وعن طلحة بن خراش قال: سمعت جابراً يقول: لقيني رسول ا صلى الله عليه وسلم فقال لي:"يا جابر مالي أراك منكسراً"؟ فقلت: يا رسول الله استشهد أبي قتل يوم أحد، وترك عيالاً وديناً. فقال:"أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك ؟"قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال:"ما كلم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك وكلمه كفاحاً، فقال: يا عبدي تمن علي أعطك. قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية. قال الرب عز وجل: إنه سبق مني (أنهم إليها لا يرجعون) "رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن أبي عاصم، والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وحسنه أيضاً الألباني في"ظلال الجنة". فهذا صحابي جليل رضي الله عنه تمن على الله أن يحييه فيقاتل في سبيله فيقتل فيه ثانية فقال له الرب عز وجل: إنه سبق مني (أنهم إليها لا يرجعون) فهذا يدل على أن هذا الصحابي الجليل لم يكن يتصرف في الكون لا بروحه وجسده ولا بروحه دون جسده، لأنه لو كان الله صرفه في الكون لم يتمنى هذا الأمر ولكان عنده الإذن مسبقاً في التصرف في الكون!! فهل يقول الجفري بأن هذا الصحابي كان ممن يتصرف في الكون ؟!
وكذلك الأمر بالنسبة للشهداء فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن أصحاب صلى الله عليه وسلم سألوه عن هذه الآية: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) (آل عمران: 169) . فقال صلى الله عليه وسلم"أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم إطلاعة فقال: هل تشتهون شيئاً؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا"أخرجه مسلم.
والاستدلال بهذا الحديث كالاستدلال بالحديث الذي قبله.
رد بعض الشبه حول هذا الموضوع:
قد يستدل البعض على هذه العقيدة بمعجزات المسيح عليه السلام.
وقد رد الشيخ محمد أحمد لوح حفظه الله على هذه الشبهة في كتابه"تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي" (1/157) حيث قال: (هذا الاستدلال باطل لأن إحياء الموتى - بإذن الله - من خصوصيات المسيح، وليس لغيره من البشر لا من الأنبياء ولا غيرهم، ومما يؤيد هذه الخصوصية دعاء إبراهيم عليه السلام:(رب أرني كيف تحيي الموتى) (البقرة:260) .
فإنه عليه السلام لو كان من شأنه إحياء الموتى لما دعا بمثل هذا الدعاء، وإذا انتفى كون إحياء الموتى من معجزات نبي آخر غير المسيح قوي انتفاؤه عمن دون الأنبياء من الأولياء والصالحين) اهـ.
وقد يستدل البعض أيضاً بقول الله تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين) (المؤمنون: 14) .
والجواب:(أننا نثبت للمخلوق خلقاً، لكنه ليس كخلق الله تعالى. فخلق الله جل وعلا إيجاد من العدم. وخلق المخلوق لا يكون إلا بالتغيير والتحويل والتصرف في شيء خلقه الله تعالى.
ومن ذلك ما جاء في"الصحيحين"أنه يقال للمصورين يوم القيامة:"أحيوا ما خلقتم". ومعلوم أن المصور لم يوجد شيئاً من العدم إنما حول الطين، أو الحجر إلى صورة إنسان أو طير - بدون روح -، وحول بالتلوين الرقعة البيضاء إلى ملونة، والطين والحجر والمواد والورق كلهم من خلق الله تعالى)انتهى نقلاً من موقع الشبكة الإسلامية على شبكة المعلومات العالمية.
ثالثاً: أما بالنسبة لمن احتج على إمكانية أن يغيث صلى الله عليه وسلم أو غيره من يستغيث بهم أو يتصرفون في الكون بالقدرة الإلهية، فأقول له ليس الخلاف حول شمولية القدرة الإلهية ولا حول إمكانية ذلك للقدرة الشاملة، بل النزاع حول وقوعها.
فهل ثبت هذا لمن تدعونهم ؟!
بالنسبة لكلامه حول مسألة الاستقلالية واعتقاد الصوفية في أولياءهم بأنهم يتصرفون في الكون بإذن الله: الجواب:
لقد رد الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد حفظه الله في كتابه"القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد"على هذه الشبهة حيث قال:
(يالله العجب لا يكون صرف العبادة لغير الله شركاً حتى يعتقد العابد فيمن عبده أن له شيئاً من صفات الربوبية، وأما من دعا غير الله أو استغاث بغير الله أو استعان بغير الله أو رجا غير الله أو خاف غير الله من قبر أو شجر أو حجر فإن ذلك لا يكون شركاً مالم يعتقد العابد فيها أن لها شيئاً من صفات الربوبية، وعلى هذا فقول النبي صلى الله عليه وسلم"من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار"ينقصه هذا القيد وهو أن يعتقد في المدعو شيئاً من صفات الربوبية!!
إن نصوص القرآن الكريم المشتملة على الدعوة إلى إخلاص الدين لله وإفراده وحده بجميع أنواع العبادة وهي كثيرة جداً فيها أبلغ رد على الكاتب (يقصد حسن السقاف) .
فالعبادة بأنواعها حق خالص لله لا يجوز صرفها لغيره سواء اعتقد العابد في معبوده أنه رب أو لم يعتقد، وهذا من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة.