فهرس الكتاب

الصفحة 24974 من 27364

((( التوحيد الهش ) ))

وهكذا نلخّص عقيدة الحبشي على النحو التالي:

* نقض التوحيد من أغلب جوانبه. اللهم إلا توحيد الربوبية. وهو ما كان عليه مشركو قريش: غير أنه:

* نقض توحيد الألوهية حين دعا إلى الاستغاثة بالأموات من دون الله ومخاطبتهم.

* نقض توحيد الأسماء والصفات حين دعا إلى تأويلها والعبث فيها واستخراج معانٍ أخرى لها مصدرها الظنون والاحتمالات. حتى أدت به وسوسته إلى إنكار أن يكون القرآن كلام الله وأن يكون على كل شيء قدير.

* نقض توحيد الله في حكمه دافع عمن يتحاكمون إلى شريعة الطاغوت، وقد نفى الله الإيمان عمن يحتكمون إلى غير حكم الله ورسوله.

* نقض توحيد الله في جانب الولاء والبراء حين تولى وأتباعُه أعداءَ الله وعادوا أولياءه واستنصروا بالطواغيت ضد المسلمين واعتمدوا على مؤازرتهم لهم ليضربوا المسلمين في المساجد، لا فرق بين أئمة ومأمومين وتعدوا على من سولت له نفسه الاعتراض عليهم. وصار همهم احتلال المساجد ووضعها تحت سيطرتهم وإبقاء الدروس فيها متى شاءوا، فحُقّ أن يوصفوا بضد ما يتصف به المؤمنون:"أعزة على المؤمنين أذلة على الكافرين".

* ولم يبق عندهم إلا توحيد واحد وهو توحيد الربوبية يفخرون به على الناس ويجعلونه أسمى مراتب التوحيد، وقد كان أبو جهل وأصحابه يؤمنون به وهو توحيد الله في الخلق والإيجاد والاختراع {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} .

وهو في الحقيقة لا قيمة له إذا لم يكن معه توحيد الألوهية الذي يشترط عليك أن لا تستغيث ولا تستعيذ إلا بالله ولا تدعو أحداً معه، ولا تذبح ولا تنذر إلا له.

خاتمة البحث

تصور أيها الأخ الكريم لو أننا دعونا نصرانياً إلى الإسلام، ثم سألنا عن تفاصيل عقيدتنا فقلنا له: عقيدتنا على النحو الآتي:

* يكفي من المؤمن الإيمان بالله الاعتقاد في قلبه فقط بأن الله خالق واحد وأنه قديم وأن ما سواه مخلوق.

* وأن الإيمان في القلب ولا يضر إيمان المؤمن أن يترك كل الأعمال الصالحة من صلاة وزكاة وصوم وحج، ولا يضر إيمانه أن يتحاكم إلى غير كتاب الله.

* وأنه يجوز الاستغاثة والاستعاذة بغير الله، والتبرك بقبور الأولياء والتمرغ على أعتابهم. واعتقاد أنهم يتصرفون في الكون وهم في قبورهم، ولهم مراتب منها الوتد والنجب والغوث: بهم تقوم الأرض ومن دونهم تهلك بمن فيها.

* وأنه لا يُشترط الاقتصار على الكتاب والسنة بل يجوز الزيادة عليهما بما يراه الواحد منا حسناً. نسميها بدعة حسنة نتقرّب بها إلى الله. منها ما يجوز ابتداعه بل منها ما يجب ابتداعه!

* وأن هذا القرآن الذي بين أيدينا ليس كلام الله وإنما هو لفظ جبريل أو محمد مفهومٌ من كلام الله النفسي القديم.

* وأن الله ليس على كل شيء قدير وإنما هو على غالب الأشياء قدير.

* وأن أحاديث الآحاد التي في صحيح البخاري ومسلم لا تفيد العلم. فهي صحيحة لكنها ضعيفة في نفس الوقت.

* وأن إرادة العبد مجازية وفعله ليس منه إنما هو فعل الله على الحقيقة.

* وأن الله يعين الكافر على كفره. وأنه لولا الله ما استطاع الكافر أن يكفر.

* وأنه لا يجوز أن يقال إن الله يخلق أو يفعل لحكمة لأن في ذلك انتقاص من قدرة الله. ولأن الله لا يفعل لحكمة وإنما لمجرد أنه يشاء.

* وأنه يجوز أن يعذب الله الأنبياء وسائر الطائعين ويُلقي بهم في جهنم وأنْ يُدخل الكفار والجبارين الجنة، ولا يكون هذا ظلماً منه لأنه مالك لهم: والمالك متصرف في ملكه كيف يشاء.

* وأنه يكفُر من يقول إن النار أحرقتِ البيتَ أو أن السكين قطعت اللحم.

* وأنك إن أسلمْتَ فيجب أن لا تثبت لله من الصفات ما وصف الله به نفسه وإلا كنت مشبهاً ضالاً. فيده قدرته ومجيئه أمره. ومحبته ورضاه وغضبه يعني إرادته.

* وإياك أن ترفع يديك إلى السماء اعتقاداً منك أنك ترفعهما إلى ربك لأن هذا كفرٌ وضلالة. فتكون بذلك شراً مما كنتَ عليه حين كنتَ نصرانياً.

* وإن أسلمتَ فيجب أن تكون إما ماتريدياً أو أشعرياً لتكون من أهل السنة وإلا فخروجك عن هذين المذهبين خروج عن العقيدة الصحيحة وعودة إلى الضلال.

* وإن أسلَمْتَ فيجوز لك أن تختار لنفسك سبيلاً من السُّبل فتكون تيجانياً أو رفاعياً أو قادرياً أو نقشبندياً أو شاذلياً أو بكداشياً أو مولوياً أو يشرطياً أو دسوقياً فتمل بخصرك يميناً ويساراً أو تنحني وترتفع [على النحو الذي يفعله اليهود في صلواتهم ولا يدري الصوفية أن حركتهم هذه تشبه حركة اليهود] وتتقرّب إلى الله تذكره بحلقات الرقص والدفوف والتواضيح الدينية.

* وأنه يجوز لك أن تعتقد أنه لولا صلى الله عليه وسلم ما خلق الله الأكوان وأن تحتفل بعيد ميلاده وتترك الاحتفال بعيد ميلاد المسيح لأن هذا من عادات النصارى. فـ"المولد"جائز لك دون"الميلاد"!!!

* وتشارك هؤلاء في التغني بحبه وقص ما جرى في مولده من الخيالات والإضافات. وتحتفل بيوم إسرائه ومعراجه وما فيها من الإضافات والخيالات.

* أتُراك بهذا تقدّم له الإسلام الحقيقي كما قدمه رسول ا صلى الله عليه وسلم إلى المشركين واليهود والنصارى! أم أنك تقدمه له مشوّهاً؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت