٍ { لَا يَنْبَغِي لِلْمَطِيِّ أَنْ تُشَدَّ رِحَالُهُ إلَى مَسْجِدٍ يَنْبَغِي فِيهِ الصَّلَاةُ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت