وعقيدة المسلمين التي دلت عليها آيات القرآن القطعية ، والأحاديث النبوية ، والفطرة السوية ، والعقول الصريحة: أن الله جل جلاله ، عالٍ على خلقه ، مستوٍ على عرشه ، لا يخفى عليه شيء من أمور عباده . قال الله تعالى: ( ثم استوى على العرش ) ، في سبعة مواضع في كتابه ، وقال جل شأنه: ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) ، وقال جل وعلا: ( وهو العلي العظيم ) ، وقال جل وعز: ( سبح اسم ربك الأعلى ) ، وقال جل جلاله: ( ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون * يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) ، وغيرها من الآيات الكريمات . وثبت عن صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحاح الشيء الكثير ، ومنها: قصة المعراج المتواترة ، وتجاوز صلى الله عليه وسلم السماوات سماءً سماءً ، حتى انتهى إلى ربه تعالى ، فقربه أو ناداه ، وفرض عليه الصلوات خمسين صلاة ، فلم يزل يتردد بين موسى عليه السلام وبين ربه تبارك وتعالى ، ينزل من عند بره إلى عند موسى ، فيسأله كم فرض عليه ، فيخبره فيقول: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فيصعد إلى ربه فيسأله التخفيف .
ومنها ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم:"لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي"، وثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن صلى الله عليه وسلم قال:"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء"، وفي صحيح ابن خزيمة وسنن أبي داود أن صلى الله عليه وسلم قال:"العرش فوق الماء ، والله فوق العرش ، والله يعلم ما أنتم عليه"، وفي صحيح مسلم وغيره في قصة الجارية ، أن صلى الله عليه وسلم قال لها:"أين الله ؟"قالت: في السماء ، قال:"من أنا ؟"قالت: أنت رسول الله ، قال:"أعتقها فإنها مؤمنة".
وعلى هذه العقيدة النقية درج المسلمون: الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان إلى يومنا هذا والحمد لله . ولعظم هذه المسألة وكثرة دلائلها التي تزيد على ألف دليل أفردها أهل العلم بالتصنيف ، كالحافظ أبي عبد الله الذهبي في كتابه: ( العلو للعلي الغفار ) ، والحافظ ابن القيم في كتابه: ( اجتماع الجيوش الإسلامية ) .
6-إنهم يتكلمون في بعض أصحاب صلى الله عليه وسلم بما لا يليق .
ومن ذلك تصريحهم بتفسيق معاوية رضي الله عنه ، وهم بذلك يشابهون الرافضة - قبحهم الله - والواجب على المسلمين الإمساك عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، وحفظ ألسنتهم مع اعتقاد فضلهم ، ومزية صحبتهم لرسول ا صلى الله عليه وسلم ، وقد ثبت عن صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"رواه البخاري ومسلم . ويقول جل وعلا: ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) ، وهذا الاعتقاد السليم نحو أصحاب النبي صلى اله عليه وسلم هو اعتقاد أهل السنة والجماعة على مر القرون ، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: ( ونحب أصحاب رسول ا صلى الله عليه وسلم ، ولا نفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم ، وبغير الخير يذكرهم ن ولا نذكرهم إلا بخير ، وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان ) .
رابعاً: ومما يؤخذ على هذه الجماعة ظاهرة الشذوذ في فتاويها ، ومصادمتها للنصوص الشرعية من قرآن وسنة ، ومن أمثلة ذلك:
إباحتهم للقمار مع الكفار لسلب أموالهم ، وتجويزهم سرقة زروعهم ، وحيواناتهم ، بشرط أن لا تؤدي السرقة إلى فتنة ، وتجويزهم تعاطي الربا مع الكفار ، وجواز تعامل المحتاج بأوراق اليانصيب المحرمة ، ومن مخالفاتهم الصريحة أيضاً: تجويزهم النظر إلى المرأة الأجنبية في المرآة ، أو على الشاشة ولو بشهوة ، وأن استدامة النظر إلى المرأة الأجنبية ليس حراماً ، وأن نظر الرجل إلى شيء من بدن المرأة التي لا تحل له ليس بحرام ، وأن خروج المرأة متزينة متعطرة مع عدم قصدها استمالة الرجال إليها ليس بحرام ، وإباحة الإختلاط بين الرجال والنساء ، إلى غيرها من تلك الفتاوى الشاذة الخرقاء ، التي فيها مناقضة للشريعة ، وعدُّ ما هو من كبائر الذنوب من الأمور الجائزات المباحات . نسأل الله العافية من أسباب سخطه وعقوبته .