فهرس الكتاب

الصفحة 24852 من 27364

قال الشيخ جيلان بن خضر العروسي في كتابه"الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية (2/848) : (إن أحاديث الشفاعة يوم القيامة فيها سؤال الحي ما يقدر عليه، فيوم القيامة يجمعهم الموقف بعد أن أحياهم الله فليس هو من سؤال الغائب ولا الميت) انتهى باختصار."

ولقد رد الشيخ سمير المالكي في كتابه"كشف شبهات المخالفين/القسم الثاني من كتاب"جلاء البصائر في الرد على كتابي شفاء الفؤاد والذخائر"" (308 - 339) على هذه الشبهة حيث قال:

(إن الله سبحانه هو الذي يأذن في الشفاعة يوم القيامة لمن يشاء من عباده، كما وردت بذلك الأحاديث. منها حديث أنس رضي الله عنه عن صلى الله عليه وسلم قال:"إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض فيأتون آدم فيقولون: اشفع لنا إلى ربك.."ثم ساق حديث الشفاعة وفيه قال:"فيأتوني فأقول: أنا لها، فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجداً فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع. فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال انطلق فأخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجداً فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع. فأقول: يا رب أمتي أمتي فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان، فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجداً، فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال: انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار. فأنطلق فأفعل. ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجداً فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله. فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله"متفق عليه.

قلت - القائل سمير المالكي - فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا يبدأ بالشفاعة حتى يلهمه الله عز وجل محامد يحمده بها ثم يخر له ساجداً ثم يأذن الله له بالشفاعة فيقول: سل تعطه واشفع تشفع، ويعين له من يشفع فيه، فيبدأ بالأفضل والأكمل ممن في قلبه مثقال شعيرة من الإيمان ثم من في قلبه مثقال خردلة وهكذا...

فرجع الأمر إلى الله وحده، فهو المتفضل على الخلق كلهم، على الشافعين والمشفوعين. وفي لفظ من حديث أنس قال:"فأستأذن على ربي فيؤذن لي، فإذا أنا رأيته وقعت ساجداً فيدعني ما شاء الله..."إلى أن قال:"فيحد لي حداً فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود فأقع ساجداً..."الحديث. فقوله:"فيدعني ما شاء الله"وقوله:"فيحد لي حداً"ظاهر في أن الأمر كله راجع إلى الله وإلى مشيئته وأمره.

ومن رحمته سبحانه بعباده المؤمنين إذنه لأكثر من شفيع في الشفاعة يوم القيامة، فيأذن للملائكة والنبيين والصالحين.

فإن قيل: أوليس قد اعطي r الشفاعة ؟ فنحن نسأله مما أعطاه الله. فالجواب: بلى قد أعطي الشفاعة، كما ورد في حديث جابر عن صلى الله عليه وسلم قال:"أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي..."الحديث، وفيه قال:"وأعطيت الشفاعة"رواه البخاري ومسلم. قال ابن دقيق العيد"الأقرب أن اللام فيها للعهد، والمراد الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف" (أنظر"فتح الباري"(1/438 ) ) .

لكنها مشروطة بإذن الله تعالى ورضاه، كما تقدم ذكره في حديث الشفاعة الطويل حيث جاء فيه قوله صلى الله عليه وسلم"فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن..."وقوله:"فإذا أنا رأيته وقعت ساجداً فيدعني ما شاء الله..."وقوله:"فيحد لي حداً".

كل ذلك يدل على أن الشفاعة أمرها إلى الله وحده لا إلى الرسو صلى الله عليه وسلم ولا إلى غيره من الخلق.

وتأمل قول صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث:"ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله. فيقول: وعزتي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله".

قال النووي في"شرح مسلم" (3/65) : (معناه لأتفضلن عليهم بإخراجهم من غير شفاعة) . ويؤكد ذلك أن الله منع عبده ورسولهمحمدا صلى الله عليه وسلم من الشفاعة في أقرب الناس إليه. ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ثم قال:"أستأذنت ربي في أن استغفر لها فلم يؤذن لي وأستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت".

ورد الله دعوة دعاها النبي صلى الله عليه وسلم ، كما صح عنه أنه قال:"سألت ربي ثلاثاً فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها"رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت