* ثم قال بعد هذه الأكاذيب"ليعلم المطالعون لهذا المولد أن أغلب الأحاديث المتعلقة بالمولد ليست صحيحة الأسانيد إذ لم يصح منها إلا القليل. وهناك كُتبٌ ألِّفَتْ في المولد فيها الكذب الصريح".
قلت: ومنها هذا الكتاب.
إن هذه الطريقة التي ينتهجها الحبشي وأهل الكلام إن هي إلا مصداق قول صلى الله عليه وسلم:
"يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلّونكم ولا يفتنونكم" [رواه مسلم في مقدمته (7) ] .
فانظر فكيف يتهم الحبشي غيره بالتساهل في الرواية في حين يروي هو صريح المكذوب والموضوع دفاعاً عن عقيدته. ورغبة وميلاً إلا خرافاته [لعله اقتبس هذه الرواية الخرافية من كتاب عنوان الشريف لمؤلفه أبي الحسن نور الدين علي بن ناصر المكي. وهو رجل حلولي يزعم أن الله أودع نوره اللاهوتي في الشبح الناسوتي، نقله من مستودع أمين إلى قرار مكين (عنوان الشريف 46) ويعني بذلك اتحاد نور الله في جسد صلى الله عليه وسلم وهو من جملة ضلالات الصوفية الحلولية] .
مسخ النصوص واعتسافها
وله مخالفات لصريح قول صلى الله عليه وسلم:
* ففي قو صلى الله عليه وسلم"لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه وتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر"قال الحبشي"المراد بالجلوس الجلوس للبول أو الغائط، فلا يحرم الجلوس على القبر لغير ذلك" [بغية الطالب 325] .
وهذا باطل أبطله النووي حيث قال"المراد بالجلوس القعود عند الجمهور. وأبطله مالك بقوله"هو تأويل ضعيف أو باطل"نقله الحافظ [فتح الباري 3: 224] وقال"ويؤيد مذهب الجمهور ما أخرجه أحمد من حديث عمرو بن حزم الأنصاري مرفوعاً"لا تقعدوا على القبور"وفي رواية له عنه"رآني رسول ا صلى الله عليه وسلم وأنا متكئٌ على قبر فقال: لا تؤذ صاحب القبر"وإسناده صحيح، وهو دال على أن لمراد بالجلوس القعود على حقيقته. قال واستدل ابن حزم بما ورد في قول صلى الله عليه وسلم"لأن يجلس أحدُكم على جمرة فتحرِقَ ثيابه فتخلُصَ إلى جلده"قال ابن حزم"وما عهدنا أحداً يقعد على ثيابه للغائط، فدل على أن المراد القعود على حقيقته. وقال ابن بطال"التأويل المذكور بعيد، لأن الحدث على القبر أقبح من أن يُكرَه وإنما يُكره الجلوسُ المتعارف" [فتح الباري 3: 224] ."
* وفي حديث"إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوي بها في النار سبعين خريفاً". قال الحبشي"وذلك محل الكفار لا يصله عصاة المسلمين" [بغية الطالب 26] . وبناء عليه يصير الوعيد في الحديث موجهاً إلى الكفار لا إلى المسلمين وهو باطل، وإلا فكيف يهدد الكافر باجتناب سيء الكلام وهو لم يقر بالشهادتين بعد؟!
الدعوة إلى البطالة
قال الحبشي"فلو ترك الشخص العمل وهو قادر عليه غير معتمد على السؤال من شخص معين أو على الشحاذة، بل كان غير متعرض لذلك، واثقاً بربه أنه يسوق إليه رزقه فلا إثم عليه" [بغية الطالب 264] .
وبمثل هذه الفتوى نامت الأمة وصارت وراء الأمم بفضل فتاوى الصوفية الذين جعلوا الجلوس في الزوايا وترك العمل من التوكل وصدق أبو بكر الطرطوشي حيث وصف التصوف بأنه مذهب البطالة.
لا تأخذوا عنه دينكم
بعد هذا أذكّر بما قاله الحبشي"لا يجوز استفتاء من ليس له كفاءة في علم الدين لقول ابن سيرين: أن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم" [بغية الطالب 264] . وذلك لأؤكد بالدليل من كلامه أنه ليس كفؤا في علم الدين وأنه ممن لا يجوز استفتاؤهم. وأتوجه إلى المغترين به فأقول"انظروا عمن تأخذون دينكم واحذروا ممن أرسله أعداؤك ليضلكم عن دينكم"ولا تغتروا بتلك المقولة التي يرددها أتباعه على العامة"من لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان"يريدون بها إلحاقهم به وتبعيتهم له، فإن هذه الأمة قد أتاحت للمشايخ الشياطين أن يستحوذوا على العوام ويتطفلون على أموالهم ويستمتعون بنسائهم، فالمشكلة حين يكون الشيخ شياطاناً من شياطين الإنس وإماماً من أئمة الضلال.
وقد حذرنا الرسو صلى الله عليه وسلم من أئمة الضلال فقال"إن أخوف ما أخافه عليكم من بعدي الأئمة المضلون" [رواه أحمد في المسند 5: 145 و 6: 441 والدارمي 1/70 بإسناد صحيح] . ووصفهم بأنهم"دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها"وأنهم"يهدون الناس بغير هدي صلى الله عليه وسلم" [رواه البخاري (7074) .]
والحبشي يهدي الناس بغير هدي صلى الله عليه وسلم من توجيه الناس بدعائهم إلى الموتى وحثهم على الاستغاثة بهم، وصرفهم عن الزكاة، وإباحة الربا لهم، وتأجيج نار الفتنة والحقد بين المسلمين، فمثل هذا الفتّان يهدم الدين، وقد قال عمر رضي الله عنه لرجل"هل تعرف ما يهدم الدين؟ يهدمه زلة العالم وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين" [رواه الدارمي 1/71] .
والكيس الفطن يعلم أن الجهات التي وراء هذا الرجل والتي تؤيده وتحيطه بكامل الدعم ليست حريصة على نشر السنة الصحيحة بين المسلمين، وكان ينبغي أن تكون هذه من أعظم القرائن على فساد العقيدة التي أتى بها هذا الرجل. ولكن . . .
فتواه في مخارج الحروف