فهرس الكتاب

الصفحة 24854 من 27364

بالنسبة للحديث الأول فقد أجاب الشيخ صالح آل الشيخ عنه في كتابه"هذه مفاهيمنا"بما يلي: (والجواب:أن يقال:إن الشيطان أيس بنفسه - ولم يُأَيَّس - لما رأى عز الإسلام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإقبال القبائل على الدخول في هذا الدين الذي أكرمهم الله به، فلما رأى ذلك يئس من أن يرجعوا إلى دين الشيطان، وأن يعبدوا الشيطان أي: يتخذوه مطاعاً.

وهذا كما أخبر الله عن الذين كفروا في قوله: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) (المائدة: 3) فهم يئسوا أن يراجع المسلمون ما عليه المشركون من الدين الباطل القائم على اتخاذ الأنداد مع الله، وصرف العبودية إلى أشياء مع الله أو من دونه.

فلما رأى المشركون تمسك المسلمين بدينهم يئسوا من مراجعتهم، وكذا الشيطان يئس لما رأى عز المسلمين ودخولهم في الدين في أكثر نواحي جزيرة العرب.

والشيطان - لعنه الله - لا يعلم الغيب، ولا يعلم أنه ستحين له فرص يصد الناس بها عن الإسلام والتوحيد، وكانت أول أموره في صرف الناس لعبادته بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث أطاعه أقوام وقبائل، فارتدت عن الإسلام إما بمنع الزكاة، أو باتباع مدعي النبوة.

فنشط وكانت له جولة وصولة ثم كبته الله، والمقصود أن الشيطان ييئس إذا رأى التمسك بالتوحيد والإقرار به والتزامه، واتباع الرسو صلى الله عليه وسلم ، وهو حريص على أن يصد الناس عن هذا. ولذا تمكن من هذا في فتراتٍ مختلفة، فعبده القرامطة عبادة طاعة وهم في الجزيرة وأفسدوا ما أفسدوا، وعبده من بعدهم مما يعرفه أولو البصيرة. (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) (يّس:60-61) ... الخ) .

وأما بالنسبة لقوله عليه الصلاة والسلام:"إني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها"فقد أجاب عنه الشيخ جيلان بن خضر العروسي في كتابه"الدعاء ومنزلته من الدعاء" (2/904) بقوله:

(إن الحديث خاص بالصحابة رضي الله عنهم الذين خاطبهم الرسو صلى الله عليه وسلم كما هو ظاهر الخطاب الموجه إليهم وليس المقصود من الحديث الأمة المحمدية بأجمعها.

وهذا يقتضيه الجمع بين هذا الحديث والأحاديث الدالة على وقوع الشرك) .

أما بالنسبة لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى"واستدلالهم به على أن الشرك لا يقع إلا في آخر الزمان فقد أجاب عليه الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله في كتابه"هذه مفاهيمنا" (ص209) بقوله:(إن قول الرسول صلى الله عليه وسلم"لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان"دليل واضح على وقوع الشرك في قبائل، وفي لفظ:"فئام"أي: جماعات كثيرة، وهناك قبائل من أمته على الحق ثابتون، فدل على أن هذا عند غربة الدين واشتداد ذلك، وهذا من علامات القيامة الصغرى التي تكون قبل قيام الساعة بأزمان مديدة، شأنها شأن سائر العلامات الصغرى التي تكون كما أخبر نبي ا صلى الله عليه وسلم من بعد موته إلى قرب قيام الساعة.

وهذه العلامات كثيرة في أحاديث مشهورة، ولحوق قبائل من أمته بالمشركين، وعبادة قبائل الأوثان من جنسها مما يكون شيئاً فشيئاً إلى قيام الساعة.

وحديث عبادة اللات والعزى وذي الخلصة تكون العبادة - وهو الظاهر - لها بأعيانها، وقد يكون أراد أجناسها مما يعبد من دون الله، والأول أليق لتعين حمل النص على ظاهره) اهـ.

وقد حذر الرسو صلى الله عليه وسلم في آخر حياته من اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، فقد قال في مرضه الذي لم يقم منه:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". قالت عائشة رضي الله عنها: (فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خُشي أن يتخذ مسجداً) رواه البخاري ومسلم.

وعن عائشة وابن عباس أن رسول ا صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة جعل يلقي على وجهه طرف خميصة له، فإذا اغتم كشفها عن وجهه وهو يقول:"لعنة الله على اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. تقول عائشة يحذر مثل الذي صنعوا"رواه البخاري ومسلم.

وقال عليه الصلاة والسلام"إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك"رواه مسلم.

فهذه الأحاديث قالها الرسو صلى الله عليه وسلم في آخر حياته وفيها التحذير من الوقوع فيما وقع فيه اليهود والنصارى من البناء على قبور الأنبياء والصالحين ومعلوم أن بناء المساجد على القبور هو وسيلة للوقوع في الشرك كما هو واضح.

كما جاءت أحاديث كثيرة فيها التحذير من بعض الأمور والتي يصف الرسو صلى الله عليه وسلم من فعلها أنه وقع في الشرك، وقد ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن الرسو صلى الله عليه وسلم قال:"من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار"فهل هذه الأحاديث قد نسخت ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت