فهرس الكتاب

الصفحة 24848 من 27364

أنا وضعت بعض المقاطع التي تبين عقيدة الرجل وهو قد أعترف بهذه العقيدة في جوابه على السؤال الذي طرح عليه عبر قناة الإمارات حول الموضوع.

فما هو الإشكال الذي يريده الجفري أن يزول ؟!

بالنسبة لكلامه حول تصرف الأولياء في الكون واستدلاله على إمكانية ذلك بأن الله قد أعطى الدجال التصرف في بعض الأمور وهو كافر فكيف بالولي الصالح ؟!

الجواب:

أولاً: الجفري لا يثبت العقيدة إلا بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة ولهذا لا يحتج بحديث الآحاد في العقيدة وإن جاء في صحيح البخاري أو صحيح مسلم!

ومسألة إذن الله للأنبياء وللأولياء بالتصرف في الكون من مسائل الغيب فهي من مسائل العقيدة فما هو الدليل القطعي الثبوت والقطعي الدلالة عند الجفري على هذه المسألة ؟!

لقد استدل الجفري بالقياس!!

فكيف يرفض الاحتجاج في مسائل العقيدة بحديث الآحاد وإن جاء في صحيح البخاري أو صحيح مسلم ثم يقيس هنا ؟!

والقياس مرتبه تأتي بعد مرتبة الاستدلال بالقرآن والسنة والإجماع في الاحتجاج!

ثم إن المسلم مهما كان فاجراً ظالماً أو كان صاحب بدع يعتبر خير من الدجال لأن الدجال كافر فهل يقول الجفري بأن الفاجر الظالم أو المبتدع ممكن أن يتصرف في الكون أيضاً ؟!

ثانياً: لقد ذكرت في مقالي"الكشف الجلي"بعض الأدلة التي فيها رد على من يقول بأن هناك أنبياء أو أولياء يتصرفون في الكون وأعيد ذكرها هنا من باب الفائدة:

(إن في سيرة وحياة الرسو صلى الله عليه وسلم ما يصدع بالحق ويهتك رداء الشك في هذا الأمر: فلما اشتدت إذية المشركين للمسلمين بمكة واستفحل شرهم وتطاولهم حتى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفع صوته ثم دعا عليهم:"اللهم عليك بقريش... اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعقبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عقبة، وأمية بن خلف، وعقبة ابن أبي معيط"رواه البخاري ومسلم. فترى أنه بعد أن ضاقت السبل، واستغلقت الأبواب، وانقطع الرجاء في هداية هؤلاء القوم لم يبق إلا التفكير في استئصال شأفتهم، ولما لم يكن هناك سبيل إلى ذلك إلا سبيل الابتهال إلى المولى عز وجل فقد توجه عليه الصلاة والسلام بهذا الدعاء الذي لم تتحقق استجابته إلا بعد حين وتحديداً يوم بدر، إذ يقول ابن مسعود راوي الحديث:(فوالذي بعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بالحق لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر) .

ولا يخفى على عاقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم لو كان يتصرف في الكون لاكتفى بقوله لهم: موتوا فيموتون.

وفي يوم بدر ذاته عندما واجه المسلمين خطب مدلهم وخطر جسيم عندما قابلهم جيش قريش ورأوا تفوقه عدداً وعُدداً لم يكن منه صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن استقبل القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه:"اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض". فما زال يهتف بربه ماداً يديه، مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه. فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه. وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل الله عز وجل: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) (الأنفال: 9) . رواه مسلم.

هذا نص آخر صريح في أنه عليه الصلاة والسلام كان أمره غاية في العبودية والخضوع والتذلل لربه عز وجل، ولم يكن من شأنه أن يخرج عن ذلك بحال من الأحوال. بل ثبت بالدليل أن الله سبحانه لم يكن يحقق كل ما يدعوه به عليه الصلاة والسلام.

عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"سألت ربي ثلاثاً فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة. سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها"رواه مسلم) انتهى نقلاً من"تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي"للشيخ محمد أحمد لوح حفظه الله (1/137-139) .

وهناك أدلة أخرى كثيرة تدل على هذا الأمر منها:

قوله تعالى: (وقالوا لن نؤمن بك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلا * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل عليناً كتاباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً) (الإسراء:90- 93) .

وقال تعالى عن نوح عليه السلام: (ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب) (هود:31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت