فهرس الكتاب

الصفحة 24970 من 27364

وكذلك أفتى بوجوب تشديد مخارج السين والصاد لأنهما من الأحرف المستقبحة. ثم علّمهم التلفظ بهما بطريقة مستقبحة، ولقد سئم الناس من هذا السلوك الشاذ والوسوسة في التلفظ حتى قالوا: إذا أردت سماع تغريد البلابل والعصافير فعليك بالصلاة في مسجد أبي حيدر.

وقد شدد عليهم في ألفاظ النية، حتى صار تشديدها عندهم في الصلاة هو الشغل الشاغل وشق عليهم أداء تكبيرة الإحرام عند الدخول إلى الصلاة، فقال: (والتشديدات) وهي أربعة عشر شدة فمن ترك واحدة لم تصح صلاته"."

* فأين هذا من سيرة سيد المرسلين وأصحابه هل كانوا على هذا النحو من التكلف؟

قال:"وأولى الحروف عناية بإخراجها وهي الصاد (الموالاة) . وذلك بأن لا يفصل بين شيء منها وما بعده فصلاً طويلاً أو قصيراً بنية قطع القراءة. (والترتيب) أي الإتيان بها على نظمها المعروف، وأولى الحروف عناية وهي الصاد . ." [صريح البيان 123] .

* وهكذا شغلهم بالوسوسة عن تدبر التلاوة واستحضار الخشوع. حتى شكا غير واحد من أتباعه من كثرة الوسوسة عند الشروع في الصلاة. واضطر بعضهم إلى إعادة تكبيرة الإحرام مرات عديدة من أجل أن توافق ألفاظُ النية تكبيرة الإحرام.

* وقد روى الشعراني عن الشيخ الفتوحي الحنبلي أنه قال"قد أتعب الموسوسون أنفسهم في ألفاظ النية التي أحدثوها، واشتغلوا بمخارج حروفها، ولم يصح عن صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء، إنما كان ينوي بقلبه فقط، وكذلك أصحابه. فاستحوذ الشيطان على طائفة، وأشغلهم بمخارج حروف النية ليصرف قلوبهم عن الحضور مع الله تعلى الذي هو روح الصلاة".

أضاف الشعراني"وكان الشيخ شمس الدين اللقاني المالكي يقول: لو أدرك صلى الله عليه وسلم هؤلاء لمقتهم. ولو أدركهم عمر رضي الله عنه لضربهم. ولو أدركهم أحد من الصحابة والتابعين لبدّعهم وكرههم [لطائف المنن والأخلاق للشعراني 561] . انتهى."

ومع أن الحبشي نهى عن التنطع في أمور الطهارة والصلاة وعدَّ ذلك من الوسوسة قائلاً"والتعمق والتنطع معناهما واحد وهو التشديد في الطهارة والصلاة ونحوهما من أنواع العبادات. وقد قالوا: إن للموسوسين شيطاناً يضحك عليهم ويستهزئ بهم [بغية الطالب 100] ."

غير أنه لم يتنبه إلى أن تعاليمه أدت إلى ضحك الشيطان وتمكنه من وسوستهم لأن التلاوة والصلاة من أنواع العبادات أيضاً، ويحصل لأتباعه من مثل هذه الوسوسة في التلاوة الشيء الكثير. وتجد بعضهم يكرر تكبيرة الإحرام مراراً ولا يتمكن من اجتياز هذه المرحلة إلا بشق الأنفس. فلماذا لا نقول بأن الشيطان يضحك من هؤلاء أيضاً؟

فوضى التكفير المتهور

التكفير حق لله لا يجوز لأحد إخراج أحد من دين الله إلا ببيِّنة ودليل يعذر بها يوم القيامة عند الله. فإن المسلم قد يخرُج من الدين بإخراجه من الدين من ليس خارجاً عند الله لقول رسول ا صلى الله عليه وسلم"من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما"وفي رواية"أيما امرئ قال لأخيه كافر: فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال: وإلا رجعَتْ عليه" [البخاري (6103) ومسلم (80) ] . فلا يجوز خروج هذه الكلمة (كَفَرَ) من فم امرئ يتقي الله ويحتاط لدينه إلا بعد حذرٍ شديد.

* ولو يعلم هذا المسكين ما على تكفيره اللامسؤول من التبعة عند الله وأن تكفير من لا يستحق التكفير يعتبر مكافأة له حين يأخذ من خصمه (المكفِّر) حسناته. وأنها قد تتسبب في خروجه هو من الإيمان. لتمنى لو سكت طيلة حياته.

* وليس خلق الله وصايا على دينه حتى يُخرجوا منه من يشاؤون، ثم يسكتون ويتغاضون عمن يشاؤون ممن يستحقه.

[] ولا يبدو أن عند الحبشي ولا عند أتباعه مراعاة ضوابط التكفير ولا وجود مسامحة في التعامل مع المخالف، بل يلاحظ فيه جانب الفظاظة والقسوة والشدة وهذا حاصل وثمرة علم الكلام وأهله كما وصفهم أبو حنيفة بأنهم قساة قلوب: ليس عندهم ورعٌ ولا تقوى.

[] ومن شاء الوقوف على سلوكيات هذا الرجل فليستمع ولو إلى شريط واحد من أشرطته ليرى فيها الطعن واللعن بالعلماء المخالفين له في المذهب. وإليكم مثالاً على تهوره في التكفير:

فقد حكم بانسلاخ أحد مخالفيه من الدين (خالد كنعان) فقال له"ولعلك منذ أربعين سنة انحرف قلبك أم منذ كم؟ فعارٌ عليك أن تدّعي الإسلام بعد هذا الكفر الذي كفرته، ثم لما جاءك المسخ القلبي انسلخت منه كما انسلخت عن حكم تكفير سابّ النبي؟ وهذا تسجيلٌ آخر على نفسك بأنك منسلخ عن السلف والخلف" [صريح البيان 23 و29] .

ثمرة العقيدة الصحيحة والسيئة

إن العقيدة لها أثرها في العمل والسلوك. فإن كانت صحيحة كان أثرها طيباً، وإن كانت فاسدة كان أثرها خبيثاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت